طالبوا بتسليمهم المساعدات: تفاصيل لقاء ماكرون بـ ممثلي القوى السياسية

اللافت للانتباه انّ الاجتماع الموسّع بين ماكرون والقوى السياسية عكسَ الانقسام اللبناني من خلال مداخلات القوى السياسية، بحيث جرى تقديم مداخلات اتهامية لبعضها البعض، أثير فيها موضوع ترسيم الحدود مع سوريا، ولجنة تحقيق دولية وسلاح «حزب الله».

وكان اللافت انّ ماكرون أكد لهذه القوى ما مفاده انّ امامكم اولويات داخلية مرتبطة بمعالجة الازمة، وانّ الخلافات والقضايا المعقدة يمكن تأجيلها، مُجدِّداً اقتراحه بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وشدّد على ضرورة مبادرة الحكومة الى القيام بإجراءات وإصلاحات، مشيراً الى انه سيعود في 1 ايلول المقبل، مُطلقاً ما يشبه التحذير وإجراءات نوعية، وأنه سيكون لفرنسا موقف آخر.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ولاحظ المشاركون في الاجتماع التفاتة خاصة من الرئيس الفرنسي الى ممثل «حزب الله» رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، إذ بعد انتهاء اللقاء حرصَ ماكرون على إيقاف رعد لدى مغادرته، وعقدا خلوة قصيرة «على الواقِف»، بَدا فيها الرئيس الفرنسي أنه يهمس بأمر مهمّ لرعد، الذي آثَر إبقاء ما دار بينه وبين الرئيس الفرنسي طَي الكتمان، إلّا أنه كان مرتاحاً الى ما سمعه من ماكرون وفق صحيفة الجمهورية وايدت الخبر ايضا صحيفة الاخبار الموالية لحزب الله

ما قاله ماكرون في الخارج لم يترجمه في لقائه مع مندوبي القوى السياسية الثماني التي دعتها السفارة الفرنسية للقاء معه في قصر الصنوبر: سعد الحريري ومحمد رعد وجبران باسيل وسامي الجميل وابراهيم عازار (ممثلاً الرئيس نبيه بري) وليد جنبلاط وسليمان فرنجية وسمير جعجع.
مصادر المجتمعين قالت لـ«الأخبار» إن الرئيس الفرنسي حمل أربع رسائل أساسية للشخصيات التي التقاها:
– وجوب تنظيم حوار داخلي،
– بدء تنفيذ الإصلاحات قبل مطلع أيلول المقبل، «وإلا سيكون لنا موقف آخر»،
– تأليف حكومة وحدة وطنية. «وفي حال توصلتم إلى تفاهم على حكومة للوحدة الوطنية، فأنا أضمن لكم تأييداً اميركياً واوروبياً وسعودياً وإيرانياً.
– عدم إضاعة الوقت بالخلافات الكبرى، والتركيز على مسألة الانهيار الاقتصادي والإصلاحات.
مصادر شاركت في الاجتماع قالت لـصحيفة  «الأخبار» إن الرئيس الفرنسي كان «قاسياً»، مؤكداً لهم أن ما لمسه هو غياب ثقة اللبنانيين بـ«كل الطبقة السياسية. لا ثقة بكم كلكم، وانتم لا تثقون بعضكم بالبعض الآخر»، وأكد أن أحداً ليس مستعداً لمساعدة لبنان مادياً لغياب هذه الثقة. وعندما حاول جعجع والجميل الاشارة الى أن هناك أناساً خارج الحكومة وآخرين داخلها، نصح بـ«عدم تقاذف كرة المسؤوليات. الجميع مسؤول» وطلب من الرئيس عون ونبيه بري ان يتحملا مشؤوليتهما بشكل لائق

ورداً على طلب بعض المتجمعين بعدم تسليم المساعدات الى الحكومة، قال ماكرون «أؤكد لكم أن هذه المساعدة ستكون شفافة، وستذهب الى الأرض، وسنضمن ألا تذهب الى أيادي الفساد». وأضاف أنه يتمنى إجراء «حوار صادق» مع المسؤولين اللبنانيين، «لأنه بعيداً عن الانفجار، نعلم أن الأزمة خطيرة وتنطوي على مسؤولية تاريخية للمسؤولين»، متابعاً «في حال لم تنفذ الإصلاحات، سيواصل لبنان الغرق وهذا حوار آخر سنقوم به».

وقال: «أفهم أن هناك مشاكل كبرى في لبنان وفي المنطقة، ولكن هناك أموراً حياتية يجب أن تهتموا بها سريعاً بعيداً من أي شيء آخر. اهتموا بالشأن الحياتي والاقتصادي، وإلا فإنه بعد أشهر لن يكون لديكم غذاء أو دواء». ولفت الى ما سمّاه «التدخل التركي في الشمال»، مذكراً بـ«عواقب» مثل هذه التدخلات في «أماكن أخرى» (في إشارة إلى ليبيا، التي تشهد صراعاً فرنسياً تركياً محتدماً).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى