فقاعة أسواق الأسهم قد تهوي بالمؤشرات بين 15 و20 في المئة

السياسي-وكالات

حذر متعاملون مخضرمون في أسواق الأسهم من انفجار فقاعة الغليان الحالية في أسعار الأسهم وارتفاع المؤشرات، ما يهوي بها بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة. وعلى الرغم من الانزعاج من المضاربات التي شهدتها الأسواق في الأسبوعين الأخيرين، فإن محللين وشركات استشارات يشيرون إلى أن هناك فقاعة تتكون بالفعل مع ارتفاع مؤشرات الأسهم في “وول ستريت” في نيويورك خلال العام الماضي وبشكل مضطرد حتى الآن.

في مقابلة مع تلفزيون “بلومبيرغ”، قال أحد المخضرمين في تعاملات الأسهم في “وول ستريت”، إن احتمالات التصحيح في السوق ستكون بين 10 و15 في المئة. وحذر بيتر كراوس، مؤسس صندوق “أبرتيور إنفستورز”، المستثمرين في “وول ستريت” بالاستعداد لاحتمال هبوط الأسواق كي لا يفاجأوا بحجم الانكماش، لأن بعض الأسهم وصلت إلى حالة الفقاعة بالفعل، كما أن أغلب العوامل التي تسهم في توسع السوق أصبحت مأخوذة في الاعتبار.

وقال كراوس، في المقابلة التلفزيونية، “علينا الانتباه إلى هذه الفقاعات، ويمكن للسوق أن تشهد تصحيحاً بانخفاض بنسبة 10 إلى 15 في المئة بسهولة، ويجب ألا يثير ذلك دهشة أحد”.

ومع أن البعض يعتقد أن حزم التحفيز الحكومية، ومنها خطة إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن المقدرة حتى الآن بنحو 1.9 تريليون دولار، يمكن أن تحافظ على استمرار ارتفاع مؤشرات الأسواق إلا أن المستثمر المخضرم حذر من المخاطر التضخمية المصاحبة لتلك الخطط.

وأضاف كراوس “سيتجاوز حجم حزم التحفيز الحكومية للاقتصاد 5 تريليون دولار. وبالفعل تضاعف كشف حساب الاحتياطي الفيدرالي (نتيجة شراء السندات)… ولا يمكن لكل ذلك أن يحدث من دون أن يؤثر في معدل التضخم. ومع ارتفاع نسبته يمكن أن تصبح أسعار الفائدة الحقيقية أعلى وسيكون لذلك تأثير على الأسهم المغالى في قيمتها”.

المضاربات

زادت وتيرة الحديث عن تكون فقاعة أسهم في الأيام الأخيرة نتيجة المضاربات غير المسبوقة التي شهدتها السوق الأميركية، وتردد صداها في أسواق رئيسة أخرى حول العالم. وهدأت الآن إلى حد ما فورة الاضطرابات التي نتجت من عمليات شراء مكثفة من قبل متعاملين أفراد يستخدمون منتدى المحادثات على الإنترنت “ريدت” على أسهم غير معروفة من قبل. وأضرت تلك الممارسات بالصناديق الكبيرة التي كانت راهنت على انخفاض تلك الأسهم في عمليات “بيع قصير”.

وهوت أسهم شركات مثل “غيم ستوب” وغيرها، التي شهدت منافسة المضاربين المؤسساتيين والأفراد، قبل أيام من مستويات ارتفاع بعشرات الأضعاف ما جعل الصناديق تستعيد بعضاً من أرباحها. لكن بعض شركات التداول عبر الإنترنت، التي تبث رسائلها على منتديات المحادثات، رفعت بعض قيود الشراء التي فرضتها في فترة الغليان لتعاود أسهم “غيم ستوب” مثلاً الارتفاع في آخر تعاملات الأسبوع.

حركة تصحيح

لكن بعض المحللين لا يسايرون توقع انفجار فقاعة المضاربات الحالية كعامل رئيس في حركة تصحيح قادمة في أسواق الأسهم. بل إن أساسيات السوق ذاتها تشير إلى تراكم فورات غليان ومغالاة غير مبررة في أسعار بعض الأسهم على مدى العام الماضي، ترجح عملية تصحيح قد تهوي بمؤشراتها بنسبة 20 في المئة على الأقل.

في مسح لإدارة الأصول في بنك “جيه بي مورغان الاستثماري”، جرت الإشارة إلى نماذج سابقة لارتفاع مؤشر “شيللر” للسعر مقابل العائد للأسهم على مؤشر “أس أند بي 500”. ومع أن الأول ظل في المتوسط على مدى قرن ونصف القرن عند 16.78 نقطة، إلا أنه أخذ في الارتفاع منذ نهاية القرن الماضي، لكنه يظل في الأحوال العادية دون 30 نقطة.

وفي التاريخ الحديث لم يرتفع مؤشر “شيللر” للسعر مقابل العائد فوق 30 نقطة، إلا في الفقاعة المصاحبة للكساد العظيم مطلع القرن الماضي وفقاعة شركات الإنترنت (انهيار دوت كوم) مطلع هذا القرن.

وبحلول يوم 3 فبراير (شباط) الحالي، كان “شيللر” يقترب من 35 نقطة، أي ضعف المعدل الطبيعي لنحو 150 عاماً. لكن ارتفاعه لنحو 33 نقطة واستمراره لفترة معينة، حدث مرتين في السنوات الثلاث الماضية، وكانت حركة التصحيح في المرتين مرتبطة بهبوط مؤشر “إي أند بي 500” بنسبة 20 و34 في المئة.

ويخلص المحللون إلى أنه في أي مرة يرتفع “شيللر” فوق 30 نقطة تكون حركة التصحيح التالية هبوط المؤشر بنسبة 20 في المئة على الأقل.

مع ذلك، ينصح المحللون وإدارات الاستثمار وإدارة الأصول في البنوك والمؤسسات الكبرى عملاءهم بالاحتفاظ بمراكزهم لفترة أطول، لأن انفجار الفقاعة وهبوط المؤشرات ربما يكون أقل خطراً من مرات سابقة، بخاصة في حال التعافي الاقتصادي من وباء كورونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى