صحيفة: مقتل الظواهري لن يعرقل “القاعدة”

رأت صحيفة ”فاينانشيال تايمز“ البريطانية أن مقتل الظواهري، يوم الأحد، يسلط الضوء على الأزمات التي تعاني منها أفغانستان في ظل حكم حركة ”طالبان“ المتشددة.

وقالت الصحيفة إن ”الظواهري، كان قوة محركة فكرية لتنظيم القاعدة، وخليفة أسامة بن لادن، منذ 2011″، معتبرة أن ”اغتياله يجلب العدالة نوعا ما لعائلات ضحايا سلسلة من الفظائع الإرهابية، بما في ذلك هجمات 11 أيلول/سبتمبر في نيويورك“.

وأشارت الصحيفة إلى أن العملية الخاصة الأمريكية في كابول، توضح قدرة واشنطن على الاستمرار في شن عمليات لمكافحة الإرهاب، بعد ما يقرب من عام من الانسحاب المخزي للولايات المتحدة من أفغانستان.

واعتبرت أيضا أن العملية الأمريكية لن تعيق ”القدرات العملياتية“ للقاعدة، أو حتى الحد من خطر تحول أفغانستان مرة أخرى إلى مركز إرهاب دولي، مشيرة إلى أن الظواهري أبقى التنظيم الإرهابي على قيد الحياة بعد مقتل بن لادن، حيث برزت الجماعات المتنافسة مثل تنظيم ”داعش“.

وتابعت ”فاينانشيال تايمز“: ”لكن في الواقع، لم يتم تنسيق أي هجوم رئيسي للقاعدة على هدف غربي من أفغانستان لأعوام عديدة. لقد انتقل التهديد التشغيلي إلى الفروع والفصائل التابعة له في الشرق الأوسط وأفريقيا“.

وسلطت الصحيفة البريطانية الضوء على مخاوف تتعلق باحتضان ”طالبان“ لقادة التنظيمات الإرهابية، وقالت: ”يبدو أن حقيقة أن الظواهري، وجد مأوى في أفغانستان ينتهك تعهد طالبان في اتفاقية الدوحة لعام 2020 بعدم السماح للجماعات الإرهابية بالعمل في البلاد وقطع العلاقات معها“.

وأضافت: ”يبدو أن زعيم القاعدة شعر بالأمان الكافي للعودة إلى كابول ورؤيته عدة مرات على شرفة منزل قتل فيه في النهاية. ويقول مسؤولون أمريكيون إن موقعه معروف لقادة شبكة حقاني، وهي جماعة جهادية تابعة لطالبان“.

في سياق متصل، قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية إن اغتيال الظواهري، أدى لبلورة الصراع المستمر بين الفصائل المعتدلة والمتشددة داخل نظام ”طالبان“، حيث يشغل العديد من قادة ”شبكة حقاني“ المتشددة، الذين طالما استنكرهم المسؤولون الأمريكيون لتوجيههم هجمات إرهابية بارزة، مناصب قوية في النظام.

وأضافت أن العديد من المحللين الأمريكيين والأفغان على حد سواء، يرون أن الغارة الأمريكية الأخيرة قد تزيد من تشدد مواقف ”طالبان“ وتدفع النظام نحو تبني صريح للقوى المتطرفة التي تعهد بالتخلي عنها في اتفاق السلام لعام 2020 مع الولايات المتحدة.

ونقلت ”البوست“ عن الخبير في شؤون التطرف بـ“معهد الولايات المتحدة للسلام“ في واشنطن، أسفانديار مير، قوله إن قادة ”طالبان“ أصبحوا في ورطة سياسية عميقة، وسوف يواجهون ضغوطا للانتقام، مؤكدا أن ”العلاقة التي تربطهم بالقاعدة والجماعات المسلحة الأخرى لا تزال قوية للغاية“، محذرا: ”يجب أن نستعد للانتقام“.

وأضاف مير، في حديثه مع الصحيفة، أن ”هناك عداء من قبل الشعب الأفغاني العادي تجاه الولايات المتحدة“، مشيرا إلى أن ”هذا العداء قد اشتد بعد انسحاب القوات الأمريكية وانهيار الاقتصاد، مما ترك ملايين الأفغان عاطلين عن العمل“.

وتابع مير أنه ”من بين أكثر من استاء من تحول الأحداث هم المدنيون الأفغان الذين حاولوا تكوين علاقات عمل مع سلطات طالبان الجديدة، وشجعوها على تطوير سياسات حكم معتدلة وعملية بدلا من التركيز على الدين“.

وأعرب استاذ الحوكمة والعلوم السياسية في ”جامعة كابول“، فايز زالاند، للصحيفة الأمريكية عن إحباطه من ”طالبان“ لفشلها في توقع مخاطر جلب الظواهري إلى العاصمة، والقلق من أن الهجوم الأمريكي قد أضعف فرص العناصر المعتدلة في النظام للتنافس في ظل وجود شخصيات متشددة بارزة في الصورة.

طالبان.. وعزلة جديدة

رأت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، أن حركة ”طالبان“ بعد مخالفتها الوعود بعدم إيواء قادة جماعات إرهابية، تتجه الآن إلى عصر جديد من العزلة، حيث يتم فيه زيادة العقوبات، في بلد ممزق يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود.

وقالت الصحيفة إن ”طالبان“ تسير مرة أخرى على نهجها الذي ترعرعت عليه، مما يثير الانتقادات بأنه لا ينبغي أبدًا الاعتراف بحكومتها دوليًا، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت حقبة جديدة من الضربات الأمريكية في أفغانستان قد بدأت.

وأشارت إلى أن الضربة الأمريكية تأتي في لحظة هشة بالفعل بالنسبة لـ“طالبان“، مضيفة أنه منذ الاستيلاء على السلطة، وعدت الحركة بالاعتدال في سعيها للحصول على اعتراف دولي ومساعدة دبلوماسيين غربيين في الخارج، حتى مع الالتزام بمعتقداتها الأيديولوجية المتشددة في الداخل.

وتابعت: ”في الأشهر الأخيرة، سنت الحكومة سياسات قمعية، بما في ذلك تقييد حقوق المرأة في السفر والعمل“.

وأضافت: ”أدت هذه الإجراءات إلى قلب المواقف الدولية ضد الحكومة وتجميد الملايين من المساعدات الخارجية وأصول الدولة، مما أدى لتفاقم أزمتها الاقتصادية.. الآن، فتحت الضربة ضد زعيم القاعدة فصلا جديدًا لحكومة طالبان، مما عزز على ما يبدو عزلتها الدولية“.

وقالت ”نيويورك تايمز“: ”تسلط الضربة الأمريكية الضوء على ما حذر منه العديد من المحللين والخبراء منذ شهور أن طالبان سمحت للجماعات الإرهابية، بما في ذلك القاعدة وطالبان الباكستانية، بالعيش بحرية على الأراضي الأفغانية منذ الاستيلاء على السلطة على الرغم من الاتفاق مع الولايات المتحدة“.

وأضافت أنه بالنسبة للعديد من الأفغان في كابول، أثارت أنباء الضربة الجوية الأمريكية في قلب العاصمة مخاوف عميقة من عودة حقبة التدخل العسكري الأمريكي، بعد فترة سلمية نسبيًا خلال العام الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى