ضغوط سعودية اماراتية لاعادة هيكلة هيئة التفاوض السورية

يبدو أن صراعاً خفياً على تشكيل “هيئة التفاوض” السورية المعارضة، قد بدأ بالظهور إلى العلن. إذ يقوم الصراع على رغبة إماراتية-سعودية بإعادة تشكيل “هيئة التفاوض”، انطلاقاً من عقد مؤتمر للمعارضين المستقلين الممثلين في “هيئة التفاوض” في الرياض بعد أيام، بغرض تقليص النفوذ التركي على المعارضة و”هيئة التفاوض”.

وعلى الرغم من قلة الأثر الذي تتركه هياكل المعارضة، ورداءة انتاجها وارتهانها للخارج، فإن ما يثير الاستغراب هو الاستقتال الإقليمي لتغيير تركيبتها بدلاً من السعي لتفعيل دورها شبه الغائب في ظل المجزرة اليومية التي يعيشها السوريون.

كما أن هذا الصراع الإقليمي على تشكيلات المعارضة السورية، بات يتطابق مع صراعات محلية تتمثل بما يُعرف بالنزاع بين “الأجنحة الحورانية” في المعارضة.

في هذا السياق، قالت صحيفة “جسر”، إن مؤتمر الرياض هو من ترتيب عضو “هيئة التفاوض” السابق خالد المحاميد، ورئيس وفد الهيئة إلى “اللجنة الدستورية” هادي البحرة، والهدف منه هو الإطاحة برئيس “هيئة التفاوض” نصر الحريري. ويبدو هذا السيناريو مماثلاً للطريقة التي اطاح بها الحريري برئيس “الهيئة” الأسبق رياض حجاب.

وعلى عكس “الإئتلاف” المعارض فإن “هيئة التفاوض” المنبثقة عن سلسلة مؤتمرات الرياض لم تحدد مدة ولاية رئيسها، باعتبار المفاوضات ممتدة ولا مدة محددة لها.

وأشارت “جسر” إلى سعي خالد المحاميد، المقرب من الإمارات وروسيا، لتنصيب الدبلوماسي السابق بشار الحاج علي، على رأس “هيئة التفاوض”، بينما أشارت مصادر “المدن” إلى أن هذا الخيار لم يحسم بعد، وهناك مجموعة من الأسماء يتم تداولها، ومن بينها المعارض بدر جاموس.

والمؤكد بحسب مصادر “المدن” هو سعي المحاميد لإزاحة الحريري، بالاستناد إلى نزاع تاريخي بين العشائر والعائلات الحورانية. ونقل أحد مصادر “المدن” قول المحاميد: “لا حريرية بعد اليوم في هيئة التفاوض”، ما يعكس ضيق الأفق والمحدودية التي يعيش فيها بعض أعضاء المعارضة السورية.

صحيفة “جسر” قالت إن “البحرة استغل الصراعات العشائرية بين الأجنحة الحورانية المسيطرة على هيئة التفاوض بالعموم، والتي تركزت بشكل خاص ضد الحريرية، وركب موجتها من خلال التحالف مع المحاميد الذي لم يرغب في الظهور المباشر على الواجهة بل قدم مقرباً منه هو الدبلوماسي المنشق بشار حاج علي، والذي وافق البحرة على ترشيحه لرئاسة هيئة التفاوض خلفاً للحريري، نظراً لامكانية السيطرة عليه لعدم تمتعه بالحكنة والخبرة”.

وسيتخلل المؤتمر المقرر عقده في الرياض بعد أيام، دخول 8 أعضاء جدد إلى “هيئة التفاوض”، ثم يعلن عن انتخابات جديدة.

وبشار الحاج علي، كان يعمل في مكتب نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد، ثم نقل إلى الكويت في بداية الثورة، ثم إلى صربيا، حيث أعلن انشقاقه هناك في أيلول 2012، واعتذر للشعب السوري عن تأخره في ذلك.

موقع “كلنا شركاء” نقل عن بشار الحاج علي، أن اجتماع ممثلي المستقلين من الثوار والمعارضة السورية هو لبحث آلية تمثيل المستقلين في “هيئة التفاوض”، والبالغ عددهم 8 أعضاء، وانهم أحد مكونات الهيئة التي تشكلت في “الرياض 2″، وكان لكل مكوّن مرجعيته ما عدا المستقلين، لذلك كان قرارهم يتشتت بين المكونات الأخرى، وهذا “لا يتناسب مع الحجم الحقيقي للمستقلين في الثورة والمعارضة السورية فهم الشريحة الأكثر عدداً وحضوراً وتأثيراً وهم المعول عليهم في أن يكونوا الوسط الحامل للمطالب الشعبية المحقة بعيداً عن الأيديولوجيا و التحزب والتيارات”.

ومن الناحية التنظيمية “يقوم كل مكون باختيار أعضائه في الهيئة وتغييرهم، وهذا غير متوفر بالنسبة للمستقلين لعدم وجود المرجعية”. لذا، فإن اجتماع الرياض ليس مؤتمراً لقوى الثورة والمعارضة، أو كما يسمى “الرياض 3”.

وأضاف الحاج علي: “أضع أملي في نجاح هذا الاجتماع ليكون رافداً في دعم العمل السياسي الوطني كما نأمل في كل الاجتماعات والمؤتمرات الأخرى، وأرجو أن يعطى حجمه الطبيعي وأهميته الحقيقية بدون التشويه والتأويل وتجنباً للتجاذبات”.

في حين قال رئيس “هيئة التفاوض السورية” نصر الحريري، في صحيفة “الشرق الأوسط” عن عقد مؤتمر للمستقلين السوريين وانتخاب ممثلين جدد خلال أيام: “لا أحد ضمن الهيئة ضد فكرة التبديل المستمر والتمثيل الواسع ضمن ممثلي جميع المكونات في الهيئة بمن فيهم المستقلون، حتى أنه كانت هناك طروحات من قبل بعض المستقلين أنفسهم ضمن هذا الإطار، إلا أنه كانت هناك آراء ضمن الهيئة تدعو إلى تأجيل هذا الخيار”. وعزا الحريري موقف بعض الأعضاء في هيئة التفاوض، بتأجيل هذا الاجتماع، إلى مسوغات متعددة، من بينها أن “اللجنة الدستورية لا تزال في بداياتها، والأوضاع في إدلب متدهورة للغاية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة من قبل النظام السوري وإيران وروسيا والوضع الإنساني الكارثي الذي تشهده المنطقة هناك”.

وشدد رئيس هيئة التفاوض السورية، على أن السعودية، دعمت الشعب السوري في مطالبه الشرعية وفي وضعه الإنساني، وقدمت الدعم للمعارضة السورية في مؤتمرَي الرياض الأول والثاني ومخرجاتهما، سواء كانت في المحددات والمبادئ السياسية الأساسية المؤدية للانتقال السياسي في سوريا، أو كانت في هيئتي التفاوض اللتين انبثقتا عن المؤتمر. وبيّن الحريري، أن السعودية، تلعب دوراً مهماً في المجموعة المصغرة والجهود الدولية والأممية الرامية إلى الوصول للحل السياسي، لافتاً إلى أن “هذا ما رأيناه واضحاً في بيان قمة مجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في الرياض قبل فترة قصيرة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى