صفقة العامري والصدر للقضاء على الحراك الشعبي

السياسي – نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا، أعده مراسله في العراق سؤدد الصلحي، يكشف فيه عن التفاصيل التي أدت إلى اختيار رئيس وزراء عراقي خلفا لعادل عبد المهدي، الذي استقال من منصبه نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، ولم يتفق البرلمان العراقي منذئذ على مرشح توافقي.

ويشير التقرير إلى أن التوافق على محمد توفيق علاوي لم يجر في العراق، لكن في إيران، لافتا إلى أن مقتدى الصدر وافق على إنهاء الحراك الشعبي مقابل اختيار مرشحه المفضل وهو علاوي.

وينقل الصلحي عن ثلاثة قادة شيعة، قولهم إن الاتفاق تم في مدينة قم في إيران الشهر الماضي، فوافق الصدر على إنهاء التظاهرات التي مضى عليها أربعة أشهر، والمطالبة بتغيير النظام السياسي ومحاربة الفساد.

ويكشف الموقع عن أن من بين عدة تفاصيل، فإن علاوي وافق على تطبيق عدد من مطالب المتظاهرين، بما في ذلك مكافحة الفساد، وتقديم المسؤولين عن قتل المتظاهرين للعدالة، مستدركا بأن مهمة رئيس الوزراء تشمل على إعادة هيبة الدولة، وفرض الأمن، وخلق الظروف المطلوبة لعقد انتخابات برلمانية خلال عام، والالتزام بقرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية من العراق، والمضي قدما في دمج عناصر الحشد الشعبي في الجيش العراقي، بحسب ما أمر سلفه عبد المهدي.

ويورد التقرير نقلا عن قادة شيعة، قولهم إن التفويض الذي حصل عليه لا يشمل الوعود التي قطعها للمتظاهرين، مشيرين إلى أنه تم اختياره لخلافة عبد المهدي نظرا لضعفه وللقدرة على التحكم فيه.

وينقل الكاتب عن أحد قادة الشيعة، قوله: “هو أضعف من عبد المهدي، واختاروه بالضبط لأنه ضعيف”، وأضاف: “لا يسمح له بفتح أي ملف فساد، ولا تتمتع حكومته بصلاحية اتخاذ قرارات استراتيجية، بما في ذلك إخراج القوات الأجنبية من البلاد”، مشيرا إلى أن حكومته “ستكون انتقالية، وقال النجف (المرجعية الشيعية) بوضوح إن الحكومة الانتقالية لا يحق لها اتخاذ قرارات استراتيجية قد تضر بالبلاد لاحقا”.

ويلفت الموقع إلى أن العراقيين يطالبون منذ أكثر من أربعة أشهر بمحاسبة المسؤولين الفاسدين، ووقف التدخل الأجنبي في شؤون البلاد، وتوفير الوظائف والخدمات الأساسية، مشيرا إلى أنه قتل في التظاهرات 550 متظاهرا، فيما جرح أكثر من 25 ألفا آخرين، بعدما قامت قوات الحكومة وحلفاؤها بعملية قمع ضد المتظاهرين.

ويذكر التقرير أن عبد المهدي قدم استقالته في نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد سحب البرلمان الثقة منه، مشيرا إلى أن المرجعية الشيعية آية الله علي السيستاني انتقد الحكومة بعد قتل قوات الأمن 34 متظاهرا في الناصرية، جنوب العراق، دون مبرر واضح.

وينوه الصلحي إلى أن عبد المهدي قاد حكومة تصريف أعمال عندما اغتالت الولايات المتحدة الجنرال قاسم سليماني في غارة جوية، بعد وصوله إلى مطار بغداد الدولي، إلى جانب قائد الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس.

ويقول الموقع إن الاتفاق هو نتاج لاجتماع قادة الحشد في قم مع الصدر، فاتفق الطرفان على تنحية خلافاتهما، والعمل على بناء “جبهة موحدة للمقاومة” يقودها الصدر ضد الولايات المتحدة، ردا على اغتيال سليماني والمهندس، مشيرا إلى أن الجماعات الشيعية أعلنت في ذلك الاجتماع، الذي عقد الشهر الماضي، ولاءها للصدر بصفته زعيما للجبهة، ومن ثم تطورت النقاشات وجرى التوافق على جلب علاوي رئيسا للوزراء، بحسب قول قادة الشيعة.

ويشير التقرير إلى أن المفاوضات، التي استمرت ثمانية أسابيع، تمت بين الصدر وهادي العامري، وهو زعيم كتلة الفتح في البرلمان العراقي، وزعيم منظمة بدر، وهي أكبر الفصائل في الحشد الشعبي.

ويفهم الموقع أن معظم اللقاءات تمت في بيت الصدر في قم بينه وبين العامري على حدة، حيث كان يحضر أحيانا مساعدو الصدر والمسؤولون الإيرانيون، لافتا إلى أنهما اتفقا بعد ذلك على أن يكون المرشح لرئيس الوزراء مرشح إجماع بدلا من قيام أكبر كتلة في البرلمان بترشيحه.

ويفيد الكاتب بأنه مقابل القبول بمرشح الصدر فإن على رئيس الوزراء الجديد وقف التظاهرات، واستعادة السيطرة على أمن البلاد، والتأكد من عودة مؤسسات الدولة، بما فيها المدارس والجامعات إلى الدوام المنتظم.

ويورد الموقع نقلا عن أحد قادة كتلة الفتح، قوله إن التقارب مع الصدر جاء ضمن مظلة وحدة الموقف ضد الأمريكيين، ثم تطور إلى التوافق السياسي، مشيرا إلى أن التظاهرات بدأت ضد الفساد، ثم تطورت لمطالب جذرية، وانضم إليها الصدر وأنصاره، ولهذا أصبح من الواجب إشراك الصدر في أي عملية سياسية، و”تحييد” جماعته، وأضاف المسؤول من كتلة الفتح: “لم نطلب منه وقف التظاهرات لكنه عرض ذلك، ويريد أن يكون زعيما للجميع”.

ويلفت التقرير إلى أنه بعد ظهور تفاصيل الاتفاق فإن الصدر دعا أتباعه للعودة إلى ساحات الاعتصام، بما فيها ساحة التحرير في بغداد، وبعد ساعات دخل الآلاف من الجناح المسلح لحركته “سرايا السلام” المعروفين بالطواقي الزرقاء إلى منطقة الاعتصام لتأمينها، كما قال الصدر في تغريدة.

ويقول الصلحي إنه بعد ظهور التفاصيل عن اختيار علاوي اشتبكت عناصر السلام المسلحة بالسكاكين والعصي مع المتظاهرين، خاصة عند منطقة المطعم التركي، وسيطرت عليها.

وينقل الموقع عن أحد المتظاهرين، ويدعى حسين، قوله إن هدف أتباع الصدر كان السيطرة على إذاعة الحراك التي تستخدم لإعلان الموقف من المرشح الجديد والمطالب الأخرى.

وبحسب التقرير، فإن الصدر أعلن في يوم السبت من خلال سلسلة من التغريدات عن ضرورة تنظيف صفوف المتظاهرين من المحرضين والمخترقين لها؛ من أجل فتح الطرق، وعودة المدارس والجامعات للعمل، إلا أن الاشتباكات تواصلت بين المتظاهرين وأتباع الصدر، وهو ما أدى إلى مقتل أحد المتظاهرين في النجف وإصابة العشرات في المناطق الأخرى، في الوقت الذي نال فيه المتظاهرون في بغداد القسط الأكبر من الانتهاكات والتحرش.

ويورد الكاتب نقلا عن علي (22 عاما)، قوله: “كانت هذه خيبة أمل كبيرة لنا، ولا أفهم كيف تخلوا عنا بهذه الطريقة”، يقصد الصدريين، وأضاف: “نتظاهر منذ 100 يوم، وسقط منا أكثر من 6 آلاف شهيد، وحاولوا (السياسيون) أنواع القمع كلها، لكننا لم نتوقف لأننا طالبنا بحقوقنا”، وحاولوا استخدام الورقة الأخيرة لديهم، وهي إرسال الصدريين إلى الساحات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق