صراعات عالمية مرتقبة العام المقبل

ينتظر العديد من الأشخاص في جميع أنحاء العالم قدوم العام المقبل، باعتبار أنّ سنة 2020 كانت مروعة، إلا أن قائمة الصراعات تشير إلى أنّ ظل الأخيرة سيستمر في الأشهر القادمة، مع مجموعة من الصراعات المرتقبة، بحسب تقرير مجموعة الأزمات الدولية.

في لبنان، السودان، وفنزويلا، يمكن توقع زيادة عدد العاطلين عن العمل، انهيار الدخل، اعتماد عامة المواطنين على دعم الدولة في وقت تكون فيه الحكومات أقل استعداداً لتفوير ما يلزم الناس من احتياجات أساسية.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ومن غير المحتمل، أن تخصص الولايات المتحدة وأوروبا أو غيرها من الجهات المانحة مساعدات مالية كافية كونها منشغلة في الحد من آثار تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، بحسب تقرير المجموعة. وفيما يلي أبرز الصراعات المرتقبة في عام 2021:

أفغانستان
على الرغم من التقدم الضئيل والمهم في محادثات السلام، فقد تسوء أمور كثيرة في أفغانستان في عام 2021. فبعد حوالى عقدين من القتال، وقعت الحكومة الأميركية اتفاقاً مع متمردي طالبان في فبراير  الماضي.

وتعهدت واشنطن بسحب قواتها من أفغانستان، مقابل تعهدات طالبان بمنع الإرهابيين من استخدام البلاد للعمليات والدخول في محادثات مع الحكومة الأفغانية.

يمكن أن يؤدي الانسحاب الأميركي السريع إلى زعزعة استقرار الحكومة الأفغانية وربما يؤدي إلى حرب أهلية موسعة ومتعددة الأطراف. وعلى العكس من ذلك، فإن الوجود المطول قد يدفع طالبان إلى الابتعاد عن المحادثات وتكثيف هجماتها، ما يؤدي إلى تصعيد كبير.

إثيوبيا
في 4 نوفمبر الماضي، بدأت القوات الفيدرالية الإثيوبية هجوماً   على منطقة تيغراي بعد هجوم قاتل من تيغراي والاستيلاء على الوحدات العسكرية الفيدرالية في المنطقة.

بنهاية نوفمبر، دخل الجيش إلى ميكيلي عاصمة تيغراي. ولا تزال الأمور غير واضحة، في ظل التعتيم الإعلامي. لكن من المحتمل أن يكون النزاع قد قتل آلاف الأشخاص، بمن فيهم العديد من المدنيين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون داخليا، وفرار 50 ألفاً إلى السودان.

وبحسب تقرير المجموعة، إذا استثمرت الحكومة الفيدرالية بكثافة في تيغراي، وعملت مع الخدمة المدنية المحلية بدلاً من إفراغها من صفوف وملف جبهة تحرير تيغراي، وأوقفت مضايقات التيغراي في أماكن أخرى، فضلاً عن إدارة مناطق متنازع عليها بدلا من تركها لمسؤولي أمهرة ، فقد يكون هناك بعض الأمل في السلام.

وسيكون من المهم إذاً التحرك نحو حوار وطني لمعالجة الانقسامات العميقة في البلاد في تيغري وخارجها، ولكن في غياب ذلك، فإن التوقعات قاتمة، بحسب مجموعة الأزمات.

منطقة الساحل
تستمر الأزمة التي تجتاح منطقة الساحل في شمال أفريقيا في التفاقم، مع تزايد العنف العرقي وتوسع الجهاديين. كان عام 2020 هو العام الأكثر دموية منذ بدء الأزمة في عام 2012، عندما اجتاح متشددون إسلاميون شمال مالي، ما دفع المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار التي طال أمدها.

ويسيطر الجهاديون على مناطق واسعة من المناطق الريفية في مالي وبوركينا فاسو ويحققون تقدماً في جنوب غرب النيجر. وجهت عمليات مكافحة الإرهاب الفرنسية المكثفة عام 2020 بعض الضربات للمسلحين، حيث قصفت فرع داعش المحلي وقتلت العديد من قادة القاعدة.

وقالت مجموعة الأزمات في تقريرها إنّه بدون بذل المزيد من الجهود المتضافرة لمعالجة أزمة الحكم الريفي في منطقة الساحل، من الصعب إنقاذ المنطقة من الاضطرابات، إذ سيتطلب ذلك جهودا من الجهات الفاعلة الحكومية وغيرها للتركيز على التوسط في النزاعات المحلية، والتحدث مع المسلحين عند الضرورة، واستخدام الاتفاقات الناتجة كأساس لعودة سلطة الدولة.

وبحسب المجموعة، تعتبر العمليات العسكرية الأجنبية ضرورية، ولكن على الأطراف الدولية أن تؤكد على صنع السلام المحلي والضغط من أجل إصلاح الحكم.

اليمن
لم يعد اليمن البلد الذي كان عليه في الأيام الأولى للحرب،  فلقد تشرذم مع احتدام الصراع. ولا يحتكر الحوثيون والحكومة الأرض أو الشرعية المحلية، حيث هناك فاعلون آخرون لديهم مصالح ونفوذ وسلطة.

وبحسب المجموعة، يجب على الأمم المتحدة توسيع إطار عملها ليشمل الآخرين، ولا سيما المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المدعومة من الإمارات على ساحل البحر الأحمر إلى جانب أفراد القبائل في الشمال، الذين يمكن أن يقلبوا أي تسوية يرفضونها.

الصومال
تلوح الانتخابات في الصومال وسط خلافات مريرة بين الرئيس محمد عبد الله محمد وخصومه. ويتوقف الكثير على الانتخابات الرئاسية في فبراير. ووفقاً للمجموعة، يمكن أن تسمح الانتخابات النظيفة، والتي تقبل الأحزاب الرئيسية بنتائجها، لقادة الصومال وداعميهم الأجانب بتكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق بشأن العلاقة الفيدرالية والترتيبات الدستورية وتسريع إصلاح قطاع الأمن.

ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي التصويت المتنازع عليه إلى أزمة سياسية توسع الهوة بين مقديشو والمناطق، ما قد يؤدي إلى اندلاع أعمال عنف بين القبائل.

ليبيا
لم تعد الائتلافات العسكرية المتنافسة في ليبيا تقاتل، واستأنفت الأمم المتحدة المفاوضات الهادفة إلى إعادة توحيد البلاد، لكن التوصل إلى سلام دائم سيظل صراعاً شاقاً.

في 23 أكتوبر، وقّع كل من الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر وبدعم من مصر والإمارات العربية المتحدة وروسيا، وحكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا بقيادة فايز السراج ، اتفاقية وقف إطلاق النار رسمياً.

يكمن الخلاف حول تقاسم السلطة في قلب كل المشاكل. يطالب داعمو حفتر بأن تضع الحكومة الجديدة معسكرات الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الوطني على قدم المساواة. يعارض خصومه إدراج القادة الموالين للجيش الوطني الليبي في أي نظام جديد.

يبدو من غير المحتمل اندلاع القتال مرة أخرى في المستقبل القريب لأن الجهات الخارجية الحريصة على تعزيز نفوذها، لا تريد جولة أخرى من الأعمال العدائية المفتوحة. لكن كلما طال عدم الوفاء بشروط وقف إطلاق النار، زاد خطر وقوع حوادث مؤسفة تؤدي إلى العودة إلى الحرب. لتجنب هذه النتيجة، يجب على الأمم المتحدة المساعدة في صياغة خارطة طريق لتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة وتهدئة التوترات بين الأعداء الإقليميين.

إيران
في يناير 2020، أدى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني إلى زيادة التوترات الأميركية الإيرانية. كان رد فعل إيران محدودا نسبيا، ولم يختار أي من الجانبين التصعيد.

,وتقول المنظمة إنه يمكن للإدارة الأميركية الجديدة تهدئة واحدة من أخطر المواجهات في العالم، بدوره، أشار الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى أنه سيغير المسار، وأبدت طهران استعدادها للالتزام المتبادل بالاتفاق النووي. يبدو أن هذا هو الرهان الأكثر أمانًا والأسرع.

سوريا بين أنقرة وموسكو
تتجلى تناقضات العلاقات بين أنقرة وموسكو في أوضح صورها في سوريا. وكانت تركيا من بين أشرس الخصوم الأجانب لرئيس النظام السوري بشار الأسد وداعماً قوياً للمتمردين. بينما ألقت روسيا بثقلها خلف الأسد وتدخلت عام 2015 لتحويل الحرب بشكل حاسم لصالحه.

منذ ذلك الحين، تخلت تركيا عن الإطاحة بالأسد، وأصبحت مهتمة أكثر بمحاربة وحدات حماية الشعب، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمرداً ضد تركيا منذ ما يقرب من أربعة عقود والذي قامت أنقرة والولايات المتحدة وأوروبا باعتباره منظمة إرهابية.

رغم أن اتفاق مارس 2020 بين موسكو وأنقرة، أوقف جولة القتال الأخيرة في إدلب، تتوقع المنظمة أنّ الحرب السورية لم تنته بعد، ولا يزال شن هجوم آخر تدعمه روسيا في إدلب ممكناً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى