صفقة القرن ومواجهة الحقيقة
جمال ربيع أبو نحل

صفقة القرن هي النكبة الثانية بعد عام نكبة عام 1948 إن استطاعت إدارة ترامب تمريرها وسط حالة التراجع العربي و اختلال
موازين القوى ، و استمرار الانقسام الفلسطيني في مشهد يعيد للذاكرة كيف ضاعت فلسطين بعد وعد بلفور عندما كانت القيادات
السياسية الفلسطينية تعاني من آفة التشتت و الصراعات و الانقسامات البينية.
لذا لم ينتظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفلسطينين حتى يوافقوا أو يرفضوا أو حتى يفاوضوا على صفقة القرن ، ولكنه شرع
بتطبيق الصفقة على الأرض قبل الإعلان الشكلي في البيت الأبيض في يناير 2020 بحضور رئيس وزراء حكومة الاحتلال
الإسرائيلي ، فقام بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 و من ثم قامت إدارته بنقل سفارتها إلى القدس في
مايو 2018 و بدأت بتجفيف موارد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين في سبتمبر 2018 و عملت على إعادة
تعريف اللاجئ الفلسطيني وفقا للرؤية الإسرائيلية و بعدها قامت بإغلاق مقر البعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في
سبتمبر 2018 ، و في مارس 2019 أغلقت الخارجية الأمريكية القنصلية الأمريكية في القدس و التي خدمت الفلسطينيين على مدار
175 عاما ، في مارس 2019 قامت أيضا بالاعتراف بضم إسرائيل للجولان المحتل، وفتحت الباب أمام شهية اليمين المتطرف
الحاكم في إسرائيل لتوسيع دائرة مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة و اقامة المزيد من المستوطنات باعتبارها لا
تشكل أي عقبة في أي عملية تسوية قادمة و بعد ذلك أعطت الضوء الأخضر, لحكومة نتنياهو لضم منطقة الأغوار و شمال البحر
الميت.
كل الدلائل أشارت إلى أن تصفية القضية الفلسطينية قد بدأت فعلا مع نجاح ترامب في الوصول إلى البيت الأبيض و قيام فريق من
غلاة المستوطنين و المسيحيين الصهاينة بصياغة تلك الصفقة و التي تعتبر المتمم لوعد بلفور المشؤوم .
كانت تلك الإجراءات هي العناوين الرئيسية لصفقة ترامب ، في مخالفة واضحة لقرارات الأمم المتحدة الصادرة عن الجمعية العامة و
مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .

و حتى يمكن مواجهة صفقة القرن و التي تستند في مضمونها الرئيسي على شطب كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في
ممارسة حقوقه و غير القابلة للتصرف في الحرية و الخلاص من براثن أطول احتلال عرفه العصر الحديث في إقامة الدولة الفلسطينية
على حدود الرابع من حزيران عام 1967 على أن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة و حق اللاجئين الفلسطينيين في التعويض و
العودة وفقا للقرار الأممي194 .
أولا : يجب الإنهاء الفوري لحالة الانقسام الفلسطيني و بدون أي شروط أو قيود أو حوارات جديدة.
ثانيا : تمكين الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور محمد إشتية بفرض سيطرتها على كامل المؤسسات الحكومية في قطاع غزة ، و
توحيد كافة مؤسسات السلطة .
ثالثا : إجراء مراجعة سياسية للمرحلة السابقة و الاتفاق على برنامج كفاحي لإنجاز حقوق شعبنا الفلسطيني لإفشال صفقة القرن.
رابعا : إعادة الاعتبار للقرار الوطني المستقل و ضرورة أن تتوقف بعض الفصائل الفلسطينية عن رهن المصالح العليا للشعب
الفلسطيني في أيدى بعض العواصم الإقليمية .
خامسا : إعادة تعريف الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي كصراع عربي إسرائيلي و ليس نزاعا فلسطينيا إسرائيليا ، و أن انهيار
الجبهة الفلسطينية يعنى بدء إسرائيل تطبيق مخططاتها التوسعية من النيل إلى الفرات و سحب الإعتراف بالمبادرة العربية و التي
شكلت مدخلا للتطبيع بين الدول العربية و الاحتلال الإسرائيلي.
سادسا : البدء في التحضير لإجراء الانتخابات البرلمانية على أساس الاعتراف الدولي بدولة فلسطين و تجاوز المجلس التشريعي و
الذى يتم انتخابه تحت سقف أوسلو .
سابعا : ان إنهاء الانقسام الفلسطيني سيؤسس لوحدة الأحزاب العربية في إنتخابات الكنسيت مما سيعزز من حضور القائمة العربية
المشتركة في المشهد السياسي .
ثامنا : دعم صمود المواطن الفلسطيني و إعادة توجيه حزم المساعدات المالية لتخصص نحو الزراعة و البناء في المناطق المهددة
في المصادرة و تعزيز الاقتصاد المقاوم ومحاربة الفساد و تعزيز سلطة القانون ، و وقف التعدي على الحريات العامة و خلق مناخات
من الثقة بين المواطن و السلطة .
تاسعا : العمل على دعم المقاومة الشعبية و دعم حركة المقاطعة BDS ، كأدوات كفاحية في مواجهة نظام الاستعمار و الابارتهيد
الإسرائيلي.
عاشرا : إعادة الاعتبار للدور الرئيسي لشعبنا الفلسطيني في المنافي و الشتات و توحيد كل الطاقات الهائلة و توظيفها في عملية
التحرر لإفشال صفقة القرن.
حادي عشر : تعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني .
ثاني عشر : العمل مع الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل للتوقف عن ضم الأغوار و الاستيطان ، حيث تنتهك إسرائيل شروط
الإتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي علما بأن الصادرات الإسرائيلية إلى السوق الأوروبية المشتركة حوالى 35% .
ثالث عشر : العمل مع كافة المجموعات و الاتحادات الإقليمية و الدولية لعزل إسرائيل كقوة استعمار و احتلال لا تلتزم بالقانون
الدولي و ترفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية.
رابع عشر : الضغط على مجلس حقوق الإنسان لنشر القائمة السوداء للشركات التي تتعامل و تغذي المستوطنات الإسرائيلية المقامة
على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
و أخيرا تحميل المجتمع الدولي برمته مسؤولية إنهيار حل الدولتين وأن الخيار الآخر سيكون إقامة دولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق