غارات دير الزور..هل أحبطت هجوماً صاروخياً على إسرائيل؟
ضياء قدور  

بعد أقل من أسبوع تقريباً على استهداف الطيران الإسرائيلي لمواقع إيرانية في منطقة الكسوة وجنوب دمشق، نفذت طائرات إسرائيلية بين الساعة 1 و2 فجر الأربعاء أكثر من 18 غارة على 10 أهداف مختلفة شرق سوريا.

وبحسب مصادر محلية، شملت الأهداف مقرين للقيادة والسيطرة تابعين لفيلق القدس ولواء فاطميون، وكتائب “حزب الله” التابعة للحشد الشعبي، (فرع الأمن العسكري ومقر بالقرب من مطار دير الزور) وثلاثة مخازن لتخزين الذخيرة والصواريخ الدقيقة على الأقل (مستودعات عياش)، ورتلين من سيارات عسكرية تابعة لفيلق القدس ولواء فاطميون كانت تهم بمغادرة المنطقة نحو موقع في جنوب سوريا بالقرب من إسرائيل على الأرجح.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

حتى الآن، لم يظهر العدد الحقيقي للقتلى والمصابين نتيجة هذا الاستهداف الذي وُصف بأنه أكبر وأشد استهداف إسرائيلي غير مسبوق لإيران في سوريا، لكن التقارير المتتابعة تفيد بأن القصف أسفر عن مقتل 49 من عناصر المجموعات التابعة لإيران، و11 من قوات النظام السوري بينهم ضابط برتبة عقيد.

حجم الضربة الإسرائيلية وكثافتها يشير إلى وجود شكوك حقيقية حول احتمال قيام فيلق القدس والمليشيات التابعة له بهجوم صاروخي على إسرائيل خلال الأيام المقبلة، مستغلةً الفراغ السياسي في الولايات المتحدة مع انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن.

المراحل التمهيدية للضربة الإسرائيلية

هناك مؤشرات تدل على وجود مراحل تمهيدية سبقت الضربة الإسرائيلية، وهذه المراحل لم تسهم في زيادة حجم الضربة الجوية وكثافتها فقط، بل أظهرت أيضاً مدى التعاون الاستخباراتي والعسكري بين قوات التحالف الدولي وإسرائيل، الذي ظهر إلى العلن لأول مرة على الأرض السورية، وسيكون له تداعيات غير مسبوقة على الوجود الإيراني في سوريا.

المؤشر الأول هو قيام اسرائيل بغارة جوية على موقع دفاع جوي سوري (محطة الحرب الإلكترونية والإنذار المبكر في تل خاروف في ريف السويداء) قبل أيام، حيث كان الغرض منها تأمين الطريق لمرور الطيران الاسرائيلي الذي نفذ الغارات الواسعة في ريف دير الزور، بحسب تقرير لموقع الموسوعة العسكرية السورية.

باختصار، فتح التخلص من محطة الحرب الالكترونية والإنذار المبكر في ريف السويداء الباب عريضاً أمام ضربات جوية إسرائيلية مستمرة ومتكررة في العمق السوري، وهذا ما تؤكده المصادر الإسرائيلية التي تقول إن ضرباتها ستصبح 3 غارات خلال 10 أيام، بدلاً من غارة واحدة كل 3 أسابيع، وذلك في ظل ردة الفعل الصفرية من جانب طهران والنظام السوري على هذه الضربات.

المؤشر الثاني، هو التعاون الاستخباراتي والعسكري بين قوات التحالف وإسرائيل بهدف ضرب إيران في سوريا، وهذا ما صرّح به مسؤول استخباراتي أميركي بارز لوكالة “أسوشيتد برس” أن الضربات الجوية نُفِّذت بناء على معلومات استخباراتية قدمتها الولايات المتحدة.

وهذا ما تؤكده الوقائع على الأرض أيضاً، حيث قامت طائرات الاستطلاع التابعة للتحالف أول أمس بتنفيذ طلعة بطائرات “Sentinel R.1” البريطانية، وهي طائرات للتجسس الالكتروني والاستطلاع على طول حدود جنوب شرق سوريا وصولاً للبوكمال، حيث بقيت في تلك المنطقة لساعات.

من ناحية أخرى، لم تفارق الطائرات الأميركية المقاتلة والاستطلاع والتزود بالوقود، سماء العراق منذ شهر تقريباً.

دلالات التوقيت

اتسمت فترة نهاية رئاسة دونالد ترامب بزيادة السلوك العدواني لكل الأطراف. الطرف الإيراني لم يكتفِ بالتصعيد السياسي ورفع نسب التخصيب النووي، بل ذهب باتجاه التصعيد العسكري أيضاً، خاصة بعد وعود الانتقام المتكررة في ذكرى مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وعلى مقتل العالم النووي محسن فخري زاده وضرب المنشآت النووية في نطنز.

وفي المقابل، يعتقد العديد من المسؤولين الإسرائيليين أن فيلق القدس سيستغل الفراغ السياسي الناجم عن انتقال السلطة لتنفيذ هجمات صاروخية نحو شمال إسرائيل.

هذا الأمر يضعنا أمام احتمالين، الأول هو أن الهجمات الصاروخية كانت ستنفذ باستخدام صواريخ بالستية موجهة يتم نقلها من الأراضي العراقية إلى منطقة دير الزور دون الحاجة لنقلها جواً من طهران إلى دمشق، والثاني هو أن توقيت الهجمة رافق خروج رتل كبير لمليشيات فيلق القدس من المنطقة لنقل هذه الصواريخ نحو المنطقة الجنوبية، بحسب مصادر محلية.

لكن في كلا الاتجاهين، تم ضرب الأهداف الرئيسية التي شملت مستودعات ذخيرة خاصة بتخزين صواريخ مدفعية دقيقة التوجيه، وكذلك رتل من الآليات التابعة لفيلق القدس، والتي كانت قد غادرت قواعدها العسكرية متجهة نحو الجنوب السوري لأسباب مجهولة؟

خلافاً للهجمات الإسرائيلية التي استهدف مناطق في جنوب ووسط سوريا، والتي تم أغلبها باستخدام طائرات إسرائيلية من طراز “إف-16” مجهزة بصواريخ كروز دليلة، كانت أغلب الضربات الإسرائيلية على مناطق شرق سوريا تنفذ باستخدام طائرات “إف-35” ، والسبب الرئيسي وراء ذلك يعود إلى قدرة هذه الطائرات على استخدام المجال الجوي للحدود السورية مع العراق والأردن، من دون أن يتم اكتشافها بواسطة رادارات الإنذار المبكر في هذه البلدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى