فرنسا: لماذا ساند العالم لاعبا سينغاليّا رفض الشّذوذ الجِنسي؟؟؟
سليم حكيمي- كاتب صحفي من تونس

بينما ارتدى لا عبو نادي “بالستينيو” في التشيلي الكوفية الفلسطينية احتجاجا على اغتيال “شيرين ابو عاقلة”، اجبر فريق “باريس سان جرمان” لاعبيه على ارتداء قميص يحمل ألوان الشواذ، رفض “ادريس غانا”، فتم استدعاؤه من قبل الاتحاد الفرنسي لمعاقبته. بينما تضامن معه الرئيس السّينغالي ، مذكرا بانه لم يفعل سوى احترام دينه. وسانده اللاّعب”أبو تريكة” بقوله :” لا تحزن ان الله معك”.
تاريخيا، بالرغم من ان تطبيق مبادئ الحرية التي جاءت بها الثورة 1791كان قد الغت رسميا جريمة الشذوذ,فقد عرفت فرنسا بين سنة 1945 و1978 عشرة الاف حكم قضائي بالادانة من المحاكم لمعاقبة افعال الشّذوذ. غير ان الماريشال ( Pétain)اوت1945 ورئيس حكومته (Laval) كانا قد اصدرا مرسوما يستعيد عقوبة جريمة الشّذوذ. اتفلت فرنسا اللائكية يوم 17 ماي 2022 باليوم العالمي ضدّ “رُهاب المثلية” (homophobie) و (Transphobie”رُهاب التحوّل الجنسي” من الذّكر الى انثى.واعتبرت مجموعة (France televisions) انها ستظل وفية لعهدها في مقارعة التمييز والعنف والتحرّش. ولكن مما يُضحك الثكلى انها اعتبرت في ما يجري توضيحا لما وصله التهديد لكرامة الشواذ وحريتهم باسم مفاهيم عالم عَفن يعتبر المثليين مواطنين من درجة ثانية!!!.
تونس البلد الوحيد الذي أنجب تونسيا يتزوج فرنسيا في رمضان الماضي بفرنسا البلد الوحيد الذي بني فيه مسجد للشواذ سنة 2012 يؤم الصلاة فيه الامام ” لودفيك محمد زاهيد” معتبرا ان “قوم لوط” في القرآن ليسوا مِثليّي العصر !!..
سلوك حرّمته كل الاديان، واعتبر طاعونا لسنوات وعُدّ مرضا نفسيا،،وانتظر الفرنسيون سنة 1980 حتى قال رئيس المستقبل الاشتراكي “فرانسوا ميتران:” يجب ان ان يتوقّف اعتبار الشذوذ جريمة”.وانتظر رياح التاريخ كي تستهل مسارا جديدا، حتى تم سحبه سنة 1981من قائمة الامراض النفسية في فرنسا،واقتفت منظمة الصحة العالمية الأثَر سنة 1993.ثم في زمن الرئيس الاشتراكي “فرانسوا هولاند” سنة 2013 تم سنّ قانون يجيز الزواج بين الشّواذ.
لتونس اللائكية تاريخ في تكريم الدّخيل وإهانة الأصيل.سنة 1981 كانت سنة الاعتراف القانوني بالحزب الشيوعي، ولكنها كانت أيضا سنة الحملة الامنية الضارية على الحركة الاسلامية. اثار حصول”جمعية شمس للشذوذ” في تونس على رخصة في عهد الوزير الشيوعي “كمال الجندوبي” حفيظة المجلس الاسلامي الاعلى الذي تشكل بعد الثورة، فاصدر بيانا في الغرض بعد أن ظهر أحد أعضائها، في حوار تلفزي زعم خلاله أن ” 40 في المئة من التونسيين بين مثليين وثنائيي الميول الجنسية”، وهو ما أجج غضبا عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فاغتاضت، جريدة “المغرب،”حمّالة الحطب، وكتبت في عنوان رئيسي” المجلس الاسلامي الاعلى يتحوّل الى مجلس للتكفير”. فما كان من الباجي قائد السبسي، الا ان عَزل رئيسه الدكتور “عبد الله الوصيّف”،وبالتالي تم عمليا اغلاقه وتبديد شمله ولم تبق منه الا مجلة “الهداية” وتمت التّضحية بكل لجانه العلمية .واقترح يسار الاقصاء بدلا عنه “المجلس الاعلى للثقافة”
تاريخ الاعتراف بالشيوعية تاريخ سجن الاسلاميين، مع اقتناعي بحق الاعتراف باي تيار فكري وليس جنسي،.. وتاريخ الترخيص ل”شمس” هو تاريخ غلق المجلس الاسلامي الاعلى..تلك حصيلة ان تعثُر باشرس الدّهر من نخبة لا ئكية مَردَت على مقْت الدّين,,
تستطيع اللوبيات في الغرب وضع الماء الجاري رهن الايقاف ان ارادت.ولوبي الشّواذ من أشرسها يتمدّد ويحدِدّ..يُملي على الناخبين الرؤساء و القادة ..بينما لا زال الأسوياء يفكرون في تغيير العالم بطريقة فردية..حتى صار اهل الدّين الغُفل يستعملون لفظ “مثليين” ونسوا عبارة “قوم لوط”..ففرضوا عليهم الاسم والمعنى وأنسوهُم من هم …وحين لا تعرف لغتك يعسر عليك، ان تعرف نفسك من تَكُون لغة وحضارة واخلاقا ودينا.
“سأطيع الله.. حتّى لو أطعتُ الله وحدي”، هكذا فضّلت قاضية أمريكيّة “ليندا برنيت” ترك العمل بالقضاء على التوقيع على حكم الشّواذ كما فعل اللاّعب المسلم فعَكَس الكيانَ والعنوانْ … وحصل على مئات الاف التغريدات من العالم .. “WeareallIdriss”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى