طبيعة الحل الصهيوني للمسألة الفلسطينية
 د.صالح الشقباوي

 استاذ الدراسات العليا جامعة بودواو - الجزائر

صراع قوتين على امتلاك مكان واحد، والاعتراف هو المسألة الرئيسية في استراتيجية الصراع، فاسرائيل تسعى للحصول على ملكية الارض بمفردها وهي تعمل بكل قواها ان تجعل الطرف الفلسطيني يرضى بالتنازل الكلي بعد حصولها في اوسلو على التنازل الجزئي ، لذا فهي تسرع الخطى في خلق حقائق على الارض، علما ان الطرف الفلسطيني لم ينجح في زحزحة الآخر الصهيوني بخطوة واحدة باتجاه الاعتراف بالحد الآدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية ، خاصة مفهوم السيادة على الارض ، فالسلطة ومعها كل الشعب الفلسطيني ،حسب المفهوم الاسرائيلي وقانون الملكية يعيشون فوق المكان دون ان يمتلكوه فهم عنه غرباء وهو بالتالي ليس لهم ..وهو غير قابل للقسمة على اثنين ..وهذا ما وجدته في مذكرات بن غوريون الذي قال ( الارض واحدة وغير قابلة للقسمة ).. انطلاقا من هذا الفهم البنغوريوني ..نقول ان الصراع يحكمه تناقض وجود وليس تناقض حدود او حقوق ..صراع بين نقيضين متضاضين في الجوهر والماهية والبنية الأيديولوجية فالفلسطيني لديه الحق ولا يمتلك القوة ليمارسه ويحميه والثاني لديه قوة تؤهله ان يشرعن الباطل حق ويحميه ويصونه ويمارس سيادته …وهذا واقع يحرس كينونة معادلة الصراع…كما ويؤسس للابتعاد الكلي عن التحدث بلغة الحقائق التاريخية المعزولة في زوايا التهميش وعدم الاكتراث ، وهذا ما يدفعني للقول ان اسرائيل دولة وجودها معادي لجوهر التاريخ بشقيه الانساني والفلسطيني ..دولة تتحدث بلغة الواقع وتنسى لغة الحقائق التاريخية ..علما ان علم التاريخ بركائزه الثلاث يؤكد ان من ينكر التاريخ ويعتمد على الواقع..سينكره التاريخ ويتجاوزه حين يضعف الواقع ويشيخ زمانه..وهذا ما ينطبق كليا على وجود دولة اسرائيل …التي اعتبرها مشروع مستحيل البقاء والاستمرار بالمعنى التاريخي والسسيولوجي ..وحتى العسكري ..وهذا ما يجعلها في رحلة بحث دائم عن الكيفية التي تحول بها وجودها من وجودمفروض بالقوة الى وجود تقبله الطبيعة العربية بقواها الثلاث( التاريخي ، والثقافي ، والنساني) اعتمادا على نظرية ديمومة ثنائية العجز العربي كوضع ثابت ومتواصل .

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى