صحيفة لنتنياهو : كورونا في انخفاض عالمياً وإنجازاتك حفل كاذب

السياسي – ليس لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، صداقة -لسوء حظ الفلسطينيين- مع ألبرت بوريلا، مدير عام شركة “فايزر”. ولكن سجل هناك انخفاض حاد في عدد الإصابات في كانون الثاني، حتى بدون تطعيمات، وذلك مقارنة بكانون الأول 2020. واستمر المنحى أيضاً في الشهر الحالي. ليس في السلطة المحاصرة فحسب، بل جميع العالم يشهد انخفاضاً كبيراً في عدد المصابين في الفترة الأخيرة؛ ففي الولايات المتحدة سجل انخفاض 16 في المئة، وفي أوروبا 18 في المئة، وفي إفريقيا 20 في المئة، وفي أرجاء العالم انخفاض 16 في المئة في عدد المصابين.

كل ذلك دون أن تحصل الدول البائسة على بطل كبير بحجم نتنياهو، الذي يفعل في ساعة واحدة ما لا يستطيع خصمه أن يفعله “طوال حياته”. وكذلك أيضاً بدون جهود “قواتنا”، التي لا يعرف أحد سوى الله والوثائق التي يحظر نشرها لمدة ثلاثين سنة أخرى، ماذا فعلوا، سواء بالتحايل أو بصورة نزيهة، من أجل الحصول على التطعيمات، وقبل ذلك الحصول على أجهزة التنفس الاصطناعي.

طرق الطبيعة مخفية. فبدلاً من أن يبدأ نتنياهو بمقارنة إنجازاته مع إنجازات دول أخرى، التي لم تحصل على التطعيمات، والقيام بسلسلة عروض احتفالية إزاء المعجزة التي اجترحها، جاءت الطبيعة وصفعت جهوده صفعة مدوية. هاكم، حتى في السلطة الفلسطينية يبدو الوضع أفضل مما هو في إسرائيل، وليس في عدد الإصابات فحسب. فحتى كتابة هذه السطور، وصل عدد الوفيات في السلطة وغزة إلى 2161 وفاة. أما في إسرائيل، رغم عملية التطعيمات الواسعة، وصل عدد الوفيات إلى 5526 وفاة، 40 في المئة أكثر من السلطة بالنسبة لعدد السكان.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

لو تحلى نتنياهو بقطرة تواضع لعرف أن مسار الحياة يجب أن يمر في مسار ثابت، صعود – ذروة – هبوط. ووباء كورونا بكونه جزءاً من العالم الحي من شأنه أن يمر في هذا المسار. يبدو أن الوباء في المرحلة الثالثة؛ الانحدار، في هذه الأثناء.

رغم ذلك، كل شيء مفتوح في الطبيعة، والانحدار في هذه الأثناء قد يشكل خشبة القفز لاندلاع أكثر عنفاً. لذلك، يعد التطعيم حتى في فترة التراجع هو الجواب النهائي على الوباء. بالمناسبة، والحكم الذي هو من إنتاج أيدي العالم الحي، يمر في نفس المسار، لينتبه كل حاكم. المثل العربي يقول “الراكب لا يظل راكباً والماشي لا يظل ماشياً”.

الطبيعة تتعامل بصورة ساخرة مع نتنياهو، حيث إن كل حملته الانتخابية على وشك الانهيار. هناك حملة تطعيمات رائعة، لكن الاختبار في النتائج. حسب “غوغل” فإن عدد الوفيات في الأردن بسبب كورونا 4535 وفاة، أي 444 حالة وفاة لكل مليون شخص.

هكذا، أي مشهد رائع ينتظرنا. نتنياهو الذي يبذل جهوده من أجل الوصول إلى الهدف المأمول يكتشف قبل النهاية بأن الجميع يقتربون من هذا الهدف. لدى الجميع انخفاض في عدد الإصابات وعدد الوفيات، حتى لدى من تلقى التطعيم ولدى من هو في الطريق لتلقي التطعيم ولدى من ينتظر رحمة العالم. المثل العربي يقول “عندما يهطل المطر يعم الجميع”. المعنى هنا مؤلم. الأشخاص المنتفخون قد يفقدون التوازن في أي لحظة. لذلك، يكفي دبوس صغير لإخراج الهواء من البالون. ومن وضع إنجازاته في مكافحة كورونا في مركز الحملة، الأمر غير الأخلاقي بحد ذاته، يجدر بالمتنافسين أن يسألوه مثلاً، كم هو عدد الأيام التي تم فرض الإغلاق فيها على المواطنين؟ كم هو عدد العاطلين الذين تم تسجيلهم في مكاتب العمل؟ كم هو عدد أيام التعليم التي ذهبت هباء؟ وهناك سؤال آخر مقلق: هو كم هو عدد الأشخاص الذين ماتوا، الذين مات عدد منهم، حسب الأبحاث، بسبب الوضع المتدني في المستشفيات؟

هناك استنتاج آخر، وهو أن نتنياهو حتى عندما يفعل أي أمر صحيح، فهو لا يفعل ذلك لهذا الأمر بحد ذاته، بل من أجل غطرسته. لذلك، هناك حساسية فظيعة لكل ظهور له. لأن الأشخاص العاديين يحبون الأشخاص العاديين وليس أشخاص أكبر منهم يذكرونهم كم هم صغار.

نتنياهو كبير علينا. فهل حولنا زعيم عادي، يمكن أن يفعل في ساعة واحدة ما يفعله مواطن عادي في ساعتين، أو على الأكثر في ثلاث ساعات؟

بقلم: عودة بشارات

هآرتس 22/2/2021

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى