غسان جرار في رثاء ابنته سهى
بقلم : غسان جرار

آه يا سهي لو تعودين ……. آه يا حبيبتي ولو لساعة…..

ليتك تعودي لترين ماذا فعلتِ برحيلك….. لقد قلبتِ الدنيا رأسا على عقب.

اليوم يا مهجتي لن اعدّد مناقبك في مشوار حياتك كما العادة في التأبين والرثاء……

اليوم سنقف عاجزين، صامتين، مندهشين، حائرين من قلة الحيلة وغرابة المشهد.

اليوم يا حبيبتي استثنائياً وليس كباقي الأيام، فالكلمات نفسها تخرسنا وتأبى الخروج من الأفواه ولسان حالها يقول: ” نحن عاجزين عن وصف ما فعل رحيل سهى بالبلد ” …………..   ومع ذلك سنحاول.

رحيلك يا ابنتي نفض الغبار عن كل مكنونات شعبنا وسماته الأصيلة ونثرها عبر الهواء في سماء الوطن وترابه .

رحيلك يا ابنتي أعاد شعبنا إلى طبيعته وخصائصه الأصيلة وسماته التي ميزته وحافظت عليه كشعب من الاندثار وأبقتنا وأبقت قضيتنا رغم محاولات الطمس والتغييب.

رحيلك يا ابنتي جسّد بالملموس قيم شعبنا وسماته المتمثلة في الأصالة، والتكاتف، والتعاضد، والتكافل، واللحمة، والاحتضان الدافئ، والحب الصادق، والحزن والدموع الصادقة، والنخوة، والإيثارية …….. كلها اجتمعت مرة واحدة في رحيلك يا سهى …. كلها تجلّت وبانت في جنازتكِ وبيوت عزائكِ التي امتدت عبر الوطن وتخطت حدوده.

رحيلك يا ابنتي بعث بكل تلك القيم الأصيلة في شعبنا وفجّرها فنهضت كطائر الفينيق بعد أن أخذت تتكلّس واعتلاها الصدأ والغبار جرّاء إفرازات مرحلة الانحطاط منذ العام 1994.

برحيلك يا ابنتي فاضت انهار من الدموع الصادقة التي ذٌرفت عليكِ ممن عرفوك وممن لم يعرفوكِ، وامتدت آلاف الأيدي الحنونة تربّت على كتفي وتمسح دموعي، وصدحت مئات آلاف الحناجر تهتف بحرية الخالده . برحيلك أصبح لخالده ملايين الأبناء والبنات وغدت يافا أختاً لكل صبايا وشباب الوطن العربي.                                                           ….. بعد كل ذلك، هل عرفت يا حبيبتي ماذا فعلت برحيلك ؟؟؟؟   لقد وحّدتي الوطن

آه … ثم آه … ثم آه … لو تعودي يا سهى ولو لساعة لترين كيف فجّرتِ كل أصالة شعبنا وأخرجتيها من الصدور وصفعتِ بأصابع قدميك وجوه المراهنين على استكانة شعبنا وخنوعه وأملهم باستبدال قيم الأصالة بالمصالح وفرض الأمر الواقع دون اكتراث.

آه يا سهى كيف تمكنتِ من تحقيق ما لم نقدر عليه أنا وخالده ويافا ومن خلفنا كل القوى والأحزاب السياسية والمؤسسات، فكنت القاسم المشترك بين كل المكوّنات ووحّدتي الجميع خلفك واثبتِّ أن فلسطين دائماً ولاّدة وأن شعبنا دوماً ولاّد.

آه يا وجعي …. وآه يا حيرتي ودمعي ………… وردة جميلة، وعصفورة صغيرة فعلت كل ذلك بشعب بأسره وبلد بأكمله إثناء رحيلها وقبل أوانها ……. يا الهي العظيم …………

ماذا كانت ستفعل لو قدّر لها أن تكمل مشوارها ؟؟؟  أو أن تعود ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى