عودة إلى خيار الدولة الواحدة؟!
فيصل أبو خضرا

بعد أن وصلت القضية الفلسطينية الى ما وصلت اليه في هذه الظروف الصعبة حيث تتواصل معاناة الشعب الفلسطيني وسط اختلال موازين القوى، وعدم تدخل المجتمع الدولي لإلزام الاحتلال بقبول حل الدولتين المتعارف عليه دوليا، ومحاولة الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو فرض تنفيذ “صفقة القرن” التي لا يمكن ان يقبل بها اي فلسطيني، ولا تصلح حتى كأساس للتفاوض، يبدو اننا أمام خيارين لا ثالث لهما، ويعود القرار فيهما إلى الشعب الفلسطيني وقيادته برئاسة الأخ الرئيس محمود عباس.

أولاً : العودة الى خيار الدولة الواحدة على كامل تراب فلسطين التاريخية ، الدولة الديمقراطية التي يعيش فيها المسلم والمسيحي واليهودي بحقوق متساوية بعيدا عن كل اشكال العنصرية وبما يضمن حرية العبادة والمعتقد لجميع الديانات والمذاهب التي تعيش على هذه الارض المباركة، وابداء الاستعداد للتفاوض برعاية رباعية دولية مؤلفة من اميريكا وروسيا والامم المتحدة، وممثل عن اوروبا غير بريطانيا، وذلك لبحث كيفية الوصول الى هذا الحل وإدارة هذه الدولة والقوانين التي تحكمها وقضية الأماكن المقدسة وغيرها من الامور المعقدة للجانبين من الفلسطيني واليهودي.

ثانيا: دولتان فلسطينية واسرائيلية، بحيث نرفض القبول بحدود ١٩٦٧م اي عدم القبول باي شكل بحدود الرابع من حزيران للعام ٦٧م لان العدو الاسرائيلي رفض قبول القرار ٢٤٢ ورفض خطة الرباعية الدولية بحل الدولتين بدعم من حليفته الإدارة الأميركية التي تعادي الشعب الفلسطيني وحقوقه. اي أن على منظمة التحرير ان تعيدنا على أقل تقدير الى مربع التقسيم، الى القرار ١٨١ للعام ١٩٤٧م، بعد ان نسفت اسرائيل كل الاتفاقيات الدولية بما فيها اتفاق اوسلو وبالتالي لم نعد ملزمين بالاعتراف بإسرائيل ضمن حدود العام ١٩٦٧.

والمتوقع طبعاً ان يرفض الجانبان الإسرائيلي والأميركي هذين الخيارين بل سيصران على الاستمرار في تنفيذ صفقة العار الترامبية الكوشنرية، وهذا الرفض يتيح لقيادة منظمة التحرير برئاسة الاخ الرئيس محمود عباس ان تتخذ قرارا ببدء ثورة شعبية فلسطينية للتحرر من الاحتلال، وليس هبات محدودة هنا وهناك، يواجهها المحتل بقمع وحشي ويستفرد بها، بقتل الأطفال والشباب والشابات كما نرى ذلك يوميا، ومع الاسف لا نسمع سوى بيانات الشجب والتنديد والوعيد بكلام ليس له رصيد وبات يثير القهر والضيق .

وخلال هذه المرحلة النضالية تتوقف القيادة عن الذهاب الى الامم المتحدة او الى مجلس الامن بعد عجزهما عن القيام بمسؤولياتهما تجاه قضية فلسطين وعدم تطبيق اي من القرارات التي اتخذاها بهذا الشأن. و من الممكن ان يكون حاضرا ممثل فلسطين الاخ رياض منصور، وهو رجل ذو كفاءة عالية، لان الشعب الفلسطيني مل من القرارات التي لاتنفذ، خصوصاً ان العدوان الامريكي والاسرائيلي لا يحترم الشرعية الدولية او قراراتها.

اما اجتماعات الدول العربية جميعها في إطار الجامعة العربية فيتبين من مخرجاتها ونتائجها انهالا تفيدنا بشيء، لانها اصبحت منبرا للمزايدات ومن ثم يخرج علينا أمينها العام بورقة يوقعها جميع الأعضاء وتحفظ كالعادة ولا تنفذ، ولا قوة لأمينها العام ان يلاحق الدول لتنفيذها ثم يعود الى مكتبه خالي الوفاض، ولا سلطة له الا في مبنى الجامعة العربية وهو طبعاً مشكوراً ولا نحمله مسؤولية هذا الحال.

لا اريد ان اتحدث عن الدول العربية لان كل واحدة من هذه الدول العربية لها مشاكلها وهمومها الداخلية، والنتيجة اصبحت ان القضية الفلسطينية تقع في آخر اهتماماتها ، ومع الاسف اصبح الكثير منها يهرول نحو اسرائيل إرضاء لعدوتنا الاولى اميركا.

صحيح ان جميع دول العالم تؤيد قضيتنا العادلة وتدعم تطبيق القرارات الدولية باستثناء أميركا وإسرائيل، ولكن مع الاسف فإن هذه الدول بما فيها روسيا والصين واوروبا لا تفعل شيئا يذكر يردع إسرائيل او يضغط عليها، والمضحك المبكي اننا لانزال نشكر بريطانيا المسؤولة الرئيسية عن نكبتنا، او غيرها من الدول، عندما تقدم لنا منحة حقيرة ونفرح بهذا الكرم، بينما تتحدى اميركا العالم والامم المتحدة وتشطب وتتجاهل القرارات الدولية بما فيها تلك التي وقعت عليها، وكل ذلك خدمة للمحتل الغاصب بل انها باتت تنفذ ما يأمر به نتنياهو واليمين الاستعماري الإسرائيلي، فيا للعار ان تتصرف الدولة العظمى الأولى في العالم على هذا النحو.

اما بالنسبة لقيادات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فإن عليها الاستعداد لمقارعة هذا العدو وإطلاق ثورة شعبية سلمية حقيقية في جميع الاراضي الفلسطينية، ولدينا ما يكفي من الكفاءات الواعية المدربة على مقاومة العدو الصهيوني بمسيرات ومظاهرات وفعاليات مختلفة متواصلة في كافة شوارع ومناطق الضفة الغربية وقطع الطرق التي يستعملها المستعمرون للوصول الى المستعمرات غير المعترف بها دوليا.

وصحيح ان العدو سيلجأ إلى القمع الوحشي واستخدام النيران الحية ومختلف وسائل القمع ولكن عندها ستتحمل اسرائيل مسؤولية التداعيات الناجمة عن ذلك، كما ان انتزاع الحرية والاستقلال والانتصار على عدو شرس لن يكون ممكنا دون نضال طويل وتضحيات، وشعبنا المؤمن بعدالة قضيته لم ولن يركع الا لله سبحانه وتعالى. وأول هذه الفعاليات والمسيرات تكون بشد الرحال الى المسجد الاقصى وكنائس القدس من مختلف انحاء الاراضي الفلسطينية عبر الحواجز ، لان هذا مسجدنا وهذه كنائسنا وهذه قدسنا ويحق لكل فلسطيني مسلم او مسيحي ان يؤدي عبادته في الأماكن المقدسة، وقد حان الوقت للناطقين بأسماء الفصائل وفي مقدمتها فتح تطبيق ما يصرحون به وما يرفعونه من شعارات، وبذلك نلغي من قاموسنا جميع الخطابات والشعارات الكاذبة، لان الشعب تعب من الكلام ويريد الفعل.

وعندها نأمل ان نرى اذا ما كانت حماس ستقوم بما يصرح به بعض قادتها ، وتقود مظاهرة مليونية وتتجه الى حاجز بيت حانون لمطالبة الاحتلال بالعبور بالمسيرة السلمية الى المسجد الاقصى لتأدية صلاة الجمعة والعودة سلمياً واذا رفض الاحتلال فليس لنا سوى الاستمرار في التظاهر، وهنا نكون قد ربحنا اول معركة، و نبرهن للمحتل اننا جادون بانتزاع حقوقنا حسب القرارات الدولية.

و اذا لم يكن باستطاعة حماس او غيرها ان ينفذوا ما يصرحون به فالافضل العودة الى خيار الدولة الواحدة لان الغلبة في النهاية ستكون للشعب الفلسطيني والتاريخ له كلمة الفصل بين الحق والباطل… والله المستعان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى