فرنسا تعلق آمالها على الإمارات والهند لإنقاذ الـ رافال

السياسي – قال موقع “إنتلجنس أونلاين” إن شركة “داسو” الفرنسية للطيران تعلق آمالها حاليا على الإمارات والهند لعقد صفقات جديدة لمقاتلات “الرافال” التي عانت من الكساد لسنوات طويلة.

وأضاف الموقع الاستخباراتي الفرنسي، في تقرير له، أن الفريق الدبلوماسي في قصر الإليزيه يركز حاليا على التحضير لجولة “إيمانويل ماكرون” الأخيرة في الشرق الأوسط خلال فترته الرئاسية التي دامت 5 سنوات، والتي من المقرر أن تقوده إلى الإمارات والسعودية، مع احتمال المرور على لبنان.

ومن المقرر أن يجرى “ماكرون” هذه الجولة بعد رحلته إلى أوكرانيا (المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل).

وبحسب عدة مصادر، قد يشارك الرئيس الفرنسي في معرض دبي للطيران، الذي سيتم تنظيمه خلال الفترة من 14 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني.

ومن المقرر أن يجري، أيضا، محادثات مع ولي عهد الإمارات “محمد بن زايد”.

ويكشف “إنتلجنس أونلاين” أن إبرام صفقة “رافال” ستكون على رأس أجندة “ماكرون” في الإمارات.

إذ يعمل الرئيس التنفيذي لشركة “داسو” الفرنسية للطيران “إريك ترابيير” ووزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لودريان” بالفعل على المضي قدما في صفقة “رافال” مع الإمارات.

وكانت الإمارات رفضت علانية عرضا من فرنسا لتزويدها بعدد 60 طائرة رافال في عام 2011 ووصفت العرض بأنه “غير تنافسي وغير عملي”.

ويرى الاستراتيجيون في قصر الإليزيه ووزارة الخارجية في الخلاف الراهن بين أبوظبي وواشنطن فرصة لإحياء وتمرير الصفقة.

وبالنسبة لقادة الإمارات، فإن إحياء صفقة الـ”رافال” مع فرنسا قد يسمح لهم برفع مستوى الرهان مع واشنطن.

فمنذ أشهر، يحاول البيت الأبيض استخدام صفقة مقاتلات “إف-35″، التي تقدر قيمتها بنحو 23 مليار دولار، كورقة مساومة مع الإمارات.

فالولايات المتحدة ترغب في تخلي الإمارات عن المفاوضات الاستراتيجية مع الصين.

ومع ذلك، لا يبدو أن أبوظبي قلقة من هذه الخطوة؛ بالنظر إلى استمرار المشاريع بين المجموعات الإستراتيجية الإماراتية والصينية.

الحلم الفرنسي القديم

ومنذ أكثر من 12 عاما، تحلم مجموعة “داسو” بإبرام صفقة “رافال” مع الإمارات.

وللقيام بذلك، قامت المجموعة بعقد شراكات مع شركات إماراتية مثل شركة “بينونة” لتكنولوجيا الطيران، التي يرأسها “خالد البوعينين”. وتولى “البوعينين” قيادة سلاح الجو الإماراتي بين عامي 1998 و2005. وقد اندمجت المجموعة منذ ذلك الحين مع المتطلبات الصناعية الجديدة في أبوظبي.

وإلى جانب مجموعة “إيرباص” وشركة “لوكهيد مارتن” ومجموعة “تاليس”، تمتلك “داسو ” الآن شراكة مع “جلوبال ايروسبيس لوجيستيكس” (جال)، وهي شركة إماراتية مكرسة لصيانة الطيران، والتي تم دمجها الآن في مجموعة “إيدج” شبه الحكومية، والأخيرة شركة قابضة للمنتجات والأسلحة الدفاعية في الإمارات.

ومنذ أبريل/نيسان 2020، يترأس “جال” الضابط السابق بالجيش الإماراتي “محمد الخميري”. ويدعمه مستشار مجموعة “داسو”، “رودريجو توريس”، وهو نائب الرئيس السابق لشركة “رينو”، وكذلك المدير المالي لشركة إيدج”.

صفقة هندية

في الوقت نفسه، تأمل “داسو” في إبرام صفقة “رافال” مع  الهند قريبا.

فـ”إيمانويل بون”، المستشار الدبلوماسي لـ”ماكرون”، مهتم بشكل خاص بهذه الصفقة الهندية.

وبينما لم يعلن قائد القوات الجوية الهندية المارشال “فيفيك رام تشوداري” حتى الآن أن مقاتلة “رافال” هي المرشح للبرنامج الذي أعلنت عنه بلاده من أجل الحصول على 114 طائرة مقاتلة متوسطة متعددة الأدوار، فقد أكد، خلال مؤتمر صحفي في نيويدلهي، 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أنه لا يتطلع إلى إحضار نوع جديد من الطائرات المقاتلة إلى قوته الجوية.

وكشف كبار المسؤولين في سلاح الجو الهندي أن وزارة الدفاع الهندية تؤيد شراء 36 مقاتلة “رافال” أخرى من فرنسا.

وبحسب ما ورد، نصح “تشودري” وزير الدفاع “راجناث سينج” بدعم الصفقة، بشرط أن تكون شركة “داسو” مستعدة لنقل ما يقرب من 100% من تكنولوجيا التصميم والإنتاج إلى الهند.

التأثير على الأرض

ولدعم مساعيها لإبرام الصفقة مع نيوديلهي، تعتمد “داسو” على عدد من الجنرالات المتقاعدين في القوات الجوية الهندية والدبلوماسيين السابقين في هذا البلد الأسيوي، الذين تحولوا إلى مستشارين، إضافة إلى شريكها الهندي “رليانس للصناعات المحدودة” (ريل)، الذي يتمتع رئيس مجلس إدارتها “أنيل أمباني” بعلاقات وثيقة جدا مع رئيس الوزراء “ناريندرا مودي”.

كما يعتمد الفريق الفرنسي على “مؤسسة الهند”، وهي مجموعة لدبلوماسية الأعمال مقرها نيودلهي، ويرأسها “شوريا دوفال”، نجل مستشار الأمن القومي “أجيت دوفال”.

ويضم مجلس إدارة “مؤسسة الهند” سياسيين مؤثرين من حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم، بما في ذلك “رام مادهاف”، و”فيناي ساهاسرابودي”، و”سوابان داسجوبتا”، و”جايانت سينها”، و”جاي باندا”. أيضا يضم مجلس الإدارة عددا من الدبلوماسيين المتقاعدين المؤثرين، بمن فيهم “عمار سينها” و”بريتي ساران”.

وفي يونيو/حزيران 2018، أرسلت القوات الجوية الهندية إلى المصنعين العالميين طلب الحصول على المعلومات بشأن برنامج الـ114 مقاتلة متعددة الأدوار.

وأظهرت العديد من الشركات اهتماما ومنها “بوينج” و”لوكهيد مارتن” الأمريكتيان، و”داسو” الفرنسية، و”ساب” السويدية، ومجموعة “إيرباص” الأوروبية، و”ميج” و”سوخوي” الروسيتان.

ومع ذلك، لم يتم تحديد جدول زمني محدد لاتمام الصفقة حتى الوقت الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى