صداقات أمريكا بالشرق الأوسط تحتضر

اعتبرت مجلة “فورين بوليسي” أن العلاقات الأمريكية تراجعت مع العديد من الدول الحليفة لها في الشرق الأوسط، وذلك بسبب تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، حتى أنها وصلت مؤخرا إلى التوتر بعد الفتور في منطقة الخليج.

وقالت المجلة في تقرير لها، إن العلاقات وصلت إلى مستويات سيئة وأخذت صداقات واشنطن في الشرق الأوسط تحتضر، إذ لم يستجب السعوديون والإماراتيون لمطالبات إدارة “جو بايدن” بضخ المزيد من النفط، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية نتيجة هجوم روسيا على أوكرانيا.

وبينما كان “بايدن” يسعى لتوحيد العالم ضد روسيا؛ لم تدعم السعودية والإمارات العقوبات المفروضة ضد روسيا، شريكتهم في منظمة أوبك+.

وفي منتصف مارس/آذار الماضي، استضاف الإماراتيون رئيس النظام السوري “بشار الأسد” بدبي. وتعكس الاستضافة اختلاف المواقف بينهم وبين الولايات المتحدة.

وكانت المشكلات تتراكم ببطء في علاقة الولايات المتحدة مع السعوديين، لكن مزيج العوامل الإقليمية والدولية والسياسية التي تضافرت معاً في الأشهر الأخيرة كانت السبب وراء التدهور العلني الواضح في العلاقات.

ولا يتعلق الأمر بالسعوديين والإماراتيين فقط كذلك. فربما كانت إسرائيل هادئةً في انتقاداتها للولايات المتحدة خلال عهد رئيس الوزراء “نفتالي بينيت”، لكنه كان واضحاً هو ووزير خارجيته “يائير لابيد” في قولهم إن الإسرائيليين لن يلتزموا بأي اتفاقٍ نووي جديد مع إيران.

كما ضغطوا على الإدارة من أجل إعادة إدراج الحوثيين على قوائم الإرهاب، ويُشاركون الإماراتيين والسعوديين مخاوفهم المتعلقة بالحرس الثوري الإيراني.

ومن ناحيتهم، حصل المصريون على أسلحةٍ روسية متطورة في السنوات الأخيرة، ولا يزالون متحوطين بعلاقاتهم مع الصين، رافضين الاختيار بين واشنطن وبكين.

وسادت الابتسامات في “قمة النقب” التي أُقيمت مؤخراً، والتي جمعت وزراء خارجية إسرائيل ومصر والبحرين والإمارات والمغرب مع وزير الخارجية الأمريكي.

لكن الواقع يقول إن سنوات العمل الرسمي الأمريكي لتكوين إجماعٍ إقليمي قد حققت النتيجة المرجوة، لكن الإجماع الآن أصبح لا يتضمن الولايات المتحدة.

هذه القضايا جعلت “الرفاق” في واشنطن يتساءلون عما إذا كان شركاء واشنطن في الشرق الأوسط هم شركاء بالفعل أم لا.

وفي الوقت ذاته يطرح مسؤولو عواصم الشرق الأوسط نفس التساؤلات حول الولايات المتحدة، وهو موقفٌ يزداد سوءاً بسبب الحديث عن “مغادرة المنطقة” والـ”الابتعاد عنها”.

“أعراض مرضية” تُبشّر بوفاة النظام الأمريكي

وبحسب المجلة، فإن المصالح الأساسية التي كانت تُحرك الولايات المتحدة داخل الشرق الأوسط -مثل التدفق الحر للنفط وتأمين إسرائيل- لم تعُد طارئةً بالقدر نفسه.

ولا شك أن الهجوم الروسي على أوكرانيا يُسلّط الضوء على مدى أهمية النفط الشرق أوسطي في الوقت الراهن، فضلاً عن أن التحول للطاقة النظيفة لن يكون بالسلاسة التي تصورها البعض.

ولكن تسارع عملية التكيف مع بدائل النفط (بعد 2030 وفقاً لتقديرات مجتمع الاستخبارات الأمريكي) سيُقلّل من أهمية حقول النفط في المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة.

وأعرب المشرعون الأمريكيون بالفعل عن عدم رغبتهم في مواصلة الدفاع عن أمن الطاقة الشرق أوسطية والتضحية من أجلها.

وتقول المجلة الأمريكية إنه يبدو أن الولايات المتحدة وأصدقاءها في المنطقة قد وصلوا إلى منعطفٍ لا تتقابل فيه مصالحهم بعده.

ويمكن بالطبع أن يُعيد المسؤولون في واشنطن وعواصم الشرق الأوسط تشكيل العلاقات القديمة بناءً على مجموعة أهدافٍ جديدة، لكن الأهداف التي تريدها الولايات المتحدة ليست مرغوبةً من أحد مثل مواجهة الصين وروسيا، أو حتى دمج إيران في المنطقة لتحقيق الاستقرار.

ونتيجةً لذلك حدثت تطورات عجيبة مثل قيام شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بدعم روسيا سلبياً، وتعميق العلاقات مع الصين.

وربما يكون المصطلح الأدق لوصف هذه التطورات هو أنها “أعراضٌ مرضية” تُبشّر بوفاة النظام الأمريكي الذي بُنِيَ في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلى جانب حالةٍ من عدم اليقين حول ما سيحدث لاحقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى