فتح الواسعة الصدر تفوز
بكرأبوبكر

من اليسيرأن تتجنب المواجهة العقلانية، وتلجأ لكيس الفحم لنتضارب به فتسودّ منا الأيدي والوجوه جميعًا.

من الصعب أن تستجمع شجاعة الاعتراف بالخطأ في مواجهة من ينقدنا لأن الأيسر أن نُنكر فنتّهم الآخر.

ومن لا يعترف بالخطأ الفاقع يكمن على خطايا فظيعة وتحركه مصالح شخصية وامتيازات هي من مباهج السلطة مقابل تضحيات الثائر ومن ينظر اليوم الى الثائر من اصحاب المباهج؟

من المتوقع في خضم أي معركة، ومنها المعركة الانتخابية أن تخلو أكياس الفحم فيتلطخ الجميع الفاعل والمفعول به إلا ذاك الواقف فوق التلة يترقب خراب البصرة.

في حركة فتح العظيمة تعلمنا وعلّمنا الآخرين فن الصبر وفن التقبل وفن الحوار وفن مقارعة الحجة بالحجة، فلا نلجأ لاستخدام أكياس الفحم أبداً ضد الآخرين، فكيف فيما بيننا؟ حتى لو كان في الأمر شعور بالغبن أو الظلم أو الانسحاق أو حتى الغدر.

لسنا في حركة فتح هذه الأيام بخير حال، بعد أن دمغتنا سلطة الحكم الذاتي المحدود بكل مباذلها فأسوَدّت فينا كثير من الوجوه ونام فينا الصالحون أو أُغلقت افواههم، وتعملق الفاسدون.

لم يعد ينفعنا الاتكاء على تاريخ لنا هو مشرف شاء من شاء وأبى من أبى، ولم يعد يفيدنا صوت الحق من أفواه أمثال حكماء فتح الذين نُكبوا بأفاعيل القلّة الفاسدة في أجهزة السلطة، فحوسبنا جميعا بجريرتهم.

فسادُ القلّة المتحكمة في قلب السلطة من المتأسرلين والانتهازيين والمصلحيين شوهت وجه الحركة أمام الجميع فلم يعد الناس يستطيعون الفصل بين قلب فتح الصافي، وبين الفَجَرة ممن كان الحفاظ على امتيازاتهم مقدمًا على الحركة والوطن.

فتح أثناء المعركة ومنها الانتخابية لاتنشغل بتعدد الاجتهادات وشتمها، ولا يضيرها تنوع الخطابات أو حتى تشفي المستبعَدين أو المهمشين وإنما تكرس كل طاقتها للفوز وفتح الابواب لا إغلاقها.

من كان بلاخطيئة فليرمها بحجر، كما قال السيد المسيح، لذا فإن كل راجم للحركة كفكرة وهدف ومسيرة بالضرورة يمتلك خطيئة أو اكثر ونحن لا نرجم أحدا بل نفتح الأبواب ولا نوصدها والمفتاح بيد كل منا.

فتح الأم الرؤوم تلطف بأبنائها، فهي وإن تحملت أوزار قادتها الكثيرة وإهمالهم للتنظيم وتفرقهم وعدم اتفاقهم وتقصيرهم -في كثير من المراحل أو المواقف- تصرّ على احترامهم وستعاقب المسيء منهم في المؤتمر القادم آجلا او عاجلا، فتجهزوا.

قد نتفكر بالالتزام وهو خماسي الأركان: فالالتزام اولا بالله سبحانه، وثانيا بفلسطين، وثالثا بالبرنامج الموصل لفلسطين، ورابعا بالنظام (القانون) وخامسا بالإطار (القناة) وفي كل المحاور الخمسة تشاركية وتبادلية وتواصلية أهملتها قيادة فتح دهرًا فاستبدلت التنظيم بالتحشيد واكتفت بالفرجة بدلا من المتابعة وبهزّ الرأس بدلا من الحوار والنقد، وبالشكوى أمام الكادر بدلا من التصدي لحل مشاكله وبممارسة التدجين بدلًا من مقاومة الاستبداد داخل الحركة فصنعوا أسيادا وعبيدا -أو هكذا ظنّوا-نرفض نحن معًا ونحن قلب فتح أن نكون في اي الفئتين.

في فتح حين سقط الأداء الديمقراطي الحقيقي بالقناة، وانتصر معول الهدم السلطوي الفردي في مراحل ما، تفرق عنا كثير من أهل فتح من أصحاب الرأي الصائب، أو من الناقمين أوالحاقنين أوالمهمشين والموجوعين ممن نحبهم ونقدرهم ويجب أن نظل على ذلك.

ومع كل ذلك فإن لم تعد فتح لطبيعتها الأصلية حوارًا ورحابةً وتعدد اجتهادات وعقل ورعاية ورأي واحترام لكل عضو من حيث أنه مُساءَل أمام التزاماته الخمسة فنحن الى الفوضى اقرب وعلى شفا حفرة.

لن نحمل الأحجار لنرجم بعضنا البعض مهما كلفنا الأمر، نحن أم الولد، ولن نلجأ لكشف عورات اخواننا مهما كلّفنا ذلك من دموع أوأسى، متواصلين في محاولات الرأب، ولن نتعامل بأكياس الفحم مطلقا.

وتظل فتح المستقبل في عزيمة الشباب العاقل المستنير، وفي ألق التجديد والابداع وحلم النجاة بشعبنا عبر مركب أو قناة الفتح الرحبة،  وتحقيق التحرير.

لأن الأرض تعرف ثوارها، وثوار الفتح هم مدرسة الأمة في الرسالية والنضالية والثبات، وسعة الصدر حتى في احلك الظروف، والديمومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى