علماء: التطبيع جريمة .. والعثماني وقع في خطأ

السياسي – أكد علماء شرعيون، أن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، جريمة لا تغتفر، وأن رئيس الوزراء المغربي وقع في خطأ.

جاء ذلك في لقاء على قناة الحوار في لندن، شارك فيها الشيخ حسين حلاوة أمين عام المجلس الأوروبي للإفتاء، والشيخ ونيس المبروك عضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

بدوره قال الشيخ حلاوة، إن التطبيع مع المحتل جريمة، لأنه محتل اعتدى على الأرض والدين والمقدسات والعرض، والمال، ولا يزال مصرا على ذلك، وفي كل يوم يرى الإجرام بالأراضي الفلسطينية، ولذلك فهو خيانة واعتداء على المقدسات والقيم التي شرعها الله وحافظ عليها الدين الإسلامي.

وأضاف أنه لا يمكن بأي حل من الأحوال تبرير التطبيع تحت أي مسمى أو أي عذر مادام المحتل يواصل انتهاكاته ضد الفلسطينيين واحتلاله للمقدسات.

من جهته قال الشيخ مبروك، إن التطبيع يعني الدخول بعلاقات مبرمجة ومخططة تؤول في نهايتها إلى جعل العلاقة معه طبيعية، وهي علاقة مع دولة محتلة استيطانية عرقية لها أيديولوجية ومشروع بالمنطقة، دون الاتفاق على أي حق من حقوق الفلسطينيين القائمة على شروط العدالة.

وأشار إلى أن هناك خطأ شائعا يقع فيه البعض، أن التطبيع وفق السياسة الشرعية هو نوع من الصلح أو التفاوض أو الموادعة والهدنة، ولكن هذا الأمر لا يكون مع محتل اغتصب الأراضي المقدسة لا سيما المسجد الأقصى المبارك.

وتابع بأن التعامل مع التطبيع وجعل العلاقة مع الاحتلال في إطارها الطبيعي دون النظر إلى الحقوق الدينية والبشرية، فإن ذلك يهدد المبادئ الإسلامية والإنسانية الكبرى القائمة على الحرية والعدالة والكرامة والأمن والسلم.

وحول تطبيع المغرب مع الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما أنه يأتي في ظل حزب إسلامي يقود الحكومة المغربية، قال الشيخ حلاوة إن الإشكالية تكمن في أن هذا الحزب يقول إن مرجعيته الإسلام ثم يتعدى على الحدود، متسائلا: هل تحول الحرام الذي كان يردد من حزب العدالة والتنمية في المغرب قبل الدخول في معترك السياسة، إلى أمر مباح في عشية وضحاها؟!

وأكد حلاوة أن قضية القدس ليست قطرية أو إقليمية، بل هي قضية إنسانية إسلامية عالمية.

بدوره قال مبروك، إنه لا يمكن قبول ما قام به رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني (..) وما حدث خطأ لأنه تعد على حق ثابت ومقدس، ولا يمكن استبدال صحراء شرقية أو غربية بمنطق تراب فلسطين.

ولفت إلى أن الخطأ الذي وقع فيه العثماني أنه “انطلق من رحم حركة إسلامية، وكان منظرا لها، ومن وضع نفسه مواضع التهم، فلا يلومن من أساء الظن به، فكيف ترفع حذاءك بالأمس، واليوم توقع بنفسك باليد اليمنى التي رفعت بها الحذاء مع من يذبح الشعب الفلسطيني ويغتصب مسرى النبي”.

الشيخ حلاوة، قال إنه لا يمكن قبول مهانة جلوس العثماني أمام وزير إسرائيلي للتوقيع على اتفاقية التطبيع التي لا يمكن تبريرها، وموقف المغرب شكل صدمة كبيرة لدى المسلمين لا سيما أنه مسؤول عن ملف القدس طوال العقود الماضية.

والأسبوع الماضي، وقع العثماني، الذي يترأس الحكومة منذ 2017، على “إعلان مشترك” بين كل من المغرب والاحتلال والولايات المتحدة، خلال زيارة وفد رسمي إسرائيلي أمريكي للرباط، وصل إليها على متن أول رحلة طيران تجارية مباشرة من إسرائيل إلى المملكة.

واتفق المغرب والاحتلال بحسب الإعلان، على “مواصلة التعاون في عدة مجالات”، وأعلنا اعتزامهما على “إعادة فتح مكتبي الاتصال في الرباط وتل أبيب”، و”الاستئناف الفوري للاتصالات الرسمية الكاملة”، و”إقامة علاقات أخوية ودبلوماسية كاملة”.

وأصبح المغرب الدولة المغاربية الوحيدة التي تقيم علاقات مع الاحتلال، وهو ما يعتبره مراقبون اختراقا لافتا لمنطقة المغرب العربي، التي تضم أيضا الجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا.

كما أنه أصبح رابع دولة عربية توافق على التطبيع مع إسرائيل، خلال 2020، بعد الإمارات والبحرين والسودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى