ظاهرة فتيات التيك توك في مصر ملاحقة ودعوات للحوار

السياسي -وكالات

شهدت الأشهر الأخيرة ملاحقة قضائية للعديد من فتيات الـ”تيك توك” في مصر تحت مظلة مخالفة قيم المجتمع والحض على أعمال منافية للآداب وحتى الاتجار في البشر. وتم الحكم بالفعل على عدد منهن بالسجن لمدد متفاوتة.

وقبل أيام قليلة تم القبض على فتاة عرفت عبر التطبيق الشهير باسم “كائن الهوهوز” بالتهم ذاتها، وهو الأمر الذي أثار حالة من الجدل في الشارع المصري حول هذه الملاحقة التي أيدها كثيرون واعتبروا أنها تهدف لحماية قيم المجتمع المصري والتصدي للظواهر والتطبيقات المنافية للآداب، بينما تخوف البعض من التعرض للحريات الخاصة.

بموازاة ذلك، ظهرت العديد من الحملات الشعبية المؤيدة للتصدي لظاهرة فتيات التيك توك، معتبرة أنها تهدف إلى تطهير المجتمع المصري من هذه الظاهرة، ويترأس هذا الاتجاه المستشار أشرف فرحات مؤسس حملة تطهير المجتمع والذى أكد في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية” ضرورة وجود وسيلة ردع لكل من سولت له نفسه وأغوته الشهرة والمال، وأعمت عينيه وتسببوا في انفلات أخلاقي ومجتمعي، فرغم كل القضايا والأحكام التي تشهدها الساحة القضائية الآن بخصوص فتيات تيك توك والمواقع المشابهة، ما زال هناك فتيات يتحدين القوانين وينشرن مقاطع وصوراً تخدش الحياء.

بلاغ ضد الهوهوز

وأخيرًا، تقدمت “حملة تطهير المجتمع” ببلاغ ضد فتاة “كائن الهوهوز” وهذا ما أكده أشرف فرحات، موضحًا أن الفتاة كانت تقيم بمنطقة العجمي بمحافظة الإسكندرية وتم القبض عليها بسبب المقاطع الخادشة التي تنشرها، خاصة أن أسرتها تبرأت منها، وتم طلاقها من زوجها، ومنعت من رؤية أطفالها بسبب خطورتها على القيم، موضحًا أن البيئة الاجتماعية الفقيرة مع إتاحة وسائل التواصل العصرية وهوس أرباح المواقع، جعلت كثيرا من الفتيات يحلمن بالثراء السريع من خلال التنازل عن القيم الأخلاقية والأعراف التي نشأنا عليها، حيث تلجأ الفتيات إلى نشر فيديوهات مباشرة مخلة بالآداب عبر تطبيق تيك توك بهدف جني أرباح سريعة، حتى لو كان الثمن هدم الثوابت والعادات والتقاليد، ونشر الفاحشة والتحريض على الفسق والفجور، على حد قوله.

السوشيل ميديا بين الرقابة والإشكاليات النفسية

ويؤكد مؤسس حملة تطهير المجتمع أن هذا البلاغ ضد فتاة الهوهوز لم يكن الأول من نوعه، بل تقدمت الحملة بنحو 30 بلاغا ضد فتيات يقدمن محتوى فاضحًا وتم القبض على بعضهم وهناك أخريات هاربات وجاري البحث عنهن.

واعتبر أن نشر هذه الفيديوهات مسيء لقيم المجتمع، ومكانة المرأة المصرية، وهو الأمر الذي يجب التصدي له بحسم بعيدًا عن القائلين بأن هذه الأمور حرية شخصية.

كبسولات شرعية

في السياق ذاته، بدأت حملات أخرى تهدف إلى نشر الوعي بين القاصرات وغرس قيم ومبادئ المجتمع المصري لديهن، وتوضيح كيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بما لا يخالف العادات والتقاليد، ومن بين هذه الحملات “كبسولات شرعية”، والتي تركز على مساوئ استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ودور واعظات الأزهر في محاربة الظواهر الشاذة على المجتمع المصري، وتم بثها عبر الموقع الرسمي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية وتم طباعتها في كتب قام الأزهر بطرحه بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الذي اختتم مؤخرًا.

حوار مجتمعي

في المقابل، ظهرت أصوات أخرى تطالب بحوار مجتمعي لمعالجة الظاهرة، وهذا ما تؤيده دكتور منال زكريا أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، مؤكدة في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية” أن البلاغات ضد فتيات التيك توك ليست الحل الأمثل لهذه الأزمة في حد ذاتها، مشيرة إلى أن فكرة تحقيق الثراء السريع هو من لفت انتباه الفتيات والشباب في مصر، لذلك نحن بحاجة أولاً إلى توعية رقمية إلكترونية ومنزلية وإعلامية توضح الجوانب السلبية والإيجابية، وتكشف الاحتيال والاستغلال الإلكتروني.

تتابع: “أهم من ينقص مصر الآن هو التوعية الدينية، فمع التربية الحديثة أخفقنا في الجانب الديني، فمن الخطأ الشنيع أن أمنح لطفل 4 أعوام هاتف ذكي، فلا بد من ترشيد استخدام الهواتف والتطبيقات، فنحن نحتاج إلى توعية وتربية، ولا بد من إقامة برامج مشتركة بين الأسرة والأبناء ولا نترك أبناءنا يتعاملون مع التكنولوجيا من تلقاء أنفسهم.”

وتضيف أستاذة علم الاجتماع في جامعة القاهرة أن “الكارثة الكبرى التيظ لابد من الالتفات إليها هو ظهور الإلحاد الديني الذي باتت تتحدث عنه بعض فتيات التيك توك خلال الفيديوهات، وهي وسيلة أخرى بعيدًا عن الجنس لجلب المال من خلال هذه التطبيقات، مؤكدة ضرورة إقامة حوار مجتمعي مثلما حدث أثناء كتابة الدستور المصري، والحوار المجتمعي يضم المجلس القومي للأمومة والطفولة والمركز القومي للمرأة والأزهر والكنيسة والوزارات المعنية لترسيخ القيم منذ عمر الحضانة، وتشغيل الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس والجامعات وتأهيلهم لمواجهة تطورات التطبيقات، وتخصيص دقائق يومية لبرامج توعية عبر جميع قنوات التلفزيون لإعادة أبنائنا إلى القيم الأصيلة التي اختفت في عالم الوسائط الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى