عن نهاية الكوكب الأزرق
إميل أمين

يبدو عنوان المقال مثيرا للخوف والدهشة معا، فالكوكب الأزرق هو كوكب الأرض، وحديث النهايات أضحى واقع حال لا يمكن تجنبه أو الفرار من مواجهته.

ولعل الناظر إلى التغيرات المناخية التي تعتري غالبية، إن لم يكن كل دول العالم، من إحترار قاتل، إلى  فيضانات جارفة، مرورا بأزمات نقص الغذاء، وما يستتبعها من هجرات بشرية غير منظمة، ما يؤدي إلى  حروب بينية لا شك فيها، يمكنه الجزم بأن الأرض قولا واحدا  أمست  على  صفيح ساخن، تسير في طريق الإنفجار والنهاية المحتومة لدورات بشرية سابقة عرفها الكوكب قبل ملايين السنين.

هل ما نقوله مجرد تهويمات وإرهاصات أم أنه حقائق قائمة في الواقع؟.

الشاهد أن الحديث عن إرتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية أصبح يقلق بل يقض مضاجع العلماء المتخصصين في شؤون المناخ، وقد ذهب فريق من علماء اليابان والولايات المتحدة الأمريكية  في مارس آذار الماضي إلى توقع ما هو غير ممكن توقعه، ويتقاطع مع  قدر الطاقة المنبعثة عن الشمس، وكيف أن زيادتها في العقود القادمة  سوف تقود إلى  إلتهاب حاد، إن جاز التعبير، في الغلاف الجوي، ما يعني تعطل عمل ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي سيجعل النباتات غير قادرة على إنتاج الأكسجين، وذلك بحسب الدراسة التي تمت  في إطار برنامج لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا “، ونُشرت عبر مجلة  ” نيتشر جيوساينس “.

التساؤل المنطقي والمباشر: ما الذي سيحدث للكرة الأرضية  حال غياب النباتات؟.

بالعودة إلى المفاهيم المبسطة لتركيبة الهواء، نتذكر أن الأكسجين والنيتروجين، هما  المكونان الأساسيان للغلاف الجوي للكرة الأرضية، ويتواجد الأكسجين في الغلاف الجوي بواسطة العملية الشهيرة المعروفة بأسم التمثيل الضوئي التي تقوم بها النباتات، ومع غياب هذه الأخيرة، سوف يختفي الأكجسين الذي يحتاجه الإنسان والحيوانات للتنفس.

هل البشر هم السبب الرئيس في الإحتباس الحراري وبالتالي نقص الأكسجين ونهاية الحياة على  كوكب الأرض، أم أن الأمر له علاقة ما بالدورات التاريخية للنظام الشمسي الذي يحتوي كوكب الأرض؟.

في واقع الأمر، هناك نظرية مؤداها  أن درجة حرارة الأرض آخذة في الإرتفاع بشكل مستمر وثابت  وذلك بسبب إصرار الإنسان على حرق الوقود والغابات، وبسبب زيادة  تركيز غاز الميثان وبإستمرار الحال على  ما هو عليه سيأتي يوم يعمل فيه الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية كمصيدة  لحرارة الشمس، بنفس النظام الحادث في الصوب الزجاجية حول النباتات الخضراء.

هنا ستكون النتيجة الحتمية إرتفاع درجة الحرارة إلى  حدود لا  يمكن تحملها  الأمر الذي يؤدي إلى إنصهار كتل الجليد في القطبين، وبالتالي أرتفاع مياه المحيطات مما يشكل خطورة كبيرة  مع الحياة على كوكب الأرض.

الإ أن رأي أخر نجده عبر موقع ساينس تايمز،  يشير إلى أنه مع تقدم نظامنا الشمسي في العمر، سوف تزداد الشمس سخونة، وسيؤدي زيادة إنتاج الطاقة الشمسية إلى تدفئة الغلاف الجوي للأرض، وإنخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون، وسيتزامن نفاد الأكسجين مع إرتفاع مستويات الميثان إلى حوالي 10آلاف ضعف الكميات الموجودة  حاليا في الغلاف الجوي، وستقضي هذه التحولات  على الحيوانات أول الأمر، وذلك لعدم قدرتها على التكيف مع  التغيرات في غلافنا  الجوي، وبحسب القائمين على  دراسة ناسا، فإن التحولات  على الأرض ستقضي على  أشكال الحياة بإستثناء البكتيريا التي لا تستخدم  الأكسجين، أو تلك التي تختبئ في الظل.

ما الذي يمكن لسكان الأرض فعله حتى يتجنبوا المصير الكارثي المحدق بهم في كل الأحوال؟.

الذين قدر لهم متابعة أعمال مجموعة السبع في بريطانيا  قبل شهرين، أدركوا  وبدون أدنى شك، أنه لا توجد إرادة دولية نافذة لإستنقاذ البشرية والكرة الأرضية من الهول القادم دون هوادة.

وبناءً على  ذلك، فإنه من المرجح أن تزداد وتيرة  التغير المناخي، وأن تتجاوز الجهود الدولية  الرامية إلى الحد منه أو التصدي له، ونتيجة لذلك  نشأ مجال ثان من النشاط الوطني والدولي، حيث تتخذ الحكومات المحلية والوطنية خطوات لتقليل تعرضها للآثار الجانبية أو المتوقعة للتغير المناخي، ويطلق عليها، التكيف،  وهي تتضمن إجراءات مثل إعاقة الناس أو منعهم من العيش  في المناطق الساحلية المعرضة للفيضانات، أو في المناطق المعرضة  لحرائق الغابات، ووضع  حواجز أمام إرتفاع البحار والفيضانات، وتوفير الآمال على المستوى  المحلي والوطني والدولي، لمساعدة ضحايا التغير المناخي أو لتقليل عواقبه الوخيمة.

ولأن العلم يحاول أبدا ودوما إجترار الأفكار الخارجة عن صندوق المعروف والمألوف والموصوف، لذا  ذهب البعض إلى فكرة أخرى  تتمثل في إقامة آلاف إن لم يكن ملايين المحطات البيئية الجديدة  في مختلف أنحاء العالم، تكون مهمتها  إمتصاص ثاني أكسيد الكربون، ما يعني مجتمعات خالية من الكربون.. هل هذا كاف لكي تتجنب الكرة الأرضية الأسوا المرتقب حدوثه؟. المقطوع به أنه قد لا تكفي أيضا  إقامة مجتمعات خالية من الكربون لحمايتنا من العواقب الكارثية لتغير المناخ، فقد حذرت الهيئة الحكومية  الدولية المعنية بتغير المناخ من أن الحد من الأحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة  مئوية  بحلول عام 2100 سيتطلب إستخدام تقنيات مثل احتجاز الكربون من الهواء مباشرة ، من أجل  إزالة والتخلص من ثاني أكسيد الكربون على  نطاق واسع.

هل سينجح البشر في تجنب نهاية الكوكب الأزرق ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى