صحيفه: أحداث القدس وغزة متوقعة فهي نتاج للظلم المتراكم

علقت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها على أحداث القدس الأخيرة وقصف غزة بأنها متوقعة وهي نتاج للمظالم والظلم. وجاء عنوان افتتاحيتها “نزاعات قديمة تنتج عنفا جديدا” حيث قالت إن الأطفال كانوا من بين 28 شخصا قتل (زاد العدد) في غزة أثناء شهر رمضان المبارك. وقتلت امرأتان إسرائيليتان في القصف الصاروخي من غزة الذي قامت به الجماعات المتشددة.

وفي القدس استخدمت الشرطة القنابل الصوتية والقنابل المطاطية والغاز المسيل للدموع في داخل واحد من أقدس الأماكن المقدسة عند المسلمين، مخلفة 300 جريحا فلسطينيا.

وتساءلت هل سيكون الوضع أسوأ؟ نعم، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعهد بزيادة كثافة الغارات، ودخلت إسرائيل وحماس ثلاثة حروب، ومع أنهم يحضرون المخرج إلا أن الأحداث عادة ما تتخذ مسارها الخاص.

وقالت إن الإشتعال كان نتيجة قرار السلطات الإسرائيلية لمنع الفلسطينيين التجمع في بوابة دمشق بعد صلوات التراويح خلال شهر رمضان، كما يفعلون عادة. بالإضافة لعنف متفرق بين الفلسطينيين واليهود وخطط لإخلاء مئات الفلسطينيين من بيوتهم التي عاشوا فيها لعقود بحي الشيخ جراح في القدس الشرقية ومنحها لليهود. وبحسب القانون الإسرائيلي يمكن لليهود إثبات الملكية قبل حرب 1948 واستعادة ممتلكات في المدينة. ولا يمكن تبرير هذا عندما لا يوجد قانون مشابه يسمح للفلسطينيين باستعادة بيوتهم التي خسروها. ووصفت الأمم المتحدة إخلاؤهم بأنه يصل لجريمة حرب.

وتعلق الصحيفة أن الأساليب القاسية التي استخدمتها الشرطة في الشيخ جراح والمسجد الأقصى تعكس ثقافة عدم الخوف من العقاب. وفقط في اللحظة الأخيرة قرر اليمين المتطرف تغيير مسيرته من الأحياء الإسلامية في المدينة المقدسة.

الأساليب القاسية التي استخدمتها الشرطة في الشيخ جراح والمسجد الأقصى تعكس ثقافة عدم الخوف من العقاب
كل هذا حدث وسط أزمتين سياسيتين، فرئيس الوزراء نتنياهو يحاول التمسك بالسلطة في وقت يجري منافسوه محادثات بينهم لتشكيل إئتلاف ويواجه محاكمات بتهم الفساد. وبنفس الوقت قرر الرئيس محمود عباس تأجيل الإنتخابات التي أعلن عنها لأجل غير محدد والتي كان من المتوقع أن تخسرها حركته فتح لصالح حركة حماس. وعندما حرمت من صندوق الإقتراع عادت الحركة المتشددة لأسلوبها القديم وتأكيد زعم القيادة.

لكن الوقود لهذه الجولة هو قديم وعمره عقود، فقد تعمق الغضب على الإحتلال ونشأ “جيل الحصار” في غزة، وهو شريط صغير من الأرض حشر فيه السكان بدون عمل ولا كهرباء ولا مياه صالحة للشرب. وزاد الحنق، كوفيد-19 والتباين في عمليات اللقاح بين إسرائيل والمناطق المحتلة التي تسيطر عليها إسرائيل بدون توفير الحماية لمن يعيشون فيها. كما أن توسع الإضطرابات بالمدن العربية داخل إسرائيل في يوم الإثنين يكشف عن عمق وحجم الغضب ضد الظلم المتراكم والذي قاد منظمة هيومان رايتس ووتش لاتهام قادة إسرائيل بممارسة سياسة الفصل العنصري (ابارتيد) وردت الحكومة غاضبة التصنيف.

وترى الصحيفة أن الأولوية يجب أن تمنح لخفض التصعيد من أجل حماية حياة المدنيين الذين عوملوا بدرجة عالية من عدم الإحترام، سواء من الحكومة الإسرائيلية أو الجماعات الفلسطينية المتشددة. وعلى المجتمع الدولي وضع ثقله. ودعم دونالد ترامب نتنياهو في كل حركة. ولكن هناك إدارة في واشنطن تستطيع معالجة هذه الأمور بجدية. وشجبت مصيبة الجماعات المتشددة ولكن عليها أن تكون واضحة مع السلطات الإسرائيلية، ليس حول ردها العسكري ولكن أفعالها التي قادت بشكل متوقع لاندلاع العنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى