صفقة أحادية الجانب ستؤدي إلى فوضى دولية

تستمر احتفالات “صفقة القرن” منذ وقف بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب في يوم الثلاثاء في وسط القاعة في البيت الأبيض ووزعا ابتسامات الانتصار في كل الاتجاهات. وسط هذه الضجة، جرى إهمال حقيقة مهمة هي: أن زعماء الدول العربية الذين كان يُفترض أن يكونوا شركاء مركزيين في الاحتفال، لم يكونوا موجودين هناك. على ما يبدو، صفقة القرن تطورت من فوق رؤوسهم، وباستثناء التحية الغامضة والباهتة التي أرسلوها بعد ذلك، لا يبدو أنه كان لهم دور فيها. التداعيات الصعبة على الطريق.
في الأيام الأخيرة، أتى كثيرون على ذكر نقاط التشابه بين خطة ترامب وبين الخطة السياسية التي قدمها رابين في خريف 1995، والتي كان من المفروض أن تتحول إلى تسوية دائمة بعد خمس سنوات من ذلك. قلائل ذكروا الفجوة بين الرد الذي حظي به رابين – من ساحة صهيون حتى اغتياله – وبين الرد الاحتفالي الصاخب الذي انتظر نتنياهو هذه المرة. الأيدي التي هددت رابين والأفواه التي نعتته بالخائن هي نفسها الأكف التي تستقبل نتنياهو والشفاه التي تمدحه.
بالفعل، يوجد بعض الفروق بين الخطتين، لكنها على ما يبدو، ليست لمصلحتنا. الأول يتعلق بمنطقة النقب. لقد شبّه نتنياهو نفسه بديفيد بن غوريون، لكن على الأرجح، رئيس الحكومة الأول بالتأكيد يتقلب في قبره لدى سماعه التشبيه، وفي الأساس بسبب أن “خطة القرن” تتضمن تقديم تنازلات في رحبة فتحة نيتسنا [منطقة تقع جنوب النقب بالقرب من الحدود المصرية] ومعنى ذلك اقتراب الحدود الفلسطينية من منطقة سديه بوكر [مكان إقامة بن غوريون].
الفارق الجوهري يكمن في صوغ الاتفاق وتنفيذه. خطة رابين وضعت في الأساس مع ممثلين عن الشعب الفلسطيني والدول العربية، وكان من المفترض لاحقاً أن تحصل على مصادقة الأمم المتحدة والولايات المتحدة. هذه المرة جرت المفاوضات من دون وجود الدول المجاورة لنا، والتي وقّعت معنا اتفاقات سلام، والأرضية التي قامت عليها علاقتنا بها بدأت تزول، وسيكون من الصعب جداً في المستقبل وضع أسس فيها.
أول مؤشر إلى هذا التدهور حصلنا عليه مع قرار العاهل الأردني الملك عبد الله استعادة السيادة على نهاريم وتسوفر، بعد انتهاء تاريخ استئجارهما كما حُدد في اتفاق السلام. المقصود هو مناطق كان من المعقول أن نحتفظ بها لو واصل نتنياهو الطريق الذي سلكه رئيس الحكومة الذي وقّع الاتفاق.
من المهم أن نفهم أن تدهور العلاقات مع الأردن ليس رمزياً فقط: هو يمكن أن يتفاقم، وأن يشكل ضرراً لإسرائيل، سواء من الناحية الاستخباراتية أم من الناحية الأمنية.
في السنوات الأخيرة، العلاقات بيننا وبين الفلسطينيين تشتعل من تحت الأرض. أي خطوة أحادية الجانب تنفَّذ بعد خطة ترامب يمكن أن تتسبب بانهيارها النهائي. ناهيك عن أن نتنياهو يجري في المقابل صفقات نصف علنية مع “حماس”، ويفتح الباب أمام قطر لتوزيع ملايين الدولارات نقداً لمساعدة التنظيم الإرهابي الذي يسيطر على القطاع. في المقابل، يتعرض سكان غلاف غزة للصواريخ والقذائف المدفعية من دون الرد عليها.
في الوقت نفسه، مُنع وقوع 530 حادثة إرهابية بفضل التنسيق الأمني بيننا وبين السلطة الفلسطينية، وكيف ستنظر القيادة الفلسطينية إلى الخطوات الأحادية الجانب التي يقوم بها ترامب ونتنياهو؟ وكيف ستؤثر في استعدادهم للتعاون معنا؟
صفقة القرن هي اتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة وليست اتفاقاً بين إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية. النقاشات بشأن تسوية أو صفقة لا يمكن أن تجري من طرف واحد، لأنها ستؤدي إلى خطوات من طرف واحد، ومن هناك إلى الفوضى.
كنت أود التهئنة بهذه الخطة التي تمثل استمراراً لدرب رابين في العديد من خطوطها، لكن مع الأسف، كونها لم تحدث كما خطّط لها رابين، من المعقول ألّا نحصل على السلام. بل نحن نتوجه نحو تصعيد، وبعده نحو ضم ثلاثة ملايين فلسطيني آخرين يعيشون في الضفة الغربية، سيكونون مواطنين في دولة ثنائية القومية. والمقصود هو نهاية الدولة اليهودية الديمقراطية وبداية دولة الأبرتهايد.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق