صناديق التحوط تزيد انكشافها على العملات الرقمية

السياسي -وكالات

تعمل كبرى صناديق التحوط بقوة على زيادة انكشافها على الأصول المشفرة، وتتوقع الاحتفاظ بنسبة 7 في المئة من أصولها في العملات الرقمية خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسبما كشف استطلاع رأي حديث. وهذا يعني الاحتفاظ بنحو 312 مليار دولار في العملات المشفرة. وكان أحدث التحركات في هذا الاتجاه نجاح منصة “أف تي أكس” في جمع 900 مليون دولار من صناديق التحوط العالمية خلال جولة تمويل انتهت قبل أيام.

وكشف استطلاع رأي عالمي أجرته “إنترتراست” أن صناديق التحوط تخطط لزيادة انكشافها على العملات المشفرة بشكل كبير بحلول عام 2026، فيما يعتبر تصويتاً كبيراً على الثقة في الأصول الرقمية، بعد الانخفاضات الكبيرة في الأسعار، أخيراً.

وتوصل الاستقصاء الذي شمل 100 من كبار المسؤولين الماليين لصناديق التحوط على مستوى العالم إلى أن المديرين التنفيذيين لهذه الصناديق يتوقعون الاحتفاظ بمتوسط 7.2 في المئة من أصولهم في العملات المشفرة خلال خمس سنوات، أو ما يعادل 312 مليار دولار.

ورغم أن حيازات صناديق التحوط الحالية من الأصول المشفرة غير واضحة، فإن عدداً من المديرين المشهورين حولوا مبالغ صغيرة إلى أصول مشفرة بعد أن اجتذبتهم الأسعار المرتفعة التي وصلت إليها “بيتكوين” عندما تجاوز سعرها 60 ألف دولار في أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن تهبط بنسبة 50 في المئة.

ومن بين هؤلاء المشاهير بول تيودور جونز (تيودور للاستثمار) وآلان هوارد (بريفان هوارد لإدارة الأصول)، فيما يستثمر صندوق “ميداليون” التابع لشركة “رينسانس تكنولوجيز”، و”أيه أتش أل” من مجموعة “مان جروب” في العقود الآجلة لـ”بيتكوين”.

كما تعد “بيتكوين” أكبر مساهم في مكاسب شركة الصناديق الأميركية “سكاي بريدج” هذا العام، والتي أنشأها مدير الاتصالات السابق في البيت الأبيض أنتوني سكاراموتشي، وبدأت الشركة في الشراء أواخر العام الماضي ثم قلصت حصتها من العملات المشفرة في أبريل.

وقبل أيام، أغلقت منصة التجارة في المشتقات المشفرة “أف تي أكس” جولة تمويل جمعت فيها رقماً غير مسبوق وصل إلى 900 مليون دولار. وإجمالاً، شارك أكثر من 60 مستثمراً في جمع التبرعات بما في ذلك “سوفت بنك”، و”سيكويا كابيتال”، كما كان رؤساء صناديق التحوط بول تيودور وآلان هوارد، و”ثيرد بوينت” و”ميلينيوم”، من المشاركين في التمويل.

وبهذه الجولة أصبحت “أف تي أكس” التي كانت قيمتها 1.2 مليار دولار العام الماضي، من كبار المنافسين لمنصتي “كوين بيز” و”فاينانس”. وتدير “أف تي أكس” في المتوسط 10 مليارات دولار يومياً، ولديها أكثر من مليون عميل، بداية من تجار التجزئة إلى المتداولين المتمرسين والمكاتب العائلية ومتداولين باسم المؤسسات. ونجحت “أف تي أكس” في تمييز نفسها عن عمالقة الصناعة بتوفير خيارات مضاربة متقدمة ومنتجات استثمارية متطورة حتى للمتداولين عديمي الخبرة.

وبهذه التمويلات فإن “بانكمان فرايد”، الذي يمتلك 58 في المئة من أسهم “أف تي أكس”، وقدرت “فوربس” ثروته بـ8.3 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي، يطمح في أن تنمو ثروته بما لا يقل عن 7.9 مليار دولار، إلى 16.2 مليار دولار، ليصبح أغنى ملياردير من العملات الرقمية.

وقال رائد الخضر، رئيس قسم البحوث في “إيكويتي جروب العالمية”، إن “صناديق التحوط تدرك جيداً مخاطر العملات المشفرة فقط، وأيضاً الإمكانات طويلة المدى للأصول المشفرة”، مضيفاً أن “الحماس المتزايد الذي تظهره صناديق التحوط يتناقض بشكل حاد مع الشكوك المنتشرة بين مديري الأصول التقليدية، الذين لا يزال كثير منهم قلقين بسبب التقلبات الهائلة في أسعار العملات المشفرة وعدم اليقين بشأن كيفية تنظيمها”.

وأضاف، أنه يتفق مع رأي عبر عنه، أخيراً، مورجان ستانلي وأوليفر وايمان في تقرير حديث عن إدارة الأصول الذي جاء فيه أن “الاستثمارات في العملات المشفرة ستظل مقصورة في الوقت الحالي على العملاء الذين يتحملون مخاطر عالية إلى أن تتضح الأمور، وهنا تكون الاستثمارات عادة بنسبة منخفضة من الأصول القابلة للاستثمار في الأصول الرقمية”، وعلق على هذا الرأي بقوله إن “هذا هو الرأي الأصوب، لأن بعض صناديق التحوط ترى أن العملات الرقمية يمكن أن تنتهي كأكبر عملية نصب في التاريخ، وهذا قلق زائد عن المنطقي، يصل إلى حد المغالطة”.

وأجاب عن سؤال بقوله “إن التنظيم المستقبلي للعملات المشفرة لا يزال غير واضح، إلا أن لجنة بازل للرقابة المصرفية قالت قبل 10 أيام، إنه يجب تطبيق أشد وأصعب قواعد رأس المال المصرفي لأي أصل، لهذا فإن مديرين للأصول حول العالم يستثمرون حالياً نحو 1 في المئة من محافظهم في العملات الرقمية”.

وتابع خضر، “إنه وفقاً للدراسات المبنية على استطلاعات الرأي فإنه من المتوقع أن المديرين التنفيذيين لصناديق التحوط في أميركا الشمالية سيستثمرون ما لا يقل عن 10 في المئة من محافظهم في الأصول المشفرة، بينما ستصل نسبة الانكشاف في المملكة المتحدة وأوروبا إلى 6.8 في المئة في المتوسط خلال السنوات القليلة المقبلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى