“فتيان التلال”.. جماعه مستوطنون يسرقون أراضٍ فلسطينية

السياسي – كثفت جماعات استيطانية في الآونة الأخيرة من اعتداءاتها على ممتلكات الفلسطينيين في الضفة المحتلة، لكن هذه الممارسات لا تأتي وليدة اللحظة، أو لمجرد الاعتداء من قبل المستوطنين، بل لها خلفية أيديولوجية تدعمها حكومة الاحتلال.

“فتيان التلال” هو الاسم الذي يطلق على إحدى المجموعات الاستيطانية التي تتصدر الاعتداءات، وتعدّ اليد الخفية التي يستخدمها الاحتلال لتنفيذ قرارات الضم والمصادرة، بل وإقامة البؤر الاستيطانية التي تتحول فيما بعد لمستوطنات يشرعنها الاحتلال.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ولكن ربما يتساءل البعض: لماذا يستخدم الاحتلال الفتية من المستوطنين لتنفيذ هذه المهمة؟ ولماذا لا يكتفي الجنود بالقيام بكل الاعتداءات التي تهدف إلى ترحيل الفلسطينيين؟

الباحث في الشأن الإسرائيلي، عمر جعارة، يؤكد أن مثل هذه المجموعات الاستيطانية مدعومة بشكل كامل من قبل الاحتلال، بل على كافة مستويات الدولة.

ويقول إنه قبل عدة أيام كانت مجموعة من هذه المنظمة المتطرفة ترشق الحجارة صوب مركبات الفلسطينيين قرب مدينة رام الله، فقامت شرطة الاحتلال بملاحقتهم، في محاولة لإبعادهم عن الشارع الرئيسي كي لا يتعرضوا لأي خطر، ولكن خلال الملاحقة انقلبت مركبة الفتية وقُتل أحدهم.

ويضيف: “كلهم بسن 16 عاما، وحين قتل الفتى، قامت قيامة إسرائيل ولم تقعد! حتى أن جنديا إسرائيليا يطالب بفرض حكم الإعدام على عناصر الشرطة المتسببين في الحادث، ويأتي عضو كنيست ويتحدى الشرطة ويدفعهم، ويذهب لموقع انقلاب السيارة، وهذا يعني أنهم مدعومون على كافة المستويات، فالمطالبة بالإعدام تعني الدعم المطلق لشباب الهضاب”.

ويبين جعارة أن الاحتلال يجعل أعضاء هذه المنظمة ممن لا تزيد أعمارهم على 16 عاما، كي لا يقدموا للقانون الإسرائيلي الذي لا يجري على من هو تحت سن 16 عاما، لافتا إلى أنه حتى المستوطنين الذين أحرقوا عائلة دوابشة في قرية دوما قضاء نابلس كان بعضهم من فتيان التلال، وبالتالي لا يقوم بمحاكمتهم، على عكس ما يقوم به ضد الفلسطينيين، حيث يقدم الأطفال للمحاكمة مهما بلغ صغر سنهم.

ويشير إلى أن أكثر من 70 اعتداء تمت، من حرق مساجد وكنائس ومنازل وعائلات، وانتهاك بحق الفلسطينيين، خاصة في مواسم قطف الزيتون، ولم يقدم أحد من مرتكبيها للمحكمة، ما يعني أنهم مدعومون من أعلى مستوى.

ويتابع:” بنيامين نتنياهو، الذي تتدهور شعبيته، يعطي المستوطنين رشوة باهظة، رغم أنه لا يملك ميزانية أو حقا لاستخراج أموال من خزينة الدولة”.

ويرى جعارة أن هذه المنظمات هي جزء من أدبيات الفكر الصهيوني؛ لأنه قائم على هدم منازل الفلسطينيين، وإنشاء منازل جميلة فارهة مكانها، كما كان يقول ثيودور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية.

وينقل الخبير عن زعيم حزب ميرتس الإسرائيلي السابق، يوسي ساريد، قوله إن كل الاستيطان بالضفة الغربية ابتدأ بكرفان (منزل متنقل) ثم أصبح مدينة، حيث توفر لهم الحكومة الإسرائيلية الماء والكهرباء والأمن؛ وبالتالي تلك المنظمات هي جزء من أدبيات الدولة والفكر الصهيوني.

ويلفت جعارة إلى أن الاحتلال يتواجد بشكل دائم حول هؤلاء المستوطنين؛ بذريعة محاولة وقف اعتداءاتهم، لكنه في الحقيقة يقوم بحمايتهم والدفاع عنهم، وهو ما حدث في بلدة حوارة جنوب نابلس قبل عدة أيام، حين نزل المستوطنون إلى شوارعها بحماية الجنود وبدأوا بالاعتداء على مركبات الفلسطينيين وممتلكاتهم، فلم يفعل الجنود شيئا سوى أنهم كانوا يقدمون للمستوطنين الحماية لأنه يجب ألّا يسيروا في شوارع فلسطينية وحدهم.

معتقدات دينية

مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس، يُرجع وجود هذه المنظمات إلى ما قبل احتلال فلسطين؛ حيث كانت على شكل مجموعات إرهابية موجودة قبل قيام الاحتلال كانت تسمى الهاجانا والأرغون، ونفذت مجازر كبيرة؛ بهدف تخويف الفلسطينيين وترحيلهم عن أراضيهم.

ويقول إن مجموعات تدفيع الثمن وشباب التلال و”كهانا حي” و”حومش أولا”، لها معتقدات كثيرة تقوم على أساس طرد الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

ويشير إلى أن مجموعة “فتيان التلال” كثفت منذ عشر سنوات نشاطها امتدادا لمجموعات “تدفيع الثمن”، وهي ترى أن رؤوس التلال الفلسطينية يجب أن يكون مسيطرا عليها من قبل المستوطنين، مهما كلف ذلك من ثمن.

ويؤكد دغلس أن نشاط هذه المجموعة معروف وواضح لدى الاحتلال، الذي يعمل على تأمين تحركاتهم بالكامل، وأن الهدف الرئيسي الذي وجدت لأجله هذه المنظمات هو إقامة بؤر استيطانية على قمم التلال.

ويضيف: “أنا لو تعرضت لاعتداء على يد المستوطنين وأريد الدفاع عن نفسي يقوم الجنود باعتقالي، ولا يحاسبون المستوطن، كأنه بريء تماما، ولدينا أدلة كثيرة تثبت ذلك”.

وحول إمكانية تقديم هذه الأدلة إلى أطراف دولية لفضح اعتداءات مثل هذه المنظمات، يعتبر دغلس أنه أمر لا يمكن حدوثه؛ بسبب عدم اكتراث الاحتلال للقانون الدولي، وأن أكثر ما يهمه هو منع مجلس حقوق الإنسان من التحقيق فيما يحدث من اعتداءات، لافتا إلى أن مصورين من منظمات حقوقية دولية يزورون أماكن الاعتداء، لكنهم يوثقون ذلك ويؤرشفونه، دون القيام بأي شيء آخر.

ويؤكد أن أكثر من 70 بؤرة استيطانية قامت هذه المجموعة ببنائها وتحولت إلى بؤر شرعية قد تتحول قريبا إلى مستوطنات كاملة.

وتعد المعاهد الدينية داخل المستوطنات بؤرة انطلاق هذه الجماعات، وتحديدا “فتيان التلال”، حيث تتخذ منها مصدرا ثريا للتعليمات التي تغذي كره الفلسطينيين وضرورة الاستيلاء على أراضيهم.

بدوره، يوضح الناشط ضد الاستيطان جنوب نابلس، بشار القريوتي، أن منظمة “فتيان التلال” تتكون من مجموعات من المستوطنين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاما، ويقومون بمحاولة فرض سيطرتهم على التلال الفلسطينية والأراضي التي كان أعلنها الاحتلال ضمن ما يسمى أراضي الدولة؛ ليقوموا بإنشاء بؤر استيطانية عليها.

ويقول إن الفتية يقومون بإحضار عائلاتهم إلى تلك التلال في كافة أرجاء الضفة، ويدعون المستوطنين للسيطرة على كل التلال المطلة على القرى الفلسطينية، مبينا أن جماعات “تدفيع الثمن” هي مجموعات مختلفة من المستوطنين، تقوم بالاعتداء على ممتلكات المواطنين بشكل ممنهج، وحرق مركباتهم ومنازلهم.

ويشير القريوتي إلى أن جماعة فتيان التلال تنشط في مستوطنة “يتسهار” المقامة على أراضي جنوب نابلس، وكذلك بؤرة “يش كوديش” الاستيطانية المقامة على أراضي المواطنين، وتعدّ من أخطر البؤر التي يسكنها مستوطنون متطرفون.

ويتابع: “هناك تخطيط ممنهج بين قوات الاحتلال والمستوطنين للاعتداء على الفلسطينيين، فيجب تكثيف لجان الحراسة، ونشر الوعي حول كيفية التصدي والرد على هذه الاعتداءات بعمل منظم يحمي الفلسطينيين من اعتداءاتهم”.

وحسب مصادر عبرية، فإن مجموعات فتيان التلال تشكلت من خلال تعاون بين وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية وما يسمى المجلس الإقليمي “بنيامين”، الذي هو عبارة عن مجلس المستوطنات في منطقة رام الله؛ لتجميع الطلاب الذين فشلوا في دراستهم وتسربوا خارج العملية التعليمية، للعمل في البؤر الاستيطانية على التلال الفلسطينية، ودمجهم في منظومات “تعليمية” لإعادة تأهيلهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى