صعود أسعار النفط وسط مخاوف من نقص الإمدادات الأمريكية

السياسي -وكالات

صعدت أسعار النفط أمس محققة مكاسب للجلسة الثانية، إذ تلقت السوق الدعم من مخاوف بشأن توقف إمدادات في الولايات المتحدة، أكبر منتج في العالم للخام، عقب الأضرار الناجمة عن الإعصار «إيدا» إلى جانب توقعات بزيادة الطلب.

وفي المعاملات الآسيوية المتأخرة ارتفع سعر عقود خام برنت القياسي العالمي 67 سنتاً أو 0.9 في المئة إلى 73.59 دولار للبرميل، في حين زاد سعر عقود خام القياس الأمريكي (غرب
تكساس الوسيط) 66 سنتاً أو ما يعادل واحدا في المئة إلى 70.38 دولار للبرميل.

وفي وقت مبكر من الجلسة، سجل الخامان أعلى سعر لهما منذ الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري.

وظل حوالي ثلاثة أرباع إنتاج النفط البحري في خليج المكسيك الأمريكي، أو حوالي 1.4 مليون برميل يومياً، متوقفاً منذ أواخر أغسطس/آب، وهو ما يعادل تقريباً ما تنتجه نيجيريا عضو «أوبك».

وقال بنك «غولدمان ساكس» الاستثماري الامريكي أن تبعات الإعصار على إنتاج النفط كان أكبر منه على الطلب من المصافي، مما كان له تأثير إيجابي صاف على مستويات المخزونات الأمريكية والعالمية.

ووصف البنك الاستثمار في مذكرة للعملاء الضرر الذي أصاب الإنتاج في الولايات المتحدة بأنه «كان كبيراً على نحو غير مسبوق» وتوقع فقد إنتاج لا يقل عن 40 مليون برميل تقريباً.

وتعود شركات التكرير الأمريكية للعمل بوتيرة أسرع من إنتاج النفط على عكس منوال التعافي من أعاصير سابقة، إذ توقفت تماما ثلاث من بين تسع مصافي تمثل حوالي سبعة في المئة من طاقة التكرير على الساحل الأمريكي على خليج المكسيك، مقارنة مع توقف ثلثي إنتاج النفط.

وقال البنك أن التأثير على التكرير يتفق مع ما نتج عن أعاصير سابقة حيث لا يزال نحو 1.5 مليون برميل يومياً متوقفة، ومن المتوقع أن يكون التعافي وفق الوتيرة المعتادة وهو تراجع معدل التعطل للنصف كل عشرة أيام.

وبخلاف تأثير «إيدا» سينصب اهتمام السوق هذا الأسبوع على المراجعات المحتملة لتوقعات الطلب على النفط من منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» و»وكالة الطاقة الدولية» مع استمرار ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا.

وقال هاوي لي، الخبير الاقتصادي لدى بنك «أو.سي.بي.سي» السنغافوري «يبدو أن أسعار النفط ربما تستمر في التذبذب… من 70 إلى 75 دولارا كما ذكرنا سابقاً». وأضاف «لا تزال الأسواق بحاجة إلى وضوح حول تداعيات الفيروس بعد المدى القريب جداً. وإلى أن نحصل على ذلك، يبدو أن معظم الأصول، ومنها النفط، ربما قد تستمر في التحرك صعودا ونزولا».

ولا تزال ثمة مخاطر على الإمداد من إفراج الصين المزمع عن النفط من الاحتياطيات الإستراتيجية في الوقت الذي تعززت فيه آمال إجراء محادثات جديدة حول اتفاق نووي أوسع بين إيران والغرب.

وقالت الصين أمس الإثنين أنها ستعلن تفاصيل خطتها لمبيعات النفط الخام المزمعة من الاحتياطيات الإستراتيجية في الوقت المناسب.

من جهة ثانية ذكرت مصادر مطلعة أمس أن «أرامكو السعودية» أخطرت سبعة مشترين على الأقل في آسيا بأنها ستورد كامل الكميات التعاقدية من النفط الخام في أكتوبر/تشرين الأول، بيد أن أيا منهم لم يطلب إمدادات إضافية على الرغم من التخفيضات الكبيرة في الأسعار.

يأتي ذلك في الوقت الذي اتفقت فيه مجموعة «أوبك+» على تخفيف تقليص الإنتاج بواقع 400 ألف برميل يومياً كل شهر خلال الفترة بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول.

وقال أحد المصادر أن «أوبك لا تزال تقلص بنحو خمسة ملايين برميل يومياً، لكن يبدو أنه توجد وفرة في الخام السعودي». وامتنعت «أرامكو» عن التعليق.

وفي ظل توقعات بزيادة الإمدادات، خفضت «أرامكو» أيضا أسعار كل خاماتها التي تبيعها لآسيا في أكتوبر/تشرين الأول بواقع دولار على الأقل للبرميل بهدف جذب مشترين.

ورغم تخفيض السعر، قالت المصادر أن أيا من المشترين السبعة لم يطلب إمدادات إضافية.

وقال مصدر إن الأسعار الفورية للخام تظل جذابة، بينما قال آخر أن شركته اشترت إمدادات كافية من السوق الفورية لتلبية احتياجاتها للتكرير.

وقال المحلل لدى «إنرجي أسبكتس» فيريندرا تشوهان «ما زال الطلب خارج الصين والهند بطيئا نتيجة ارتفاع أعداد الإصابات».

على صعيد آخر قالت وحدة الأبحاث في «بنك أوف أمِريكا» أنها قد تُبكر توقعها لسعر النفط عند 100 دولار للبرميل إلى الأشهر الستة المقبلة بدلاً من منتصف 2022 إذا جاء الشتاء بارداً أكثر من المعتاد، مما من المحتمل أن يقود ارتفاعاً في الطلب واتساع عجز الإمداد.

وقالت البنك في مذكرة للعملاء أن تزايد البرودة في الشتاء عن المعتاد قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط بواقع مليون إلى مليوني برميل يومياً، فيما سيتجاوز عجز الإمدادات بسهولة مليوني برميل يومياً وفقا لهذا التصور.

وأبقى البنك على توقعه لسعر برنت في النصف الثاني من 2021 عند 70 دولارا للبرميل، متنبأ بأن تتحرك الأسعار في نطاق ضيق، لكنه قال إنه يتوقع سعرا لبرنت عند 75 دولارا للبرميل بحلول نهاية العام مع تنامي عوامل الصعود.

وقال البنك في المذكرة «نتوقع عجوزات متواضعة على مدى الأشهر المقبلة يجب أن تدعم أسعار النفط حتى نهاية العام وما بعد ذلك».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى