طالبان تفرض قيود صارمة على النساء

السياسي – أفادت تقارير بأن حركة طالبان، التي سيطرت على مساحات واسعة في أفغانستان، تزامنا مع الانسحاب الأمريكي من البلاد، عادت لفرض شروطها وقواعدها الصارمة، وخصوصا ضد النساء.

ووفقا لتقرير بثته إذاعة فرنسا الدولية، فإن النساء الأفغانيات بعد سيطرة حركة ”طالبان“ على أجزاء واسعة من الأراضي في أفغانستان، اضطررن للتقيد مكرهات بالمعتقدات والأحكام التي تؤمن بها الحركة المتشددة، وتحاول فرضها على المجتمع.

وحسب التقرير، فإن ”الحركة تسيطر على أكثر من نصف الأراضي بعد أن حقق مقاتلوها انتصارات عسكرية لعدة أشهر بهجماتهم ضد قوات الأمن الأفغانية“، على إيقاع مفاوضات تجري بين الحركة والحكومة الأفغانية من أجل التوصل لحل سياسي.

ونقل التقرير عن ناشطة نسوية أفغانية قولها، إنّ ”هؤلاء المقاتلين ذوي الشعر واللحى الطويلة (في إشارة إلى مسلحي الحركة) يبدون أشدّاء ويفرضون قيودا على النساء“.

وأوضحت الناشطة: يجب على النساء ارتداء فساتين قاتمة طويلة وفوقها البرقع عندما يخرجن، ويجب أن يرتدين القفازات أيضا، ولا يسمح لهن بالذهاب إلى العمل إلا إذا كنا معلمات، وعندما تغادر منزلها يجب أن تكون بصحبة محرم، أي رجل من العائلة“.

وأضافت الناشطة حسب شهادتها، أنه ”إذا كنت ترغب في الاستماع إلى الموسيقى فعليك خفض مستوى الصوت للغاية، فعناصر طالبان لا تسمح بالهواتف الذكية، هم يسمحون فقط بالموسيقى الدينية، بالأمس كان صبي يستمع إلى الموسيقى على شاشة التلفزيون في المنزل، فدخلت مجموعة من طالبان منزله وضربوه وحلقوا رأسه وكسروا التلفزيون“.

من جانبها تلقت سامينا، وهي طبيبة ومرشحة برلمانية سابقة، تهديدات وهربت بعد عشرة أيام من استيلاء الحركة على قريتها في مقاطعة بدخشان أيضا، حيث قالت: ”هربت إلى عاصمة المقاطعة لكنني أريد اللجوء إلى كابول فقط. لا يمكنني الذهاب إلى هناك، أخشى أن تكتشفني طالبان“.

وسمح سقوط نظام طالبان عندما تدخلت أمريكا في أفغانستان عام 2001، ببعض التغييرات الهامة والتقدم في مجال حقوق المرأة والتعليم.

ففي عام 1999، لم تكن هناك أي فتاة مسجلة في المدرسة الثانوية، وكان عددهن في المدارس الابتدائية لا يتجاوز الـ 9000 تلميذة.

وبحلول عام 2003، كان هناك 2.4 مليون فتاة في المدرسة، وارتفع هذا العدد الآن إلى نحو 3.5 مليون، وحوالي ثلث الطلاب في الجامعات العامة والخاصة هم من النساء.

لكن وفقا لمنظمة اليونيسف الخيرية للأطفال، لا يزال هناك أكثر من 3.7 مليون طفل لم يسجلوا في المدارس، 60 في المئة منهم فتيات.

ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الصراع المستمر ونقص المعلمات والمرافق التعليمية المناسبة.

وتقول حركة طالبان إنها لم تعد تعارض تعليم الفتيات، لكن وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، ثمة عدد قليل جدا من مسؤولي طالبان في المناطق التي يسيطرون عليها ممن يسمحون للفتيات بالذهاب إلى المدرسة بعد سن البلوغ.

وينص الدستور الأفغاني الآن على أن تشغل النساء ما لا يقل عن 27 في المئة من المقاعد في مجلس النواب بالبرلمان، وهن الآن يتجاوزن ذلك بقليل، إذ يشغلن 69 مقعدا من أصل 249 مقعدا.

وثمة مخاوف من أن تفقد المرأة الأفغانية هذه المكاسب التي حققتها خلال العقدين الماضيين، مع استمرار طالبان في السيطرة على المزيد من الأراضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى