عاد عبدالمجيد تبون من ألمانيا فهل يعود الشعب الجزائري للحراك؟
نورالدين خبابه

خرج ملايين الجزائريين والجزائريات في حراك سلمي يوم 22 فبراير 2019، يطالبون بحقوقهم المشروعة، بعدما أصبح كثير منهم يشعر بالغربة داخل وطنه، ويرى بأم عينيه كيف تسرق خيرات الجزائر وتبذر. ولو أن التاريخ المحدد لايزال يطرح علامات استفهام، لاسيما ونحن بعد عامين من انطلاقه لم يحقق الشعب الجزائري أهدافه التي خرج من أجلها.

وبدأ الضباب ينقشع منذ الإعلان عن وفاة قائد الأركان قايد صالح مباشرة بعد الانتخابات التي قررت يوم 12 ديسمبر 2019، دون رضى الحراك الشعبي، ولحق به ذراعه الأيمن الجنرال حسن علا يمية وكذا الجنرال صواب، وتمت تنحية الجنرال بوسيس المكلف بما كان يجرى في أروقة المحكمة العسكرية بسجن بعض الجنرالات ومنهم طرطاق وتوفيق على وجه التحديد وكذا ادانة وزير الدفاع خالد نزار.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

عند اتساع رقعة الحراك، بدأ سقف المطالب يرتفع ولم يعد مقتصرا على حاشية سعيد بوتفليقة وأويحيى وحداد. كما كانت تنوي بعض الجهات حصره فيه، بل أصبح المطلب رحيل النظام باسره. وبدى المكلفون بمهمة في تهييج الشارع يختفون عن الأنظار ويعودون الى الصفوف الخلفية لاسيما بعد أن حققوا بعض أهدافهم.

كانت تطلعات الشعب نحو آفاق جديدة آخذة في الاتساع وبشكل تصاعدي، والأغلبية أصبحت مؤمنة بجزائر جديدة تسع الجميع، ولو أن أساليب التعبير والشعارات مختلفة.

إلا أن جهات في الدولة العميقة من خلال شبكتها العنكبوتية في الداخل كما في الخارج كانت تدفع إلى تعفين الأوضاع من خلال عامل تقسيم الحراك، وعملية الابتزاز التي ظهرت ملامحها في مواقع التواصل بعد التسريبات والتهديديات التي مست ضباطا ومسئُولين كبارا، حتى تمسك بمقاليد السلطة من جديد- لاسيما وأنها بدأت تخسر بعض المواقع من خلال تمرد قائد الأركان أحمد قايد صالح.

بدأ قايد صالح بمغازلة الحراك حتى يعطي مسحة شعبية لقراراته، ووجد تجاوبا كبيرا داخل الحراك في الأسابيع الأولى منه، باستخدام المادة 7 و8 من الدستور الذي عدل سنة 2016. وهكذا استطاع أن يتغطى بالشارع ليفرض الأمر الواقع على خصومه الذين حاولوا الإطاحة به وأُعلن خلع بوتفليقة يوم 2 أبريل 2019.

بدأ الحديث عن المرحلة الانتقالية كأمر واقع، وبما أنه إذا ما كان المقصد هو التأسيس لجمهورية جديدة، فإنها كانت ستؤدي ليس فقط الى فقدان سيطرة حاشية الرئيس المخلوع بل ستعصف برؤوس الدولة العميقة وتسحب المبادرة منها، وتعود السلطة تدريجيا الى الشعب.

وبدأ أبواقها ودجاجلة السياسة معهم في عملية شيطنة خيار المرحلة الانتقالية والحراك…والدفع الى انتخابات مغلقة معروفة النتائج. وقد اتضح ذاك منذ الوهلة الأولى بتعيين شخصيات للأشراف عن الحوار الموجه والانتخابات المحسومة بفرض قائمة مديرها واحد.

بعد تأجيل موعد الانتخابات مرتين، فرض قايد صالح موعد انتخابات 12 ديسمبر 2019 على الجميع بالقوة.

لم تنتخب غالبية الشعب الجزائري الرئيس عبد المجيد تبون يوم 12 ديسمبر 2019 بل قاطعت الأغلبية الانتخابات الرئاسية كما تؤكد الأرقام الرسمية، ايمانا منها بأن النظام يجدد نفسه من خلال واجهات جديدة.

أعلنت وفاة أحمد قايد صالح بعد تمرير الانتخابات بأيام في ظروف جد غامضة، وتم تجميد الحراك بسبب وباء كورونا بعدها في شهر مارس سنة 2020. واستغلت الدولة العميقة غياب الحراك الشعبي وشرعت في استعادة ما ضاع منها.

نقل عبدالمجيد تبون الى ألمانيا للعلاج شهر أكتوبر 2020 بعد اصابته التي فاجأت الكثيرين. وفي هذه الفترة عاد الجنرال خالد نزار من إسبانيا دون الإعلان عن عودته، مع أنه كان محكوم عليه بالسجن، وقد توعد في تسجيل مصور ومنشور على الانترنت خصمه قايد صالح. وأعيدت محاكمة بعض الجنرالات ومنهم الجنرال توفيق، وتمت تبرئة ما أطلق عليه قايد صالح العصابة من تهمة المؤامرة.

طرحت خرجة تبون على موقع تويتر العديد من التساؤلات لاسيما وأنه عند عودته في طائرة لم يصرح بتاريخ العودة وظهر مباشرة في تسجيل على القناة الرسمية.

لقد عاد عبر مطار بوفاريك العسكري وليس عبر مطار هواري بومدين المدني. ومخافة أن يعيدوا للأذهان صورة بوتفليقة وهو على كرسي متحرك، اكتفوا بإظهاره جالسا على أريكة. غير ان جلوسه وظهور جبيرة على رجله طرح علامات استفهام لاسيما وأنهم أذاعوا بأن اصابته كانت بسبب فيروس كورونا.

عاد تبون الى ألمانيا مرة أخرى لأجراء عملية على رجله كما أذاعت صحيفة الخبر في شهر جانفي 2021 وها هو بعد شهر من إجراء تلك العملية الجراحية، لم يعد ماشيا على قدميه ولا عاد عبر مطار هواري بومدين. وبدى في تسجيل بتاريخ 12 فبراير 2121 بثه التلفزيون الرسمي بأنه لايزال عاجزا عن المشي، بل على الوقوف لمدة ساعة.

إن الوضع الذي تمر به الجزائر سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية الاجتماعية أو السياسية أو الأمنية، وحجم الأزمة المختلفة الجوانب والتراكمات السلبية المرتبطة بالمأساة وتداعيات احتلال دام أكثر من قرن، والحلول المؤجلة وغير الناجعة، والمؤامرات التي تستهدف الجزائر، يتطلب قرارات تاريخية تعيد الثقة المهزوزة لدى الشعب.

فهل يا ترى سيقدم فريق عبدالمجيد تبون بعد عودته من ألمانيا على تهدئة الأوضاع، أم سيعود الشعب الى الشارع لاستعادة سلطته؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى