فضائيات عربية تروج لصفقة القرن

السياسي – انتقد عدد من الخبراء رفض بعض القنوات العربية ظهور رافضي صفقة القرن على شاشاتها، من بينهم المفاوض الفلسطيني صائب عريقات؛ معتبرين ذلك مخالفا لحرية التعبير، وانصياعا “لأوامر سلطة وحكام فرطوا في قضية العرب المركزية.

وأكدوا على الدور “المشبوه” الذي يلعبه الإعلام الممول إماراتيا وسعوديا في المنطقة، وترويجه لما يخدم مصالح تلك الدول وسياساتها.

وكان أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، قد أكد مؤخرا في حديثه لفضائية “الجزيرة” القطرية أن قنوات سعودية ومصرية رفضت استضافته للرد على جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استضافته تلك القنوات ليروج لصفقه القرن.

من جهته، قال الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة بمصر، قطب العربي، إن الإعلام العربي الذي يمنع عريقات وغيره من التعبير عن رفضه لصفقة القرن هو الإعلام الذي تهيمن عليه السعودية والإمارات، سواء داخل مصر أو خارجها.

وأضاف ان تلك القنوات “تدعم صفقة القرن، وهذا الدعم ربما يكون مباشرا أو غير مباشر؛ فهي تمنع ظهور الرافضين للصفقة لأن لديهم إقناع ومنطق؛ وهذا يحرج مصر وغيرها من الذين لم يعلنوا موقفهم حتى الآن؛ وان كان سيتم الإعلان لاحقا وبشكل واضح بالموافقة”.

وأشار العربي إلى أن هناك إعلاما عربيا يسمح يمنح الفرصة للرافضين للصفقة، ويبرز وجهة نظرهم بشكل واضح، لكن الإعلام السعودي والإماراتي هو الأكثر انتشارا، وبالتالي يستطيع أن يحجب هذه الأصوات الرافضة للصفقة.

ويرى مدير مركز دراسات “تكامل مصر “مصطفى خضري أن “الإعلام بالفعل تحت السيطرة التامة للأنظمة العربية ويأتمر بأوامرها، فيما هذه الأنظمة باعت القضية، وبالتالي هذا الإعلام هو صدى صوتها، فيتنكر للقضية عبر آليات معينة، سواء بمنع الرافضين للصفقة أو استضافة المروجين لها؛ وهذا يبدو طبيعيا في ظل الهيمنة التامة على الإعلام من جانب السلطة التنفيذية في العالم العربي”.

وأضاف خضري أن ما يجري “ليس ضغطا على السلطة الفلسطينية وحسب، وإنما محاولة التوجيه الذهني للرأي العام العربي للتطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال الترويج الإعلامي لهذه الصفقة المشبوهة باستخدام استراتيجيات تقليدية مثل تكرار الرسالة السياسية وفرد المساحات الإعلامية لأصحاب الرأي المؤيد للصفقة فقط”.

ويفسر الإعلامي والباحث مصطفى إبراهيم منع الإعلام العربي ظهور قيادات فلسطينية رافضة لصفقة القرن في الوقت الذي تفرد فيه مساحات لجاريد كوشنر بأنه اتباع لأوامر عليا تصدر من القيادة السياسية التي تسير في ركب أمريكا وتل أبيب، وهو ما تكشفه مواقف تلك القيادات المفرطة في قضية العرب والمسلمين الأولى، وهي فلسطين والقدس”.

وأضاف إبراهيم : الفلسطيني صاحب بيت في كل الوطن العربي، وصاحب البيت في كل الإعلام العربي والمسلم، ولا يصح أن يفرد للعدو الصهيوني المساحات ويضيق على الشقيق الفلسطيني”.

وأشار إلى أن الإعلام الرسمي العربي لا يتوقف عن ترديد الأكاذيب عن الشعب الفلسطيني والترويج للافتراءات التي تردد أن الفلسطينيين فرطوا في وطنهم بالمخالفة للحقيقة، وهي أن الشعب الفلسطيني ضحى ولا يزال يضحي للحفاظ على أرضه.

ورأي إبراهيم أن الحصار والتضييق الإعلامي “تستخدمه الأنظمة العربية العميلة للضغط على القيادات الفلسطينية، سعيا لإجبارها على القبول بالصفقة المشبوهة التي تفرط فيما تبقى من أرض فلسطين.

وأبدى إبراهيم دهشته من سماح بعض القنوات الأمريكية لظهور قيادات فلسطينية عليها، لتمتع تلك القنوات بهامش من الحرية، في الوقت الذي تمنع القنوات العربية الرسمية توصيل صوت ورأي الشعب الفلسطيني وقياداته الرافضة للتفريط في أرض فلسطين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق