فتح في زمنين زمن ابو عمار وزمن ابو مازن
د.صالح الشقباوي

استاذ الدراسات العليا
جامعة بودواو وجامعة بوزريعة
ما يجمع بين الزمنين ان ابو مازن شارك ابو عمار زمنه، وشاركه المسيرة بكل مساراتها وابعادها الوجودية ، لكن ابا عمار لم يشارك ابو مازن مسيرته ومساره السياسي ، بعد ان استشهد وترك الحصان وحيدا .
وهنا لابد لي من توظيف التجليات الفلسطينية التآملية النظرية في بحث واقعي يستمد مصداقيته من حيوية الشعب الفلسطيني ، الذي لم يتغير ، ولم يتبدل ..وان عاش فرقا كبيرا بين زمنين ..زمن ابو عمار الثائر والمقاتل والسياسي والعقلاني ..الذي كان ينتقل من مربع الى مربع آخر دون ان يلغي من مفاهيمه العقلية ضروريات الانتقال ومدى المخاطر ..فكلنا يتذكر كيف ان ابو عمار فجر انتفاضة ال2000 دون ان يلغي اوسلو..ودون ان يتخلى عن فلسفة التفاوض، بعد ان ايقن ان اليمين الصهيوني المتطرف انقلب عليه وخان عهدة رابين بعد ان قتله ..لذا استجمع ابو عمار راي فقهاء الكفاح المسلح في فتح..وفي السلطة خاصة جهاز الامن الوطني والشرطة واعطى قادتهم الضوء الاخضر لمشاركة ابناء الاجهزة الامنية في الانتفاضة ، وكلنا يتذكر ماذا فعل الشهيد القائد ابو جندل في مخيم جنين ..وكيف قصفت مقرأت الامن الوطني من قبل طائرات ال
اف 16 وكم شهيدا سقط من اجهزة الامن الوطني ..ولا ننسى مكانة ودور اخوتنا في قيادات الاذرع الفتحاوية المقاتلة من شهداء الاقصى ودورهم البطولي في التصدي للعدوان الصهيوني بكل قواه ..وهنا افتح قوسين وقول لاخوتي انني هنا في محل اثبات حقائق ووقائع للتاريخ ولست في محل تحليل رؤية ومسيرة زمنية ولا اسمح لنفسي ولغيري بالانتقاد ..ان كانت صواب ام خطأ..بل انا في محفل سردي
اريد منه المقارنة …لذا لابد من استحضار سردي لمسار ابو مازن ..ومقارنته في عجالة مع مسار ابو عمار ..
وهنا لابد ان نؤكد فلسفيا وفكريا ونبرز منطقيا طبيعة الاختلاف بين الرجلين ..فشخصية ابو عمار على الصعيد النفسي والتاريخي والوطني شخصية شمولية ..شخصية كلية
شخصية جمعت ثلاث اضلاع ..قائدورئيس واب ورمز ومفكر فيلسوف .. صاحب كاريزما متحركة بعقل لين لكن شخصية ابو مازن تختلف كليا عن شخصية ابو عمار ..فابو مازن لم يصل في مستوى شخصيته لمستوى ابو عمار في التاريخينية
ولم يحقق على المستوى الوطني جزء بسيط وطنيا ما حققه ابو عمار ..فهو صاحب شخصة معقدة نخبوية ..لا تحب الكم .بل تبحث عن الكيف ..لا يحب الضجيج والحركة المستمرة ..بل يحب الهدوء ..ويعطي لنفسه حقا وقسطا كبيرا ..في الراحة …يستمع قليلا …انه يؤمن باسلوب واحد كانسان ماركوز في استرداد الحقوق الفلسطينية ..لا يؤمن بالكفاح المسلح ولا يؤمن بالعنف ولا يؤمن بالدم ..يؤمن ان التفاوض هو اداة التغير ويؤمن بالمظاهرات والاحتجاجات اللا عنفية كما سبقه غاندي والسكسون..اتذكر وها هو حي يرزق
كان لي معه لقاء في فندق الشراتون في الجزائر اثناء انعقاد القمة العربية في الجزائر عام 2005 بحضور سفير دولة فلسطين بالجزائر الاخ ابو العز ..وبدا يشرح لي مقاربات ومناهج فلسفية عن فكرة اللاعنف السكسوني ..وكيف اختلف الكاثوليك مع البروتستانت على المكان ..فقلت له اخي الرئيس ابو مازن هذه مقاربات لا تتشابه مع قضيتنا والصراع هناك يختلف بالدرجة والماهية عن طبيعة صراعنا مع الصهاينة ..فنظر الي وقال مازحا ..انتم اصحاب الفلسفة ..بتغلبوا ..كثير ..فما كان من ابو العز الا ان يطلق قهقهته المعهودة ….!!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى