عُمان: فرص خصخصة واعدة للشركات الإيطالية

السياسي – يبدو أن خصخصة بعض القطاعات الاستراتيجية في سلطنة عُمان، ومن بينها الكهرباء والنفط والغاز واللوجيستيات والسياحة والزراعة والصناعات الزراعية الغذائية والصيد، ستمنح سلسلة من الفرص للشركات الإيطالية الراغبة في الاستفادة من إمكانات السلطنة، وفقا لتقرير حديث نُشر في دورية “الدبلوماسية الاقتصادية الإيطالية” بعنوان “عُمان: فرص لإيطاليا من الخصخصة”.

وكانت حكومة عُمان قد أسست العام الماضي، أثناء ذروة أزمة تفشي جائحة كورونا، جهاز الاستثمار العماني، ثمرة لاندماج صندوقي ثروة سياديين للسلطنة: صندوق الاحتياط العام للدولة والصندوق العُماني للاستثمار، وقد أُسندت للجهاز مهمة إدارة ثروات الشركات الحكومية، باستثناء شركة تنمية نفط عُمان، من خلال تخطيط استثماراتها على المستوى الداخلي.

وطبقاً لأحدث البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، فقد اتسعت رقعة العجز الضريبي في عُمان لتصل إلى 17.3% من الناتج المحلي الإجمالي، هذا العجز مولته الحكومة من خلال إصدار سندات دولية والسحب من ودائع مصرفية وصناديق سيادية علاوة على إيرادات عملية الخصخصة. وقد برزت من خلال تقرير المنظمة الدولية، إلى جانب تنفيذ خطط الإصلاح الضريبي لعُمان، ضرورة الخصخصة بالنسبة لعُمان.

وتابع التقرير أنه من بين القطاعات التي من الممكن أن تتاح فيها فرص للشركات الإيطالية من خلال الخصخصة، الكهرباء. ومن المفترض، طبقاً لخطط جهاز الاستثمار العُماني، إطلاق خصخصة شركة كهرباء مجان وشركة مزون للكهرباء وشركة ظفار لتوليد الكهرباء، حيث من المقرر بيع حتى 70% من الشركات الثلاث.

ومن المعلوم أن مجموعة نماء هي التي تدير وتنظم عملية خصخصة هذه الأخيرة، علاوة على شركة مسقط لتوزيع الكهرباء التي بدأت خصخصتها بالفعل، لحساب الحكومة العمانية. وبالنسبة لشركة عمان لنقل الكهرباء، فقد بيعت 49% من أسهمها لشركة State Grid International Development الصينية بعد مناقصة شارك فيها 16 مستثمرا دوليا.

وأضاف أن ثمة فرصاً واعدة تلوح أيضاً في قطاع النفط والغاز. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن مجموعة أو كيو الحكومية للطاقة، التي تدير قطاع النفط بالكامل من الاستكشاف إلى توزيع الوقود، تتجه بعد إطلاق برنامج إصلاحي العام الماضي نحو خصخصة بعض أصولها من أجل تمويل مشروعات التنمية المستقبلية.

والحقيقة أن إعلان أو كيو العام الماضي عن بيع 20% – 25% من أسهمها لم يتبعه أي إجراء آخر بسبب جائحة كورونا وعدم استقرار أسعار النفط، بينما استبقت المجموعة في الوقت ذاته الإعلان عن نيتها الاستثمار في مشروعات الطاقة البديلة. ومن جانبه، طرح جهاز الاستثمار فكرة خصخصة شركة أبراج التي تقدم خدمات حفر آبار النفط.

ولفت إلى أن القطاع اللوجيستي يقدم أيضاً فرصاً للشركات الإيطالية. فإلى جانب الخصخصة الجارية حالياً لشركة عُمان للشحن، هناك دراسة لبيع – على المدى المتوسط – بعض أصول الشركة القابضة المالكة للموانئ وشركات المناولة والأغذية والمشروبات والشحن التابعة لها.

ولا نية حتى هذه اللحظة لبيع شركة الطيران العماني، التي توشك على الانهيار المالي، والتي تحتاج لأكثر من 4.5 مليارات يورو لتمويل عملية تصحيح مسارها بالنظر إلى أسطولها الذي يشهد توقف جزء كبير من طائراته وخفضا ملحوظا في الأفراد.

ومع ذلك، تبدو السلطات العمانية عازمة على مساندة الناقل الوطني، من خلال تقليص حجمه على الأقل في المرحلة الحالية. وجدير بالذكر أنه خلافاً للإعلانات السابقة، استأنفت شركة الطيران العمانية خطها المباشر ميلانو – مسقط اعتباراً من نهاية مارس/آذار الماضي من خلال تسيير رحلتين أسبوعياً، ما يعد إشارة إلى اهتمام متواصل بالسوق الإيطالي.

وأشار التقرير إلى وجود فرص أخرى للشركات الإيطالية، تتيحها قطاعات الزراعة والصناعات الزراعية- الغذائية والصيد.

وفي هذا السياق، تجري الشركة العُمانية للاستثمار الغذائي القابضة عملية تجديد للشركات التابعة لها عبر تطوير قطاع الصناعات الزراعية – الغذائية خاصة في 3 شركات: شركة مازون لمنتجات الألبان، التي تستخدم بعض التكنولوجيا الإيطالية، ومن المتوقع خصخصتها في المستقبل، وشركة البشاير للإنتاج الحيواني، وشركة النماء للإنتاج الداجني، والتي لم تبدأ الإنتاج بعد.

في هذه القطاعات المحددة، تستطيع الشركات الإيطالية المتخصصة في الماكينات الصناعية أن تجد فرصاً استثمارية. وثمة توقعات أيضاً ببيع شركة أوميفكو للأسمدة التي تمثل مكوناً مهماً للواردات العمانية من إيطاليا.

وبالنسبة للصيد، فقد أرجأت الحكومة العمانية خصخصة الشركات الحكومية التابعة للشركة العمانية لتنمية الثروة السمكية، لمدة 3 أعوام على الأقل من أجل إتاحة الفرصة لتعزيز القطاع.

وأخيراً، أوضح التقرير أن جهاز الاستثمار العُماني حوَل، في نهاية مارس/آذار الماضي في إطار عملية لإعادة هيكلة أنشطته السياحية والعقارية، أنشطته إلى مجموعة عمران، في عملية من شأنها السماح لهذه الأخيرة بالمضي قدماً في أداء دورها لحساب الحكومة في تطوير القطاع السياحي من خلال الإسهام في التنويع الاقتصادي.

وقال إن السباق نحو خصخصة بعض القطاعات الصناعية العُمانية يتوازى أيضاً مع نوايا الجهاز بيع بعض أصوله في الخارج، التي تبرز من بينها أيضاً فرضية بيع أسهمه في شركة SIGIT الإيطالية العاملة في قطاع السيارات، والتي كان صندوق الثروة السيادي العماني قد اشتراها في عام 2015، ويبحث حالياً عن مشترٍ لها بهدف تركيز مواردها على مشروعات تنمية داخل السلطنة.

ونقلت الدورية عن فيديريكا فافي، سفيرة إيطاليا في مسقط، قولها في رسالة صوتية إن “سلطنة عُمان بلد رائع يطمح إلى تطوير مقوماته السياحية، والتي تتنوع بين البحر والجبال وتاريخ عريق مع بنى تحتية غير عادية، علاوة على كونها بلدا شابا يتسم بالتسامح وتشعر فيه بالأمان. ومن القطاعات الواعدة التي يمكن للشركات الإيطالية أخذها في الاعتبار القطاع اللوجيستي الذي أثبت مرونة أثناء أزمة كورونا”.

وأشارت فافي إلى أنه “ليست ثمة ضرائب في عُمان، اللهم إلا ضريبة القيمة المضافة التي طبقت فقط اعتباراً من 16 إبريل/نيسان الماضي، وسوف تطبق أيضاً بشكل تدريجي ضريبة على الدخل في المستقبل. وتركز الحكومة العمانية حالياً على التنويع الاقتصادي نتيجة لأزمة أسعار النفط، علاوة على أن مواردها من المحروقات ليست على قدم المساواة مع دول الخليج الأخرى”.

وأوضحت أن “تلك القطاعات التي تركز عليها السلطنة في التنويع الاقتصادي، حظيت باهتمام السفارة الإيطالية التي أطلقت سلسلة من المبادرات، ولا سيما في قطاعي الزراعة والصيد”.

في هذا القطاع، تجدر الإشارة إلى التعاون القائم بين الشركة العمانية لتنمية الثروة السمكية واتحاد المصايد الإيطالي، إلى جانب التعاون في قطاع تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني والفضاء والطاقة المتجددة والتعدين والموضة والصحة والبحث العلمي، وأخيراً في مجال الآثار حيث هناك 4 بعثات أثرية إيطالية متواجدة حالياً في السلطنة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى