طفل التحق بالجيش فأصبح جنرالاً وبطلاً بأميركا

من شهر أبريل/نيسان 1861، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع اندلاع أسوأ نزاع عسكري على مر تاريخها حيث شهد ذلك اليوم بداية الحرب الأهلية بين الولايات الشمالية ونظيرتها الجنوبية ليستمر بذلك القتال لنحو 4 سنوات متسببا في سقوط ما يزيد عن 600 ألف قتيل وإصابة نحو مليون آخرين.

جون كليم رفقة بندقيته التي كانت أطول منهجون كليم رفقة بندقيته التي كانت أطول منه

في غضون ذلك، أثرت الحرب الأهلية التي امتدت لسنوات على حياة عدد كبير من الأميركيين وامتدت لتلقي بظلالها حتى على الأطفال، حيث التحق الآلاف منهم بالجيش ليجدوا أنفسهم عالقين على جبهات القتال. وعلى حسب تقديرات تلك الفترة، تراوحت أعمار هؤلاء الأطفال بين 18 و10 سنوات.

وعلى الرغم من صغر سنّهم سجّل عدد هام منهم أسماءهم بأحرف من ذهب بالتاريخ الأميركي، ولعل أبرزهم الطفل جون كليم (John Clem) البالغ من العمر 10 سنوات والمنحدر من مدينة نيوارك (Newark) بأوهايو.

صورة لجون كليم وهو في الثانية عشرة من عمرهصورة لجون كليم وهو في الثانية عشرة من عمره

ففي التاسعة من عمره، قرر جون كليم مغادرة منزله وترك المدرسة للالتحاق بقوات الاتحاد. وبادئ الأمر، سخر منه الجميع حيث رفض قائد فيلق المشاة الثالث بأوهايو انتدابه لصغر سنه مؤكدا على عدم رغبته في تجنيد الأطفال. وعلى الرغم من ذلك، رفض الطفل البالغ من العمر 9 سنوات الأمر فتقدم لفيلق المشاة الثاني والعشرين بميشيغان الذي وافق على ضمّه بشكل صوري لرفع معنويات جنوده. إلى ذلك، حظي جون كليم بشعبية بين رفاقه فمنح راتبا شهريا يعادل 13 دولارا قبل أن ينظم بشكل رسمي للفيلق الثاني والعشرين بحلول العام 1863.

صورة لجون كليم عام 1867صورة لجون كليم عام 1867

خلال معركة شيلوه (Shiloh)، أصيب الطفل جون كليم وتحطّم الطبل الذي كان يقرعه لتحميس رفاقه عقب انفجار قذيفة بالقرب منه ليظل غائبا عن الوعي لحين قدوم زملائه الذين تكفّلوا بمعالجته. لكن بمعركة تشيكاموجا (Chickamauga) خلال شهر أيلول/سبتمبر 1863، حمل الطفل جون بندقية بدلا من الطبل وحقق إنجازا مذهلا عندما قابل كولونيل تابعا للقوات الكونفيدرالية طالبه بإلقاء سلاحه والاستسلام فبدلا من تسليم نفسه صوّب جون كليم بندقيته وأطلق رصاصة أصابت هذا الكولونيل ليحصل بفضل ذلك على ترقية ويصبح رقيبا بجيش الاتحاد. وقد واصل الأخير القتال وشارك في العديد من المعارك الأخرى بالحرب الأهلية وأصيب مرتين قبل أن يتم تسريحه من الخدمة سنة 1864.

صورة لجون كليم سنة 1922صورة لجون كليم سنة 1922

مع نهاية الحرب، حاول الطفل جون كليم الالتحاق بإحدى الأكاديميات العسكرية إلا أنه فشل في اجتياز الاختبارات. وبحلول شهر كانون الأول/ديسمبر 1871، وافق الرئيس الأميركي يوليسيس غرانت (Ulysses S. Grant) على إعادة انتدابه بالجيش لدوره البطولي بالحرب الأهلية فمنحه رتبة ملازم ليواصل بذلك جون كليم العمل لصالح القوات الأميركية لأكثر من 40 عاما ويغادر الجيش بحلول العام 1915 وهو برتبة جنرال. يوم 13 أيار/مايو 1937، فارق جون كليم الحياة بمدينة سان أنطونيو (San Antonio) عن عمر يناهز 85 سنة ودفن بمقبرة أرلينغتون الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى