عاشت الذكرى ؛ ودامت الفكرة
مروان رمضان

لم تكن فتح حركة تحرر تقليدية او مكررة او نسخة اخرى من الحركات التي طمست أو تناثرت لقد كانت فتح حالة ثورية فلسطينية اوجدتها طبيعة نضالنا وصراعنا ؛ فيما كان هاجس مؤسيسها وجُل اهتماماتهم ان يكون هناك دولة اسمها فلسطين ، لقد كانت فتح تدرك ان الصراع هو صراع الغاء وتذويب ، اي يعني ان نكون او لا نكون .

فكانت المعجزة التي آمن بها شعبها واحرار العالم ، وأطلقت الشرارة الأولى لتنير الدرب في ظلام الليل ، وزرعت الأمل في قلوب اللاجئيين بالعودة .

وكما هو في كل عام ؛ تطل علينا الذكرى الخامسة والخمسين لإنطلاقة الثورة الفلسطينية التي بدأتها (فتح) والتي اخذت على عاتقها اعادة الهوية الفلسطينية ، من خلال تحويل طوابير من اللآجئين الذين يحملون كرت الاعاشة إلى طوابير من الفدائيين الذين يحملون السلاح ويدافعون عن ارضهم ، وهذا التحول الكبير ، لم يكن سهلا فالأحداث الكثيرة التي عاصرتها فتح لم تكن بالبسيطة إلا انها قاتلت وناضلت وقدمت الغالي والنفيس في سبيل اعادة الهوية التاريخية للشعب العربي الفلسطيني ، والتي حاولت طمسها الصهيونية والأنظمة المتآمرة ، كما وعملت ( فتح ) على مزج كافة مكونات الشعب الفلسطيني بإختلافه في خانة واحدة وتوجيهه نحو العدو الصهيوني ، كما وأكدت فتح أنها فكرة لن ولم تموت بل ستتناقلها الأجيال جيل يسلم جيل ، حفاظا على ارثها النضالي الذي ابقاه الشهداء ، والأسرى ، والجرحى ، والمبعدين ، والمنفيين ، واثقة أن قيادتها وكوادرها وجماهيرها قادرين على حماية هذا الإرث العظيم ، متعاليين عن الجراح والمعاناة والمأساة التي تلاحقهم في الوطن وخارج حدود الوطن .

“ان الاحرار هم من يؤمنون بالفكره ويدافعون عنها “

ان حركة ( فتح ) ﻻ ﺗﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﻻ ﺗﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ، وإن ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻳﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ الفلسطيني دون غيرها ، ﻭﺗﻌﺮﻑ ﺍﻳﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ، وﺗﻌﺮﻑ أﻳﻦ ﺍﺻﺪﻗﺎﺋﻬﺎ ﻭأين ﺍﻋﺪﺍﺋﻬﺎ ﻭأﻳﻦ ﺗﺤﺎﻟﻔﺎﺗﻬﺎ ، وأين ﺍﻋﺪﺍﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻳﻦ ﺍﻋﺪﺍﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ، لذلك لم يعد هناك ما يخبئ ، فالمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية تتهاوى من كل مكان ، تارة خارجية وأخرى داخلية ، وهذا لا يخفى ، والشعب الفلسطيني يعي جيدا ما يحاك ضده ، لذلك (فتح) لم تضيع الوقت من اجل أي حل لإرجاع وحدة الصف الفلسطيني تحت مظلة واحدة ، ففتح تريد الشراكة في قيادة المشروع الوطني ، وهناك العديد لمبادرات داخلية وخارجية من اجل توحيد شطرين الوطن ( الضفة – غزة ) ولكن هناك طرف مستفيد من الانقلاب الذي حصل وهو غير مهتم للمصلحة العامة ، والأمثلة والمواقف متعددة ولا زالت فتح تمدد يدها من اجل طوي صفحة العار التي كتبتها حماس في تاريخ الشعب الفلسطيني ، وبالرغم ما فعلته حماس في ابناء فتح إبان انقلابها عام ٢٠٠٧ إلا ان فتح لا زالت تعتبر حماس جزء أصيل من الشعب الفلسطيني وتدافع عن (حماس ) في كل المحافل الدولية وآخرها كان التصويت في مجلس الأمن بإعتبار (حركة حماس) ارهابية .

” الفتحاوي متهم حتى تثبت ادانته “

البعض يتناسى ماذا قدمت فتح وماذا فعلت ، ويأتون على ذكر أقل الإنجازات التي يعتبرونها خيانة ( اوسلو ) وينسون انفسهم ؛ بالرغم أن اوسلو لم تكن سوى ” حل مرحلي ” اي يعني لم يكن حل فوري في نظر فتح ، الا ان (فتح) لم تنسى او تتناسى ان فلسطين من( النهر الى البحر ) وأثبتت هذا في مناهجها التي تحاربها اسرائيل دوليا ، ولم تتناسى ايضا شهدائها الذي قدموا ارواحههم دفاعا عن فلسطين ؛ ففي ( مناهج اوسلو ) اصبحت الاجيال تقرأ عن عملية دلال المغربي ، وعملية ميونخ ، كما اصبحت الاجيال تعلم أن هناك مخيمات للاجئيين الفلسطينيين في لبنان والأردن وسوريا وغير ذلك ، وأن هؤلاء اللآجئيين لهم الحق في العودة الحتمية إلى وطنهم وإن طالت غربتهم ، وهذا خير دليل وبرهان ، ان فتح كان لها رؤية مستقبلية للدولة الفلسطينية كاملة السيادة على كامل ترابها .

” فتح تقاتل وحدها “

ان حركة فتح تضع أمام عينها هدف محددا ، واسلوبا موحداً يتماشى اقليميا ودوليا ووطنيا عند الأغلب من الشعب الفلسطيني ، والتجارب السابقة كافية للإجابة على كافة التساؤلات التي تدور في أذهاننا ،لذلك فإن العقلية الفتحاوية التي تسير بالمركب الفلسطيني نحو تجسيد حلم الدولة والهوية ، متماسكة ومترابطة فيما بينها وبين شعبها ولا ينقصها سوى الوحدة الوطنية والجغرافية ؛ لأننا دون الوحدة نحن نسير في مكاننا ، لذلك ان عظمة وقوة فتح تكمن في مساحات القول والفعل ، والنقد والاعتراض والنشاط ، (فتح) الدفء والبرد والحرب والسلم ؛ وهذا ما يكفي ( فتح ) لتبقى وتستمر وتنتصر .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى