عباس : الاحتلال ارتكب 50 هولوكوست بحق شعبنا

السياسي – اتهم رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، خلال زيارته إلى ألمانيا، الاحتلال الإسرائيلي، بأنه ارتكب مجازر بحق الفلسطينيين ترقى إلى أن تسمى هولوكوست، في حين عبر المسؤولون الألمان عن غضبهم بسبب ذلك.

وصرح عباس في مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني أولاف شولتز في برلين، الثلاثاء، بأن “إسرائيل ارتكبت منذ عام 1947 حتى اليوم 50 مجزرة في 50 موقعا فلسطينيا”، وأضاف: “50 مجزرة.. 50 هولوكوست”.

واستعرض بعضا من أبرز المجاز الإسرائيلية بحق الفلسطينيين بينها مذبحتي الطنطورة عام 1948، وكفر قاسم عام 1956.

وكان صحفي سأل عباس عن ما إذا كان سيعتذر لإسرائيل بمناسبة الذكرى السنوية الـ50 للهجوم على البعثة الرياضية الإسرائيلية في أولمبياد ميونخ 1972، ليرد عباس قائلا، إن هناك يوميا قتلى يسقطهم الجيش الإسرائيلي: “نعم، إذا أردنا مواصلة النبش في الماضي”.

ولم يتطرق عباس في إجابته إلى الهجوم على البعثة الأولمبية الإسرائيلية، الذي يسمى “عملية ميونخ”، وهي عملية احتجاز رهائن إسرائيليين حدثت أثناء دورة الأولمبياد الصيفية المقامة في ميونخ في ألمانيا عام 1972 نفذتها منظمة أيلول الأسود، وكان مطلبهم الإفراج عن 236 أسيرا في سجون الاحتلال الإسرائيلي معظمهم من العرب.

وانتهت العملية بمقتل 11 رياضيا إسرائيليا وخمسة من منفذي العملية الفلسطينيين، وشرطي وطيار مروحية ألمانيين.

ويذكر أن مذبحة كفر قاسم، مجزرة نفذها جنود إسرائيليون عام 1956 ضد فلسطينيين عزل راح ضحيتها 49 مدنيا بينهم 23 طفلا، وحاولت حكومة الاحتلال بقيادة بن غوريون التستر عليها.

أما مذبحة الطنطورة، فقد وقعت بعد شهر تقريبا من مذبحة دير ياسين المعروفة، وبعد أسبوع واحد من إعلان الاحتلال عن قيام “دولته”، وأطلق الاحتلال النيران على الرجال في الشوارع وفي بيوتهم، وتم تجميعهم في مجموعات من ستة إلى عشرة أشخاص في مقابر جماعية في مقبرة القرية.

وأكره جنود الاحتلال بعض الرجال الفلسطينيين على حفر خنادق أصبحت مقابرهم.

شولتز غاضب
وكان شولتز تابع تصريحات عباس بتعبيرات غاضبة، وكان باد عليه نيته للرد، إلا أن المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايت أعلن نهاية المؤتمر بعد إجابة عباس مباشرة.

وكان قد أُعْلِن في السابق أن السؤال الموجه إلى عباس هو السؤال الأخير.

وفي وقت لاحق، قال هيبشترايت إن شولتز كان غاضبا حيال تصريحات عباس.

وقال شولتز بعدها في تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية: “أي تهوين من شأن الهولوكوست هو أمر لا يمكن احتماله ولا قبوله بالذات بالنسبة لنا نحن الألمان”.

وكان شولتز انتقد علنا عباس، بعد وصفه السياسة الإسرائيلية بأنها نظام أبارتهايد (فصل عنصري)، وقال إنها تصريحات “فاضحة”، وإنه يشعر بـ”الاشمئزاز” و”الغضب الشديد”، وفق تعبيره.

وقال شولتز: “أود أن أقول صراحة عند هذه النقطة أنني لا أتبنى كلمة أبارتهايد، ولا أعتبرها صحيحة لوصف الموقف”.

وكان عباس قال قبل ذلك إن تقويض حل الدولتين “وتحويله إلى واقع جديد للدولة الواحدة بنظام الأبارتهايد، لن يخدم الأمن والاستقرار في منطقتنا”.

كذلك قام مسؤولون ألمان عدة، بالهجوم على عباس في “تويتر”، مطلقين تغريدات تندد بتصريحاته، بينهم وزراء ونواب.

وينتقد الفلسطينيون مرارا الانحياز الغربي لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وتجاهل معاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه.
عباس يعلق

في حين علق عباس، الأربعاء، بأنه لم يقصد بتصريحاته الأخيرة في ألمانيا، إنكار خصوصية المحرقة النازية “الهولوكوست”.

وجاء في توضيح نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، على لسانه، تعقيبا على تصريحاته الأخيرة: “نعيد التأكيد على أن الهولوكوست أبشع الجرائم التي حدثت في تاريخ البشرية الحديث”.

وقال: “لم يكن المقصود إنكار خصوصية الهولوكوست، التي ارتكبت في القرن الماضي، فهو مدان بأشد العبارات، بل كان المقصود بالجرائم، هي المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة على أيدي القوات الاسرائيلية، وهي جرائم لم تتوقف حتى يومنا هذا”.

وترجم مراسل سياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تصريح عباس على أنه اعتذار، وقال ساخرا: “كنت أتوقع أن يصدر أبو مازن اعتذارا عن حديثه حول المحرقة، ولكن ليس بهذه السرعة”.
شتائم إسرائيلية على عباس

 في سياق متصل، قال رئيس الحكومة الانتقالية يائير لابيد في تغريدة على “تويتر”: “اتهام محمود عباس لإسرائيل بارتكاب (50 محرقة) أثناء وقوفه على التراب الألماني ليس عارا أخلاقيا فحسب، بل كذبة وحشية”، وفق زعمه.
وتابع لابيد مخاطبا عباس: “التاريخ لن يغفر له أبدا”.

أما وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، فقال في تغريدة على “تويتر”: “كلام أبو مازن (عباس) حقير وكاذب ومحاولة لتشويه التاريخ وإعادة كتابته”.

وزعم: “المقارنة المؤسفة التي لا أساس لها من الصحة بين المحرقة التي قام بها الألمان ومساعدوهم في محاولة لإبادة الشعب اليهودي، والجيش الإسرائيلي الذي يحمي صعود إسرائيل في أرضها ومواطني إسرائيل وسيادتها ضد الإرهاب الوحشي هو إنكار للهولوكوست”كما زعم.

وتابع: “يُتوقع من الذين يسعون إلى السلام أن يعترفوا بجرائم الماضي، وألا يشوهوا الواقع ويعيدوا كتابة التاريخ”.

ومن جهته،  زعم وزير المالية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن عباس “مُنكر للهولوكوست وعدو لدود لدولة إسرائيل”.

وقال في تغريدة على تويتر: “أبو مازن، حصل على الدكتوراه في موسكو عن إنكار المحرقة، وقدم شكاوى إلى محكمة الجنايات في لاهاي، واتهم جنود الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.

وأضاف ليبرمان: “أبو مازن، الذي رفض أمس إدانة مذبحة أولمبياد ميونيخ وقتل الرياضيين قبل خمسين عاما، هو إرهابي متورط في الإرهاب السياسي، وبالتالي فهو أخطر من كل النشطاء الإرهابيين لحركة حماس أو الجهاد الإسلامي”.

وتابع: “أطالب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع بالتوقف عن إضفاء الشرعية عليه والالتقاء به والتحدث معه”.

ودعا إلى عدم الخشية من تهديدات عباس بوقف التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية، مضيفا: “حتى أبو مازن يعرف أن التنسيق الأمني مهم لنفسه ليس أقل من إسرائيل، وإذا بقي الرجل على قيد الحياة حتى يومنا هذا ولم يتم القضاء عليه من المنظمات الإرهابية المنافسة، فيعود الفضل في ذلك فقط إلى التنسيق الأمني”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى