عون يرمي كل المسؤوليات على الحريري… المواجهة العونية ــ الحريرية تظّلل التأليف
بولا مراد

بدا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في اطلالة أرادها عشية الاستشارات النيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة بات محسوما أنه سيكون سعد الحريري، كمن يلقي عنه كل المسؤوليات ويرميها في حضن الأخير. سواء أراد ذلك ليجعل رئيس «المستقبل» يعيد النظر بترشيحه، وهو ما لا يبدو مرجحا على الاطلاق، او بمسعى لتخفيف وطأة الحملة التي تشن على العهد، فهو في الحالتين رسّخ واقع أن مهام ودور رئيس الجمهورية مختصران لدرجة تجعل منه مجرد متفرج على الانهيار وغرق السفينة اللبنانية من دون ان يمتلك الا الصراخ والتنبيه والتحذير، وكلها أدوات ملّها الشعب لا بل كفر بها منتظرا من ينجز ويفعل وينتشله مما يتخبط فيه.
اذا يُكلف سعد الحريري اليوم تشكيل حكومة يقول انها ستكون من الاخصائيين تنفيذا للمبادرة الفرنسية، التي بات واضحا ان القوى السياسية تنتقي ما يناسبها منها بغياب لدور باريس كحكم ومشرف على التنفيذ بعدما ملت على الارجح «التذاكي» اللبناني الذي سيتوج اليوم بإعادة تكليف رئيس الحكومة الذي أسقطته انتفاضة 17 تشرين، رئيس احدى كبرى الكتل النيابية، ليشكل حكومة يبدو محسوما ان القوى السياسية من ستحسم أسماء وزرائها، وهو ما تضمنه الاتفاق الذي سيُكلف الحريري على اساسه اليوم.

وتعتبر مصادر «التيار الوطني الحر» انه من السخرية القدر ان يعود رئيس «المستقبل» لادارة المرحلة في الذكرى السنوية الاولى لانتفاضة 17 تشرين الاول التي رفعت شعار «كلن يعني كلن» والذي ان عنى شيئا، فإن الحريري ليس حصرا واحدا منهم انما اولهم، ما أدى لاستقالته مباشرة، لافتة في حديث لـ «الديار» الى انه «وكما بات واضحا فاننا مقبلون على عملية تأليف غير ميسرة، خاصة واذا سعى الرئيس المكلف الجديد لتكرار تجربة مصطفى أديب بفرض حكومة أمر واقع على رئيس الجمهورية والقوى السياسية المناوئة له، وقد كان الرئيس عون واضحا في كلمته الاخيرة للبنانيين انه لن يسمح بأمر مماثل وسيتصدى له من خلال الصلاحيات القليلة التي أبقاها له اتفاق «الطائف»، لجهة رفضه التوقيع على تشكيلة هو غير مقتنع فيها ولم يشارك في وضعها». وتضيف المصادر: «اما نحن كتيار، فان كنا ومنذ البداية حاسمين بموضوع عدم تسمية الحريري بناء على قناعتنا بأنه لا يعود برؤية ونظرة اصلاحية جديدة انما ليكرر تجارب الماضي، لا بل أبعد من ذلك ليمارس نوع من السياسة الكيدية، والمستغرب انه يقوم بذلك بوجه من دعمه ووقف الى جانبه بعدما غفر لكل من أساء اليه في مرحلة قد تكون الأخطر في كل حياته سواء على الصعيد السياسي او الشخصي».

ويبدو واضحا ان الحريري يخوض تجربة تشكيل حكومته الرابعة من دون ان يكون محصنا بأي غطاء اقليمي او دولي يُعتمد عليه، فلا غطاء سعوديا لمهمته الجديدة كما بات واضحا والمؤكد ان لا غطاء اميركيا.

وتعتقد مصادر مواكبة للحراك الحكومي ان «قرار الحريري العودة لفرض نفسه لاعبا وحيدا في ساحة المنافسة على رئاسة الحكومة سببه الرئيسي شعوره بالافلاس على الاصعدة كافة خاصة في ظل تخلي الرياض عنه، وعدم حماسة واشنطن لأدائه وبالتالي لاعادته للحكم، لذلك تمسك بالخشبة الفرنسية بقناعة منه انها ستكون خشبة الخلاص الاخيرة له، لأنه وفي حال قررت باريس سحبها فسيغرق تماما من دون ان يكون هناك من يرمي له طوق نجاة لا في الداخل ولا في الخارج». وتتساءل المصادر: «ألم ينسف الحريري علاقته بكل القوى دون استئثناء؟! حتى حلفه غير المعلن مع الرئيس نبيه بري خاطر به أخيرا بقراره خوض للمواجهة المرتبطة بوزارة المال. أما علاقته برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فتبقى هي الاخرى غير مستقرة، باعتبار انه وكما بات مكشوفا، فان تسمية نواب «التقدمي» للحريري تمت بايعاز او تمن فرنسي وليس عن قناعة او ايمان بقدرة الحريري الى انتشال البلد في ما يتخبط به».

اذا، يُخطىء من يتفاءل كثيرا بتكليف الحريري اليوم تشكيل الحكومة. فالمخاض الذي سبق هذه العملية ليس الا اشارة صغيرة لما ينتظره وينتظر اللبنانيين في عملية التأليف خاصة ان كل الفرقاء شوهدوا يعدون العدة لخوض أعتى المواجهات لعلمهم انهم يخوضون معركة حياة او موت بعدما كفرت بهم حتى قواعدهم الشعبية… والارجح انهم يرفعون جميعا شعارا موحدا في هذه الحرب الا وهو «عليي وعلى أعدائي!».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى