ضغوط دولية لوقف الاستغلال التركي في ليبيا

ذكرت تقارير إخبارية أن النظام التركي بات يواجه ضغوطاً متزايدة لسحب قواته ومرتزقته من غرب ليبيا، معتبرة أن استمرار تدخله العسكري سيعرقل أي جهود حقيقية لتكريس الحل السياسي والمضي قدماً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الأحد، من المتوقع أن تشهد العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة مزيداً من التوتر في ظل إدارة بايدن، فيما تستعد تركيا لإرسال المزيد من المرتزقة إلى ليبيا متجاهلة كل الاتفاقات الدولية.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

خروج المرتزقة
علمت صحيفة البيان الإماراتية، أن السلطات التنفيذية الجديدة المتمثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية ستضع ملف المقاتلين الأجانب في أولوية اهتماماتها، وستتولى إرسال وفود إلى عدد من العواصم من بينها أنقرة وموسكو لبدء مناقشة إجلاء المرتزقة من البلاد، حتى لا يمثل وجودهم عقبة في طريق الحل السياسي الشامل والذي سينبني على أساسي توحيد المؤسسات والمصالحة الوطنية.

وقالت مصادر مطلعة للصحيفة، إن “النظام التركي بدأ يدرك أن سحب قواته ومرتزقته أصبح مطلباً دولياً وكذلك من الداخل الليبي، وأنه بات يبحث عن أدوات أخرى للتغلغل في ليبيا خارج الإطار العسكري”.

وأكد بيان مشترك لعدد من الأحزاب والتكتلات السياسية الليبية، على ضرورة التمسك بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات المتفق عليها، وتكثيف الجهود لتذليل كل العقبات التي قد تواجه العملية الانتخابية، مؤكدين في الوقت ذاته عميق شكرهم للبعثة الأممية ومجهودات القائمين عليها في تقريب وجهات النظر بين الليبيين.

نهب الثروات
وفي صحيفة الاتحاد الإماراتية، أفاد خبراء ومحللون سياسيون بأن التصريحات التركية حول استمرار قواتها العسكرية في ليبيا بعد الاتفاق السياسي الأخير، هي اعتراف رسمي بإصرار القيادة التركية على مساعيها التوسعية التي تهدف من خلالها إلى نهب مقدرات الشعب الليبي.

وقال المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري، إن “تركيا كانت وما زالت تضرب بعرض الحائط القرارات الأممية والدولية”، مشيراً إلى أن الرئيس التركي يرى أن ليبيا هي المنقذ الأخير من أزماته الداخلية وتردي شعبيته.

وأشار إلى أن أردوغان يتعامل مع ليبيا، باعتبارها حجر الأساس لبناء الإمبراطورية الإخوانية العثمانية الجديدة، مشدداً على أن العالم يدرك أنه لم يأتِ حفاظاً على الديمقراطية وحماية ليبيا، بل أتى من أجل الاستيلاء على النفط والغاز الليبي.

وأكد الباحث والمحلل التركي يافوز آجار، أنه على عكس ما قامت به الأطراف المتداخلة في الأزمة الداخلية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، تسير تركيا عكس التيار مؤكدة عدم خروج قواتها العسكرية من ليبيا.

وأضاف أن “ذلك يفاقم الأزمة بشكل كبير، خصوصاً أن التركيبة السياسية الجديدة في ليبيا لن تسمح بما كان يمارس في وقت القيادة السياسية السابقة في طرابلس”.

تجاهل الاتفاقيات
وأما المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أكد لصحيفة الشرق الأوسط أن تركيا تستعد لإرسال دفعة جديدة من المرتزقة السوريين من فصائل المعارضة المسلحة الموالية لها، بعدما أوقفت عودة دفعة جديدة منهم الأسبوع الماضي.

وقال إن “التحضير لإرسال مجموعة جديدة من المرتزقة إلى ليبيا لدعم قوات حكومة الوفاق الوطني، جاء تزامناً مع تجميد عودة مجموعة أخرى تتكون من 140 عنصراً، كان مقرراً عودتهم الأسبوع الماضي”.

وأعلنت اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) الأسبوع الماضي، تنفيذ بنود وأحكام وقف إطلاق النار، الموقع في جنيف في 23 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، مؤكدة إصرارها على المضي قدماً في إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب فوراً من البلاد.

كما جدد مجلس الأمن الدولي المطالبة بخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، بعدما تم انتخاب إدارة تنفيذية مؤقتة لإدارة شؤون البلاد حتى موعد الانتخابات في 24 ديسمبر(كانون الأول) المقبل.

مواجهة تركية أمريكية
ومن جهتها، أشارت صحيفة العرب اللندنية إلى أن عدم اتصال الرئيس الأمريكي جو بايدن، بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، يعكس تبدّد فرص تهدئة حقيقية بين أنقرة وواشنطن في الوقت الراهن، ما يمهد لمواجهة في المستقبل القريب بين البلدين.

وقالت الصحيفة “إذا كان الترتيب الذي يتّصل به الرئيس الأمريكي الجديد بنظرائه هو المرآة لحالة العلاقات الثنائية، فيفترض أن يشعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقلق”.

ولفت الباحث غاليب دالاي، في مقال نشره معهد بروكينغز للأبحاث، إلى إن “الرئيس الأمريكي السابق حمى تركيا من العديد من الإجراءات العقابية المحتملة، لكنه عندما قرر في نهاية ولايته معاقبة تركيا لحيازتها صواريخ أس – 400 الروسية وفق ما يقتضي القانون الأمريكي، فعل ذلك بعد مقاومة طويلة”.

وفيما يتعلق بسياسات النظام التركي، قال ستيفن كوك الخبير في سياسة الولايات المتحدة والشرق الأوسط، إن “تركيا تقوم بحملة قمع، والصمت الأمريكي في هذا الصدد كان لافتاً”، ولم يستبعد تحسن العلاقات بين البلدين، لكنه شدد على أنه ينبغي ألاّ تكون هناك توقعات كبيرة في هذا الإطار.

وقالت غونول تول الباحثة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، حول نظام الدفاع الروسي أس – 400 “هذا موضوع صعب الحل، لأن الرئيس أردوغان لا يستطيع التراجع دون فقدان ماء الوجه”.

مصير ليبيا
وبدوره، تطرق الكاتب سليمان جودة في صحيفة أخبار الخليج إلى الاتصاليين الهاتفيين اللذان أجراهما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السادس من هذا الشهر، مع الدكتور يونس المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد، وعبد الحميد دبيبة، رئيس الحكومة الجديدة في طرابلس.

وقال”إذا كانت أنقرة قد قالت بأن أردوغان هنأ المنفي ودبيبة بالمنصبين، وأنه وعدهما بتطوير علاقات بلاده مع ليبيا، فالحقيقة أن العاصمة الليبية تحتاج من الرئيس التركي شيئاً آخر تماماً بخلاف التهنئة، وبخلاف الحديث عن تطوير يتحدث عنه في العلاقات”.

وأضاف “تحتاج طرابلس بالأساس إلى سحب المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا ولا تزال ترسلهم إلى الشاطئ الليبي، رغم كلامها الذي لا يتوقف عن رغبتها في استقرار الأراضي الليبية”.

وأوضح الكاتب أنه في الحالتين (تواجد المرتزقة والسلاح)، يجد كل ليبي أنه إزاء مشكلة لا ذنب له فيها، ويجد نفسه في مواجهة مع مرتزقة جاؤوا لأهداف لا علاقة لها بالمصالح الليبية في عمومها، وكذلك إزاء كميات من السلاح لا تخدم المجتمع الليبي بطبيعته.

وتابع “ليبيا سوف تستقر في اليوم الذي يخرج فيه مرتزقة أردوغان، وفي اليوم الذي يتوقف فيه عن إرسال السلاح إلى الميليشيات في طرابلس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى