عندما يتزوج البيزنس من السلطة
احمد الحصري

في عام ١٩٨٦ نشرت دار المستقبل العربي للدكتورة سامية سعيد إمام رسالتها (الماجستير) في كتاب بعنوان “من يملك مصر؟” كدراسة تحليلية للأصول الاجتماعية للصوص الانفتاح الاقتصادي في الفترة من ١٩٧٤-١٩٨٠، وهى دراسة ما زالت صالحة لفهم العلاقات المتشابكة بين السلطة والثروة في مصر حتى الآن رغم تغيير أسماء الأبطال في الحكم والبيزنس.

الدكتورة سامية سعيد إمام قامت في دراستها تلك بكشف وفضح وتشريح البنية الداخلية لأصحاب القرار الاقتصادى-وبالتالى السياسى- في إطار قوانين الانفتاح، وألقت الضوء على طبيعة السلطة الاقتصادية المهيمنة حينها في مصر، وكيفية تحكم لصوص الانفتاح في كل تفاصيل القرار السياسي حينها.

ومن مدونة “وفضوها سيرة” نقرأ عن تلك الفترة التى توطدت فيها العلاقة بين البزنس والسلطة في مصر مما عاد بالفقر على المواطن المصري الذي صار لا يجد قوت يومه في مقابل تضخم ثروات رجال الأعمال الذين أصبحوا يمثلون السلطتين السياسية والتنفيذية فأصبح البزنس هو الحاكم الفعلي لمصر ورسم سياستها العامة سواء بطريق مباشر عن طريق تولي رجال الأعمال مناصب وزارية أو برلمانية أو بطريق غير مباشر وذلك من خلال عمليات المصاهرة التي تتم بين رجال الأعمال ورجال السلطة، فأصبحنا نري ظاهرة المصاهرة بين السلطة والثروة ابن المليونير يتزوج ببنت الوزير أو العكس وأصبح هذا هو الهدف والطموح سواء لرجل الأعمال أو للوزير إذا امتلكت المال لا بد أن تبحث عن السلطة وإذا كان لديك السلطة لا بد ان تبحث عن المال وإذا جمعت الحسنيين ستصبح سيد هذا البلد وهذه العلاقة بين السلطة والثروة ليست وليدة اليوم بل إن جذورها تمتد لأكثر من خمسين عامًا في مصر.

وعودة إلى دراسة الدكتورة سامية سعيد إمام نجد شبكة واسعة من علاقات المصاهرة والقرابة والنسب بين مجموعة هائلة من العائلات المصرية التي استحوذت على السلطة والنفوذ والثروة معا في آن واحد، ومن أشهر هذه العائلات زواج علاء مبارك من هايدي وهي ابنة رجل الأعمال مجدي راسخ الذي عمل مع رجل الأعمال محمد نصير صاحب “فودافون” للاتصالات حتى مصاهرته للرئيس.. وهو رئيس مجلس إدارة شركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار “سورك” وهي شركة كبرى وهو رئيس شركة النيل للاتصالات ورئيس شركة “رينجو” للاتصالات التي تعد أكبر شركة لكبائن الاتصالات في مصر وقتها.

وها هو جمال مبارك ابن الخامسة والأربعون يتزوج خديجة ابنة الرابعة والعشرين.. وهي ابنة المقاول المعروف محمود يحيي الجمال الذي ينتمي إلى أسرة الجمال الدمياطية العريقة وتتمتع أسرته بشهرة واسعة.. والدته من عائلة الطاهري وهي أسرة كبيرة.. يملك شركة استيراد وتصدير وشركة “جلالة” للتنمية السياحية ومتخصص في إنشاء القرى السياحية وله قرية العين التي أنشئت على أربعمائة وخمسين فدانًا في العين السخنة.

وإذا كان نجل الرئيس المصري حسني مبارك قرر الزواج من ابنة مقاول تولت شركته تنفيذ وإنشاء العديد من المدن والقرى السياحية.. فإنه ليس الأول.. فقد تزوجت جيهان “الثانية” ابنة الرئيس المصري الراحل السادات من المقاول محمود عثمان.. برغبة من السادات الذي أراد أن يكون صديقه “المعلم” عثمان أحمد عثمان صهرًا له.

وعندما أراد عمرو موسى -أيام كان وزيرًا لخارجية مصر- تزويج ابنته الوحيدة هانيا.. لم يجد لها زوجًا أفضل من أحمد أشرف مروان. وفضلًا عن كونه حفيد جمال عبد الناصر – من جهة أمه منى- فهو رجل أعمال.. وشقيقه جمال هو مالك قناة ميلودي الغنائية.

وتكشف الدكتورة سامية سعيد إمام في دراستها القيمة وجود شبكة واسعة من علاقات المصاهرة والنسب وعلاقات الدم بين مجموعة كبيرة من العائلات المصرية التي استحوذت على السلطة والنفوذ والثروة معا في آن واحد.. ومن هذه الشبكة عثمان أحمد عثمان وسيد مرعي وأنور السادات ومصطفى كامل السعيد وعائلة شلبي وأحمد يوسف الجندي وعائلة لهيطة وحسن عباس زكي وعائلة حسبو وعبدالمنعم الصاوي وحسب الله وعبدالمقصود وعرفة والقواس وعجرمة.

بل إن عائلة مشهور مثلًا التي ارتبطت مع أسرة مرعي بروابط المصاهرة استفادت هي الأخرى من هذه الروابط العائلية.. وقد كان لمشهور أحمد مشهور رئيس هيئة قناة السويس الأسبق نفوذ كبير في عهد السادات.

وبالنسبة لعائلة عبدالغفار التي تقيم في تلا بمحافظة المنوفية -وهي أسرة رفع ذكرها في المنوفية أحمد باشا عبدالغفار بتحديه للقصر الملكيِ- فقد تزوج رجل الأعمال عبد الخالق -نجل ثروت عبدالغفار- من لبنى كبرى بنات أنور السادات من جيهان.

أما د. عبد القادر حاتم وزير الإعلام سابقًا فقد ناسب رجل الأعمال نجيب المليجي الذي يمتلك فندقًا في العاصمة البريطانية، إذ تزوج ابن الوزير السابق من ابنة رجل الأعمال الكبير.

أما ابنة د. حاتم فقد تزوجت من طارق صاحب شركة “إخناتون” للسياحة، أما ابنته الثالثة فقد تزوجت من مدير أحد البنوك الكبرى.

كما أن ابنة د. منصور حسن وزير الثقافة سابقًا ورجل الأعمال في وقتٍ لاحق بعد أن امتلك شركة لمستحضرات التجميل، تزوجت من أحد أفراد عائلة منصور الشهيرة بتصنيع وتجارة السيارات، ومن بينهم يبرز اسم محمد لطفي منصور وزير النقل في حكومة نظيف، الذي كان يشغل قبل المنصب الوزاري موقع رئيس مجلس إدارة شركة “منصور شيفروليه”.

ويرتبط وزير النقل السابق محمد منصور بصلة قرابة لأحمد المغربي وزير الإسكان، فمنصور هو ابن خالة أحمد المغربي وهناك استثمارات هائلة بين مجموعتي المغربي ومنصور وصلت إلى حد ما يسمى بتحالف “منصور المغربي”، وقد عاش الاثنان طفولتهما معًا في الولايات المتحدة.

زهير جرانة وزير السياحة في حكومة د. نظيف هو أيضًا عضو في غرفة التجارة الأمريكية – مثل منصور والمغربي، وشركته لها ارتباطات بيزنس مع مجموعة المغربي.

أما حاتم الجبلي وزير الصحة في تلك الحكومة فهو رئيس “مستشفى الفؤاد” بمدينة ٦ أكتوبر، وهو ابن الدكتور الراحل مصطفى الجبلي آخر وزير زراعة قبل يوسف والي، وأخوه هو شريف الجبلي عضو الغرفة الأمريكية وصاحب أكبر شركات السماد الخاصة “آجري بيزنس”.

كما ان ابنة د. محمود شريف وزير الحكم المحلي سابقًا تزوجت من ابنة عفت السادات شقيق الرئيس المصري الراحل.

هكذا كان الأمر في الماضى وما زالت المسرحية لم تكمل فصولا رغم تغير الزمان والأبطال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى