فرنسا تراهن على إقليم فزّان لاستعادة نفوذها في ليبيا

السياسي – تخطط باريس بعيدًا عن الصراع الظاهر بين إقليمي الشرق والغرب في ليبيا، للمراهنة على إقليم فزان المنسي من الواجهة السياسية، وتسعى إلى إحياء حلم استعماري كان يراودها قبل عقود، وفق ما ذكر موقع ”موند أفريك“.

وبحسب تقرير نشره الموقع، فإنّ ”فرنسا تسعى إلى استعادة دورها في المشهد الليبي لتثبيت موقعها هناك“، في حين نقل التقرير عن مصادر ليبية قولها، إنّ ”وفدًا مكونًا من 11 شخصًا، يمثلون فزّان، موجود حاليًا في فرنسا للمشاركة في مؤتمر ترعاه باريس، موضوعه الرئيس اقتراح اتحاد من ثلاثة أقاليم، طرابلس وبرقة وفزان“.

ووفقًا لمصدر مقرب من المجلس الرئاسي الليبي، فإن ”منسق المؤتمر ليس سوى علي زيدان المقرب من المصالح الفرنسية في ليبيا، يدعمه منصور سيف النصر، سفير ليبيا السابق لدى فرنسا“، موضحًا أن ”هذا العرض الجديد لم تعلق عليه حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ولا الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر في بنغازي حتى الآن“.

وتساءل: ”هل حظيت المبادرة الفرنسية الجديدة بموافقة الشركاء الأوروبيين والأمريكيين، وماذا سيكون موقف روسيا وتركيا من هذه المناورة الفرنسية، وهل أعطى الشريكان الإقليميان مصر والجزائر موافقتهما“، منوهًا إلى أن ”الأسئلة تبقى معلقة حول ردود فعل مجموعة من القوى الإقليمية والدولية طالما أن الحاجة إلى إدخال النفط الليبي للسوق العالمية أصبحت قضية رئيسة“.

ولفت إلى أنه ”بينما يركز الرأي العام العالمي على الحرب في أوكرانيا تتطلع فرنسا إلى حل وصفه بالخطير في ليبيا لا يحظى بإجماع لا داخل البلاد ولا خارجها، ولا سيما روسيا وتركيا اللتين لا يزال حضورهما قويا على الساحة الليبية“، مبينًا أن ”لدى فرنسا مخططات بشأن فزان منذ القدم، حيث أرادت دمج هذا الإقليم في إمبراطوريتها الاستعمارية في أفريقيا“.

وذكّر أنّ ”هذه الأراضي الصحراوية الشاسعة احتلتها قوات الجنرال لوكلير في 1942، وأن معاهدة السلام مع إيطاليا في 10 فبراير 1947 بين فرنسا والمملكة المتحدة، واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية والولايات المتحدة، تلزمها بالاعتراف بدمج فزان في النظام الجديد، أي أن تكون دولة مستقلة وذات سيادة إلى جانب طرابلس وبرقة في 24 ديسمبر/ كانون الأول 1951“.

واتخذت الدولة الجديدة اسم ”المملكة المتحدة الليبية“ بقيادة الملك محمد إدريس المهدي السنوسي، وكانت المناطق الثلاث المكونة لليبيا طرابلس وبرقة وفزان، تدار من قبل السلطات البريطانية والفرنسية التي نقلت سلطاتها للحكومة المستقلة الجديدة، ومع ذلك احتفظت فرنسا بنفوذ معين تم توثيقه من خلال الاتفاقيات الفرنسية الليبية المؤرخة 10 أغسطس/آب 1955.

وأنهى ”موند أفريك“ تقريره بالقول: ”تنص الاتفاقيات على القيام بمشاريع التنمية واستغلال باطن الأرض لمدة 20 عامًا، في المقابل تعهدت فرنسا بسحب قواتها من فزان لنشرها في تشاد، غير أنّ صعود العقيد الراحل معمّر القذافي للسلطة 1969، قيد طموحات فرنسا في فزان“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى