صوملة ليبيا
جلال نشوان

كان الليبيون يعيشون رغد العيش في عهد الراحل معمر القذافي، فالكهرباء والتعليم على حساب الدولة، والطالب الليبي ينهي تعليمه حتى الدكتوراه، مجاناً، وكافة مناحي الحياة ميسرة، واليوم يعاني الليبيون شظف العيش، بعد أن توقف قطار الربيع العربي في محطته (بطرابلس، ليبيا)، حيث رفع الأشقاء السلاح، وسأل الدم الليبي على أرض طرابلس، وبنغازي، وكل المدن الليبية،

يكاد المواطن العربي يفقد صوابه، بعد أن كانت ليبيا تعج بالكفاءات والعمالة العربية، وقد استمعت لصديقي وهو يحدثني عن الآلاف من المعلمين والمهندسين وكافة التخصصات الذين كانوا يعملون في هذا البلد) واليوم وبعد أن هجرت العمالة والكفاءات العربية ، غدت ليبيا ساحة لصراع الدول الكبرى ، وكل له مصالح ويسابق الزمن من أجل الاستحواذ على خيرات هذا البلد ، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً :

لماذا ليبيا ؟

تأتي الإجابة سريعة، لتشكل نقطة انطلاق للخراب والدمار، للوصول إلى مصر، والجزائر، لأن الشعبين الجزائري والمصري، فهما خيوط المؤامرة والتحما الجيشان مع الشعبين المصري والجزائري، ورغم ذلك تحاول الصهيونية الوصول إلى الجزائر، والا كيف تفسر عقد اتفاقيات أمنية بين المغرب والكيان الغاصب؟

كيف نفسر فشل كل المساعي الدولية والإقليمية والداخلية لإتمام الاستحقاق الانتخابي الذي كان مقرراً في 24 كانون الأول/ديسمبر الماضي في ليبيا، وهو اليوم الذي استقلَّت فيه ليبيا عن إيطاليا قبل 70 عاماً، من دون أن يمنع يوم الاستقلال هذا بعض الأطراف الليبية من التحالف مع إيطاليا، كما لم يمنع تركيا من التنسيق والتعاون معها في ليبيا، التي اقتطعتها روما من الدولة العثمانية في العام 1911، وعاد الإيطاليون واحتلوها بعد عقود، بحجة التخلّص من القذافي، عندما شاركوا في الحرب الأطلسية ضدَّها بقرار من مجلس الأمن الدولي في شباط/فبراير 2011.

الفرقاء الليبيون وبعد عمليات المد والجذر والشدّ والمدّ بين مختلف الأطراف الليبية، ولكلٍّ منها من يتبنى رؤيتها في المحاكم والمفوضية العليا للانتخابات والعواصم الخارجية، اعترفت المفوضية بفشلها في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية الخاصة بالانتخابات.

 

وكان من أهم أسباب فشلها هو عدم التزام (رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة ) بتعهّداته في ما يتعلَّق بعدم ترشيح نفسه للانتخابات، بعد أن خالف القانون الذي يفرض عليه الاستقالة من منصبه قبل 3 أشهر من الانتخابات، وهو ما لم يفعله، واستمرَّ في حملاته الانتخابية مستغلاً سلطاته الحكومية، في الوقت الذي يعرف الجميع أنَّ الطرف الأكثر تأثيراً في تأجيل الانتخابات، إن لم نقل إلغاءها، هو الفصائل المسلحة بمختلف ميولها، وجميعها موالية لتركيا، فقد هددت هذه الفصائل كل من يسعى للانتخابات وتوعّدته، كما رفضت أي تعاون مع الهيئة العليا للانتخابات، بعد أن رفضت إخراج المرتزقة ..

ما يحاك في الظلام لليبيا، في منتهى الخطورة، وهو تقسيمها إلى دويلات صغيرة، وكما حدث في الصومال ، سيحدث في ليبيا ، وللأسف من يساهم في وصول هذا البلد إلى هذا الوضع ، هم أبناء ليبيا

لقد فشلت أيضاً كلّ المطالب الإقليمية والدولية في إقناع أنقرة أو إجبارها في سحب القوات التركية ، من دون أن يكون هناك أيّ ضغط جدي في هذا المجال، إقليمياً كان أم دولياً، وكأنّ الجميع راضٍ عما هو عليه الوضع

الدول الكبرى صنعت دمى، والمشهد يوحي بأن هناك قوى سياسية تتحاور بشكل متحضر وهو في الحقيقة، يأتمرون بتعليمات من نصبوهم على الشعب الليبي

 

تركيا والدول الأوروبية ، يدفعون باتجاه بقاء (الدبيبة) في السلطة حتى موعد الانتخابات القادمة، وهو مطلب تركي وإيطالي في الوقت نفسه، بعد أن خدم الدبيبة ومعه محمد المنفي الدول الاستعمارية منذ انتخابهما في 5 شباط/فبراير العام الماضي بدعم مباشر أو غير مباشر من رئيسة بعثة الأمم المتحدة بالوكالة ( ستيفاني وليامز ) فكافأها الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بتعيينها مستشارة له للشأن الليبي، وهي الأدرى بشؤون المنطقة العربية، لأنها عملت سابقاً في معظم عواصمها كدبلوماسية أميركية، وفي المخابرات المركزية “CIA”، وأعلنت سابقاً تأييدها لاستمرار الدبيبة في السلطة.

وفي كل الأحوال، الغموض هو المخيّم على احتمالات المرحلة القادمة في ما يتعلق بإجراء الانتخابات أو عدمها، ويبدو واضحاً أنَّ واشنطن ولندن لن تستعجلا، ومعهما أنقرة وروما، للقيام بأيِّ إجراء من شأنه أن يحسم موضوع الانتخابات، ما دامت معطياتها الحالية لمصلحة أطراف أخرى،

كافة المعطيات تتجه إلى (صوملة ليبيا) في حال استمرار الانقسام الجغرافي والعشائري، بانعكاسات ذلك على الساحة السياسية، التي باتت مرشّحة إلى العديد من السيناريوهات التي لن يُحسد عليها الشعب الليبي كله، وخصوصاً مع استمرار سياسات النهب والسطو والفساد والسرقة بكلِّ أطرافها الداخلية المدعومة خارجياً، بعد أن بات واضحاً أن الدبيبة بتصريحاته الأخيرة عن دستور جديد لن يسمح بإجراء الانتخابات إلا إذا ضمن نجاحه فيها.

المؤامرة قذرة وبشعة وتستهدف الأمة بأكملها، ويبقى السؤال:

أين مثقفو هذه الأمة؟

أين المفكرون؟

أين الأدباء؟

أين الأكاديميون؟

أين وأين وأين ؟

الأمة العربية تنهار، ولا أحد يكلف نفسه عناء البحث عن الحلول!!!!!

أما آن الأوان إن تنفض الجماهير العربية الغبار، وتمسك بزمام الأمور؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى