“غزال”.. فيلم فلسطيني يوثق معاناة الأسرى

السياسي – تواكب الأفلام الفلسطينية التطورات التي تجري على الساحة، فمنها ما يتناول قضايا انتهاكات الاحتلال، ومنها ما يهدف إلى شرح طبيعة حياة الفلسطينيين، في القدس المحتلة أو الضفة الغربية أو قطاع غزة.

وضمن الأعمال التي أبصرت النور مؤخرا كان فيلم “غزال” التمثيلي الذي يوثق معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون “إسرائيل”؛ حيث يحاول المخرج المقدسي أمجد عرفة أن يوصل للمشاهد خلال ٢٤ دقيقة، هي مدة الفيلم، مجموعة من المشاعر المختلطة التي يعيشها الأسير تحت وطأة السجان.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ويحمل الفيلم اسم “غزال”، وهو المصطلح الذي يطلقه الأسرى على الهاتف المحمول الذي يحاولون من خلاله الحديث مع عائلاتهم لدقائق معدودة في ظل منع الاحتلال لهم من التواصل؛ وعن المخاطرة الكبيرة التي يمرون بها في محاولة لتهريب هذه الأجهزة كي ينعموا بالقليل من صوت أحبائهم.

وتم اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجانات عدة في الهند وفلسطين ومصر والمغرب وفرنسا وبنغلادش وبولندا والكويت، وحصل على جائزة شرفية في أحد المهرجانات.

مخرج الفيلم أمجد عرفة أكد أن هذه التجربة خرجت للنور لأول مرة بهذا الشكل كعمل روائي؛ رغم أنه كانت له تجارب سابقة مع ورشات طلابية.

ويقول إنه وجد القدرة على تقديم شيء وكانت له تجارب سابقة مثل فيلم “أيوب” الذي أخرجه للحديث عن معاناة أهالي الأسرى.

وعن الدافع للقيام بعمل مثل هذا يوضح عرفة أن التجربة الشخصية له بالاعتقال لدى الاحتلال كان لها تأثير كبير؛ إضافة إلى اعتقال شقيقه والحكم عليه بالسجن المؤبد، وكذلك وجود عدد كبير من معارفه وأصدقائه في السجن.

ويوضح بأن الفيلم هو عبارة عن انطباعات عن تجربة هي حقيقية بالأصل؛ بحيث يجعل المشاهدين ينجذبون لحقيقة السجن والاعتقال وتفاصيلها.
ولا ينكر عرفه وجود صعوبات كبيرة خاصة أن الفيلم مستقل وتم إنتاجه على المستوى الشخصي؛ وكأن المخرج يدخل مغامرة كبيرة، موضحا أنه كان يفضل إنتاج فيلم روائي طويل ولكن الصعوبات وعدم تلقي أي دعم رغم توجهه لمؤسسات مختلفة كان كفيلا أن يحوله لفيلم قصير.

ومن الصعوبات التي واجهها المخرج هي استدعاؤه على يد الاحتلال في ثالث يوم تصوير واستفسار ضابط المخابرات الإسرائيلي عن الفيلم، وخلال فترة الإنتاج تم اعتقاله لخمسة أيام ودخوله للزنازين والحجز على الأجهزة ومادة التصوير.

ويضيف:” أي شخص يقوم بعمل صغير يطمح لأن يوسعه؛ وأنا طموحي أن أنتج فيلما روائيا طويلا أو مسلسلا بحلقات قصيرة، لأن الفيلم حين يحظى بالأهمية ويشاهده جمهور من عدد كبير نتأكد أنه تمت مشاهدته، ونطرح من خلال ذلك وجهة نظرنا بأسلوبنا ومن الممكن أن يتم ترجمته للغات؛ وطبعا تعلمنا من تجارب سابقة الكثير من الأخطاء”.

ويرى أنه يسعى لحكاية قصص شعبه عالميا كأي شعب يحب أن يشرح قصصه؛ وأن ينجز عملا فنيا يتحدث عن قضية معينة بقالب فني لأن تأثير السينما عالمي.

العقبة المادية

أما مدير الإنتاج ومساعد المخرج أسيد عمارنة فيرى بأن العقبة المادية هي كانت التحدي الأكبر أمام إنجاز الفيلم.

ويقول إن الظروف المادية جعلت المخرج في منتصف التصوير حين وصل لمرحلة أنه لم يعد يملك أي إمكانيات مادية لإكمال التصوير؛ اضطر لبيع مركبته الشخصية ليكمل العمل.

ويوضح بأن وزير الأسرى السابق عيسى قراقع توجه لمكان التصوير وأعجب بفكرة الفيلم؛ فقرر صرف مبلغ بمقدار خمسة آلاف دولار، وبعدها قدم المخرج بتقديم جميع الأوراق والفواتير اللازمة لوزارة الأسرى، التي أبلغتهم بعدم وجود أي مبلغ يمكنها صرفه لهم؛ وذلك بعد أن تم تغيير الوزير واستبداله بشخص آخر.

ويبين بأن المخرج عرفة بعد أن كتب السيناريو بدأ يبحث عن ممثلين ووجوه جديدة كي يخرج الفيلم عن المنحى الاعتيادي وتم الإعلان عن ذلك عبر صفحات التواصل؛ وبدأت تجارب التمثيل مع استقبال الممثلين في أحد الفنادق مع توفير المأكل لهم، ولكنهم لم يتقاضوا أي مبلغ مقابل التمثيل؛ فهم كانوا متطوعين للمشاركة في الفيلم لأننا لم نملك من يتبنى العمل.

ويضيف:” كانت التجارب تتم بشكل متقطع؛ حيث يقرأ الممثل السيناريو ثم يمثل الدور لأن خبرة غالبيتهم بالتمثيل تكاد تكون معدومة؛ الهم الأكبر لنا كان هو تعليمهم كيف يقومون بالدور المناسب”.
ويؤكد على أن الطموح ليس فقط إنتاج مثل هذه الفيلم بل كان هو البداية؛ وكانت صعبة جدا حيث أخذت الكثير من الوقت والجهد؛ ولم ينته الأمر عند إنتاج الفيلم بل كان هناك الكثير من المجهود خلال المونتاج والتصميم والموسيقى، مبينا بأن طاقم الإخراج كان يهتم بكل جزئية وينتظر بين الفترة والأخرى من أجل العمل والحصول على الأموال لإكمال الفيلم.

ويضيف:” كان كل شيء مكلفا وحاولنا أن نستخدم أقل التكاليف الممكنة ولكن رغم ذلك كان الفيلم يحتاج لدعم مادي وباهظ بالمقارنة مع إمكانياتنا المحدودة، فاستئجار معدات التصوير كان باهظا واستئجار موقع العمل؛ وكذلك الملابس وغير ذلك من الأمور”.

ورغم التحديات تمكن القائمون على الفيلم إنجازه وتقديمه حتى بات يشارك في مهرجانات عربية ودولية، وهو ما كان جزءا من طموحهم كي يرى العالم إنتاجا فلسطينيا مختلفا نوعا ما.

ويشير عمارنة إلى أن الطموح الأكبر هو إنتاج مسلسل فلسطيني يتم خلاله نقل تجارب الأسرى للعالم كي يروا معاناتهم، لافتا إلى أن هذه التجربة كانت الأولى لهم في فيلم درامي مستقل، رغم أنهم شاركوا بإنتاج أفلام وثائقية؛ وهو ما زاد التحدي.

ويتابع:” كل شيء في الفيلم كان تحديا لنا من الألف إلى الياء؛ ولكن العقبة الأكبر كانت الدعم؛ حيث حاولنا أن نتوجه بالفكرة لمؤسسات رسمية وغير رسمية كي يساعدونا ولكن للأسف لم يتم تقديم أي معونة لنا”.

ويوضح بأنه كانت هناك محاولة لنقل الواقع بتجرد خلال الفيلم دون إضافات؛ لأن قصص الأسرى كلها معبرة والفيلم حاول نقلها حتى تجذب التضامن لقضية الأسرى والقضية الفلسطينية بشكل عام.

أما الممثل الرئيسي في الفيلم وهو عبد السلام عواد من مدينة نابلس فيؤكد أن الواقع في ظل عالم وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت والفضاء الإلكتروني يحتاج إلى مثل هذه الأعمال من أجل إيصال الأفكار والهموم الفلسطينية.

ويقول إن المسرح والمسلسلات والأفلام هي أفضل طريقة لإيصال القضية الفلسطينية لأنها تصل إلى كل شخص عبر أجهزة الهاتف الذكية وغيرها من الوسائل المتطورة، في وقت أصبحت فيه المادة المكتوبة لا تحظى بالكثير من القراء والمتابعين، فالتمثيل له دور كبير جدا بالتوعية بالقضية الفلسطينية، حسب تعبيره.

وبالنسبة لفيلم غزال يرى عواد بأنه نقلة نوعية في الدراما الفلسطينية؛ لأنه قام بطرح قضايا لم يتم طرحها سابقا وتفاصيل خاصة بالأسرى لم التركيز عليها قبل ذلك، حيث كان التركيز مسبقا على قضايا اجتماعية أو وطنية بشكل عام دون التطرق لتفاصيل واضحة.

ويشير عواد إلى أن الفيلم رسالته هامة جدا والأصل أن تبنى عليه مزيد من الأعمال التي تكون فيها تفاصيل أكثر واهتمام أكبر، مشددا على أن موضوع التمثيل والدراما والأفلام تؤدي رسالة للعالم الذي يجب أن تتم مخاطبته باللغة السهلة البسيطة التي تصل لكل الناس، وأن الفيلم الذي يتم الترويج له وترجمته يصل إلى أكبر شريحة من العالم حتى يتعرف على تفاصيل القضية الفلسطينية.

ويضيف:” الخطابات والصحف مهما حملت من كلمات لن تصل بالطريقة ذاتها وبالانتشار نفسه؛ ولكن الترويج عن طريق أفلام وتصوير يصل للمجتمعات الغربية ويكون له دور كبير في التعريف بتفاصيل المعاناة الفلسطينية”.

ويتحدث عواد عن العراقيل التي مر بها هذا العمل؛ حيث يعاني قطاع التمثيل من شح كبير ونقص في المنتجين رغم وجود الكثير من رجال الأعمال ممن لديهم الإمكانيات المادية الضخمة؛ ولكن يتم إنفاقها على أعمال وصفها بالهابطة التي لا ترقى للهم الوطني ولا تخدم القضية الفلسطينية.

ويتابع:” كأعمال وطنية نفتقر للمنتجين وللدعم والإمكانيات، حيث في فيلم غزال كان المخرج هو من تحمل معظم النفقات على حساب مصروف عائلته لأنه لم توجد أي جهة تقدم الدعم للعمل؛ فكنا نعاني من قلة دعم هذه الأعمال حتى ترى النور”.

ويوضح عواد بأن المؤسسة الرسمية الفلسطينية مثل تلفزيون فلسطين الرسمي ووزارة الثقافة مقصرة جدا ولا تدعم إلا الأعمال البعيدة عن الهم الوطني؛ أو أنها تدعم من تشاء، ولكن الأصل أن يكون الدعم لكل الفنانين مهما كانت توجهاتهم خاصة إذا كانت أعمالهم تدعم قضية وطنية، على حد قوله.

وحول تجربته في العمل الفني؛ يقول عواد إنها بدأت منذ عام ١٩٩٣ بتقديم مسرحية “مدينة لا تعرف الحدود” مع نخبة من الفنانين الأردنيين؛ وهي تتحدث عن معاناة مدينة القدس وما يمكن أن يقدم لها، وكذلك مسرحية “قرابين الأرض” في الأردن والتي تتحدث عن يوم الأرض.

وحين عاد إلى فلسطين مع عائلته شارك في تمثيل عدد من المسرحيات المحلية والدولية مثل مسرحية “زمن الأبرياء” التي تم عرضها في أكثر من دولة، كما شارك في العديد من المسلسلات كان آخرها مسلسل “ولاد المختار” الذي تم عرضه على الكثير من الفضائيات ويروي تفاصيل الحياة الاجتماعية للشعب الفلسطيني، في حين شارك في مسلسل “حارة محتارة” وعدد من الأفلام بينها فيلم “الحرز” الذي يتحدث عن قضية اللاجئين، إضافة إلى عشرات المشاركات في مسلسلات وأفلام بأدوار ثانوية ورئيسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى