ضم الأغوار .. مناورة انتخابية أم أطماع صهيونية جديدة

السياسي – قال عدد من قادة حزب “الليكود” الحاكم في دولة الاحتلال أمس إن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ينتظر ضوءا أخضر من واشنطن كي يبادر للمصادقة على ضم منطقة الأغوار الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن قادة كبار في “الليكود” قولهم إن نتنياهو تحاشى خلال إطلاقه الحملة الانتخابية عن إعلان نيته طرح مشروع قانون في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) في الأسبوع القادم لفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة الأغوار المحتلة عام 1967. وكان نتنياهو قد قال خلال خطابه الانتخابي بأنه سيعمل على تطبيق القانون الإسرائيلي على جميع المستوطنات في الضفة الغربية وتطبيق السيادة على غور الأردن وشمال البحر الميت.
ووفقا للإذاعة العامة، قال قادة بارزون في “الليكود” إن نتنياهو توجه للبيت الأبيض بغية الحصول على موافقة على دفع مبادرته لفرض السيادة الإسرائيلية على الأغوار قبيل الانتخابات العامة المحددة ليوم الثاني من مارس/آذار المقبل بل قبيل طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ”صفقة القرن”.

ورفض ديوان رئاسة الوزراء في حكومة الاحتلال التعقيب على هذه التسريبات فيما وجه وزير الأمن رئيس حزب “يميناه” نفتالي بينيت دعوة لنتنياهو لطرح القضية للتصويت عليها في جلسة الحكومة القادمة في يوم الأحد القريب.

لهجة سخرية
في تغريدة له على “تويتر” قال ليبرمان إن “الأحاديث عن إحالة السيادة الإسرائيلية على منطقة الأغوار وفي الضفة الغربية مباركة، لكن هذه حتى الآن أقوال فقط. أدعو رئيس الحكومة لطرح الموضوع للتصويت في الحكومة في اجتماعها القريب ثم طرحه على الكنيست للمصادقة عليه بعد يومين. الأفعال فقط هي التي تحدد الواقع”.

وأضاف ليبرمان في منشور آخر على صفحته في فيسبوك مخاطبا خصمه السياسي نتنياهو: “سيدي رئيس الوزراء لقد بات واضحا أكثر من أي وقت مضى أنه لا يوجد لك أي صلة لا باليمين ولا اليسار. منطقة الأغوار لا تهمك وكأنها قشرة ثوم. الأمر الوحيد الذي يهمك هي الحصانة كي تنجو من المحاكمة. لقد قدمنا مشروع قانون بهذا المضمار لضم الأغوار وكان حزبك الليكود  وحزب أزرق- أبيض من أحبطاه”.

وبلهجة ساخرة تابع ليبرمان الذي يتهم نتنياهو بالتلويح بضم الأغوار الفلسطينية كمناورة انتخابية: “إذا كان ضم الأغوار فعلا أمرا مهما وحيويا جدا لك فأنا أقدم لك مقترحا: استنسخ مشروع القانون الذي قدمناه ومرره الكنيست بالقراءات الثلاث كما فعل رئيس الوزراء الراحل مناحيم بيغن عندما أحال السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، أو أن تبادر بإصدار أمر حكومي بذلك فورا كي يصادق عليه البرلمان إذا كان الموضوع فعلا يهمك. بهذه المناسبة أدعوك لفرض السيادة الإسرائيلية على أم المستوطنات مدينة معاليه أدوميم وعلى منطقة غوش عتسيون وعلى مستوطنة جفعات زئيف وعلى مدينة أرئيل وعندها أخيرا ربما تتفرغ لإخلاء الخان الأحمر وسوسيا”.

فرصة ثمينة
أما وزيرة القضاء السابقة وعضوة الكنيست عن حزب “يميناه” أييلت شاكيد فقالت بهذا الشأن في تصريحات للإذاعة العامة، إن الحديث يدور عن مبادرة لزميلها في حزب “يميناه” المتطرف وزير المواصلات باتسلئيل سموطريتش، منوهة أن هناك إدارة أمريكية داعمة في الولايات المتحدة ينبغي استغلالها.

واعتبرت شاكيد أنه على الحزب المعارض “أزرق- أبيض” برئاسة بيني غانتس الانضمام بغية استثمار هذه الفرصة السياسية التي لن تعود. وقالت إن حزبها هو الحركة الأكثر أيديولوجية في الكنيست، وذكرت أنه عندما دخل حزبها للبرلمان كان نتنياهو قد أعلن في خطاب بار إيلان عام 2013 عن دعمه لتسوية الدولتين وتحدث عن دولة فلسطينية، ومنذ ذلك الوقت هناك إجماع صهيوني برفضها.

وهذا كله بنظر حزب “أزرق- أبيض” المعارض “مناورة انتخابية شعبوية” وقال النائب عنه مئير كوهين إنه لو كان نتنياهو صادقا وراغبا فعلا بضم الأغوار لكان فعلها في الماضي، فهو رئيس حكومة منذ 2009 دون انقطاع، معتبرا تصريحات نتنياهو “مناورة انتخابية”. كما قال كوهين في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال إن نتنياهو أعاد في الشهور الأخيرة قسمين من الأغوار هما “نهرايم” و “تسوفار”.

خطوة تاريخية
وقبيل 40 يوما من الانتخابات العامة الثالثة التي تجري في غضون عام واحد نتيجة الفشل في تشكيل حكومة جديدة، تحول موضوع ضم الأغوار لذخيرة في السجال بين نتنياهو وغانتس، حيث قال الأول إنه سيضع الثاني في امتحان عندما سيطرح ضم الأغوار وشمال البحر الميت للمصادقة عليه.

ونتنياهو الذي سخر من قدرة غانتس على النطق ووصفه بالمتلعثم تابع: “أتوقع أن يدعم أزرق- أبيض وبيني غانتس هذه الخطوة التاريخية”.

من جهته بدا غانتس متلعثما ومتناقضا في السجال المذكور فتارة قال إنه يرى بطرح “صفقة القرن” قبيل الانتخابات تدخلا خارجيا في الانتخابات معربا عن تحفظه من فكرة ضم الأغوار، وتارة قال إنه يؤيد ضم الأغوار الفلسطينية.

ويرى عدد من المراقبين الإسرائيليين أن غانتس وقع بالفخ في هذا الموضوع، حيث رغب نتنياهو بالحديث عن ضم الأغوار الفلسطينية صرف أنظار الإسرائيليين عن تهم الفساد ومحاكمته والبحث عن دعم جهات إسرائيلية يمينية متطرفة. وقال المحرر للشؤون السياسية في القناة 13 رفيف دروكر في هذا السياق، إن غانتس حول نفسه لمحط سخرية وهو يظهر تذبذبا ويعلن مواقف متناقضة بعدما وقع في مصيدة نصبها له نتنياهو بجره لقضية سياسية كي يهرب من الانشغال بفضائح وتهم الفساد ومن المحاكمة والحصانة التي يطلبها.

إدانة وتهديد المشتركة
وتساءل المحرر السياسي للإذاعة العامة يعقوب كوكوفسكي: “لماذا لم يبادر نتنياهو لفرض السيادة الإسرائيلية على الأغوار وهو في سدة الحكم خلال العقد الأخير؟”. معتبرا أن تصريحات نتنياهو مجرد تصريحات شعبوية ومناورة انتخابية فقط، داعيا “أزرق- أبيض” لعدم الانجرار وراء مناورات نتنياهو.

في المقابل يرى مراقبون آخرون أن نتنياهو جاد في مسعاه للضم، وأن الموضوع يتجاوز الاعتبارات الانتخابية، رغم أن التوقيت يبعث على الشك بنواياه.

يشار إلى أن كل ذلك يأتي على خلفية حالة تعادل بين القطبين المتنافسين على السلطة في دولة الاحتلال، وكذلك بين نتنياهو وغانتس كمرشحين لرئاسة الوزراء كما تدلل استطلاعات رأي متواترة تماما كما كان في جولتي الانتخابات السابقتين.
من جهتها أدانت القائمة العربية المشتركة تصريحات الضم ومساعي تشكيل نظام فصل عنصري وهددت بأن انضمام حزب “أزرق– أبيض” لفكرة ضم الأغوار يشكّل تحولا سياسيا خطيرا، وألمحت أن ذلك سيدفعها لعدم التوصية على غانتس لتشكيل حكومة بعد الانتخابات القادمة.

وقال رئيس كتلة “المشتركة” في الكنيست النائب أحمد الطيبي، إن إقدام “أزرق- أبيض” على تأييد ضم الأغوار هو نوع من تقليد “الليكود” ويعني أن غانتس سيبقى رئيسا للمعارضة.

يشار إلى أن المشتركة أوصت في الانتخابات السابقة على غانتس بتشكيل حكومة، ولولاها لما كان بحوزته العدد المطلوب ليتجاوز عدد النواب المناصرين لنتنياهو في كتل اليمين والمتدينين.

صفقة القرن
وفي هذا السياق عقد فريق السلام الأمريكي – جاريد كوشنر، وآفي بيركوفيتش، وبرايان هوك، سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولي الشرق الأوسط وغيرهم من القادة المعنيين لمناقشة طرح “صفقة القرن”.

ويحضر الثلاثة حاليا المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قبل أن يسافروا إلى إسرائيل اليوم للقاء نتنياهو وزعيم حزب أزرق – أبيض، بيني غانتس.

وكان غانتس، الذي عارض سابقا إطلاق الخطة قبل الانتخابات، قد تراجع عن موقفه، وقال إنه يرحب بهذه الخطوة، آملا أن يتقدم الرئيس ترامب إلى الأمام وينشر الخطة، مضيفا: “لقد مرت عدة أسابيع. في الشرق الأوسط ، تحدث أشياء كثيرة مثيرة، وأتوقع أن يتم نشر الخطة”.

ووصل فريق السلام الأمريكي بأكمله إلى إسرائيل أمس، بينما يزور العشرات من القادة الأجانب إسرائيل للمشاركة في احتفالية إحياء الذكرى الـ75 لتحرير معسكر النازية “أوشفيتس” في بولندا.

ودعا المحاضر في فلسفة القانون في جامعة تل أبيب دكتور رائف زريق القائمة المشتركة للتظاهر مقابل مقر لقاء الزعماء الأجانب في القدس المحتلة، لتذكيرهم بأن ضم الأغوار الفلسطينية ينتهك القانون الدولي بفظاظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى