عين واشنطن على الملاحق السرية في الاتفاقية الاستراتيجية بين ايران والصين
كمال خلف

الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين ايران والصين الموقعة في طهران في ٢٧ من اذار مارس الماضي، وصفت بانها اتفاقية تعاون تجاري وإستراتيجي لمدة 25 عامًا بهدف تعزيز العلاقة بين البلدين، دون أن يُعلن عن تفاصيلها النهائية. وهذه الجملة الأخيرة “عدم اعلان التفاصيل النهائية “، يبدو انها لم تمر في عواصم القرار وخاصة لدى صناع القرار في واشنطن.
ولذلك ظلت هذه الاتفاقية حتى قبل توقيعها رسميا، وعندما كانت في مرحلة المبادرة والأفكار محط رقابة مشددة من قبل الولايات المتحدة.

تعتقد الولايات المتحدة ان الاتفاقية تحتوي ملاحق سرية وفيها شق عسكري وامني يهدد مصالحها في الشرق الأوسط وتنظر نحو ذلك بارتياب شديد. ولم تعلن أي من الدولتين ” الصين- ايران” الموقعتين علي الاتفاق الاستراتيجي وجود أي ملاحق سرية او عسكرية في الاتفاق، على الرغم من الإعلان الرسمي بان التفاصيل غير نهائية.

في تقرير سابق لمجلة «بتروليوم إيكونوميست» نشر عام 2019 أي قبل توقيع الاتفاقية الاستراتيجية الصينية الإيرانية رسميا بنحو عامين أورد التقرير أن الاتفاقية ستسمح للصين بتأجير جزر إيرانية في الخليج ونشر قوات أمن صينية يصل عددها إلى 5000 فرد لحماية المشاريع الصينية في إيران، إضافة إلى أنه سيكون هناك المزيد من الأفراد والمعدات الصينية لدعم عمليات الشحن النهائية للنفط والغاز والمواد البتروکیماویة من إیران إلی الصین متى ما لزم الأمر. وهو الامر الذي نفاه في حينه وزير الخارجية الإيرانية ” محمد جواد ظريف ” قائلا ان ايران لا يمكن ان تؤجر سنتمترا واحدا من ارض الجمهورية الجمهورية الإسلامية. ويمكن لي ان اجزم بصدق ظريف من هذه الناحية، لجهة معرفتي الدقيقة بحساسية هذه المسالة لدى الإيرانيين، ولا تستطيع أي حكومة او جهة إيرانية القيام بذلك.

نرجح ان واشنطن دفعت نحو مناقشة هذه الاتفاقية والشق السري فيها تحديدا مع الجانب الإيراني خلال مفاوضات فيينا الحالية. ولا يمكن الجزم ان كانت واشنطن قد حصلت على بعض تلك البنود بطريقة او باخرى وحملتها معها الى فيينا
ولكنها سوف تسعى الى الضغط على الجانب الإيراني لتعديل بعض البنود في الاتفاقية الاستراتيجية مع الصين. وهذا لن يكون سهلا. وتراقب بكين عن قرب المفاوضات في فيينا و التي تلعب فيها دول أوروبية دور الوسيط. وهي غالبا على علم تام بالمحاولات الامريكية للتاثير على الاتفاقية الموقعة مع ايران، وتراهن على موقف إيراني حازم لجهة المحافظة على الاتفاق كما وقع. وعدم السماح للولايات المتحدة بربط المفاوضات النووية بملفات سياسية استراتيجية.
ونعتقد ان الصين شعرت بارتياح كبير نتيجة فوز المرشح الإيراني “إبراهيم رئيسي” بمنصب رئيس الجمهورية لجهة اطمئنانها ان الجانب الإيراني لن يقبل بصفقة أمريكية تفضي الى تعديل بنود الاتفاقية بل ان العلاقة سوف تزداد متانة وقوة.
لا يمكن اغفال ان جيش التحرير الشعبي الصيني انشأ أول قاعدة له في الخارج على ساحل البحر الأحمر في جيبوتي على بعد عشرة كيلو مترات فقط من المقر القيادة الأفريقية في الجيش الأمريكي.
وقد تطمح الصين الى بناء المزيد في القواعد المطلة على الممرات البحرية، وصولا الى تثبيت نقاط ارتكاز لنفوذ فعال في الشرق الأوسط. فهل سنجد الصين منافسا حقيقيا للولايات المتحدة على النفوذ في الشرق الأوسط.
كاتب واعلامي عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى