فلسطينيات الداخل يتعرضن للعنف خلال الحجر

السياسي – يُعاني الكثير من الناس حول العالم من وضع نفسي غير مستقر، حيث يقبعون منذ أسابيع تحت (الخوف والقلق والتوتر) نتيجة انتشار فيروس (كورونا) الذي قتل (119٬666) شخصاً، وأصاب (1٬919٬913) آخرين حتى الآن، عدا عن (الحجر الصحي) في المنازل، والانغلاق القسري بين جدران البيت لعدة أيام، وربما لأسابيع، دون بصيص أمل في علاج قريب، أو موعد لنهاية هذا الكابوس.

ووسط هذه الظروف الصعبة على الجميع، والتي لا تميز بين كبير وصغير، أو امرأة ورجل، هناك من يمارس العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، ويفرغ ما يعاني منه من ضغوطات نفسية على الشرائح الأضعف منه، كالنساء والاطفال داخل الأسر، وهذا ما رصدته المؤسسات النسوية بالداخل الفلسطيني، خلال فترة الحجر الصحي، وجائحة (كورونا).

نساؤنا يُقتلن ويُعنّفن جنسياً

كشفت مديرة جمعية (كيان- تنظيم نسوي)، رفاه عنبتاوي، أن هناك ازدياداً ملحوظاً في كل ما يتعلق بالعنف ضد النساء في كافة الأنواع والأشكال (كلامي، جسدي، نفسي، اقتصادي)، وهناك ارتفاع ما بين (20 إلى 30%) بعدد النساء المتوجهات للمؤسسات الحقوقية؛ للشكوى من العنف داخل العائلة، خلال فترة انتشار فيروس (كورونا) والحجر الصحي بالداخل الفلسطيني.

وأضافت عنبتاوي : “لا يوجد إحصائيات دقيقة لعدد المعفنات، لأن أغلب الإحصائيات للأسف تتم في المؤسسات الرسمية في الدولة، التي تتطرق للنساء بشكل عام، ولا تفصل أو تُعطي المعلومات التي تتعلق بالنساء العربيات، ولكننا نلمس الارتفاع من خلال المؤسسات التي لديها خطوط دعم واستشارة للنساء العربيات، فوجدنا أن هناك ازدياداً ملحوظاً ليس من ناحية الكم فقط، بل من ناحية النوع وعمق العنف”.

وأشارت إلى أن بعض النساء الفلسطينيات بالداخل الفلسطيني، يعانين حالياً من عُنف نفسي قوي، يزيد عليهن معاناة الحجر، مشيرة إلى أن ظروف الحجر، وتواجد العائلة و”المُعنِّف” داخل المنزل طوال الوقت، وضع تحدياً آخر أمامهن، وصعب عليهن عملية التبليغ أو التواصل؛ لأخذ استشارة قانونية بحرية ودون خوف.

وأكملت: كل عنف ضد النساء، هو عنف مبني على الجنس ولكونها امرأة، وفي حالة أزمة (كورونا) فالإنسان العنيف بشكل عام تجاه بيته وعائلته، فمن المؤكد خلال هذا التوتر والضغط النفسي والاقتصادي والظروف الاستثنائية، سيمارس عليهن العنف بشكل أعنف وأكبر، خصوصاً أن النساء حالياً محاصرات في المنازل، وستجد صعوبة بأخذ رد فعل على هذا العنف بأن تترك منزلها وأطفالها بهذه الظروف الصعبة.

وتحدثت مديرة جمعية (كيان) عن حالة العنف ضد النساء العربيات بشكل عام: العنف الممارس (جندري) فيه مفاهيم وأفكار وعادات وتقاليد وقيم ذكورية، تسيطر على المجتمع، وتحاول أن تفرض سيطرتها على النساء، فالأمر بحاجة إلى تغيير جذري، من ناحية العلاقة بين الجنسين، ومن ناحية العدالة الاجتماعية والإيمان بالحريات الأساسية، وحق الإنسان بالعيش بكرامة، وبناء على فقدان تلك الضوابط، نشاهد العنف الموجود حالياً.

وأوضحت أنه يتم التعامل مع بعض النساء بشكل (دوني)، بأنها تحت سيطرة الرجل، ويجب أن تلبي رغباته واحتياجاته، لذلك كل من تحاول أن تعبر عن نفسها بحرية، أو أن تكون حرة بحياتها واختياراتها تُعنف، واستطردت: “أي شيء خارج عن المقبول والمُتبع والمُوافق عليه من قبل المجتمع الذكوري، يمكن أن يؤدي لتعنيف النساء ومحاولة إسكاتهن”.

وأكملت: إذا ما تحدثنا عن أصعب أنواع العنف وهو القتل، لدينا بالداخل نساء تُقتل سنوياً، هناك ما بين 12 إلى 15 أمرأه تقتل سنوياً فقط لأنهم نساء، وهذا عدد كبير يجب محاربته، وعدم السكوت عنه، وهناك أيضاً تحرش جنسي بنسب عالية، هناك تحرش في أماكن العمل، نساء تعمل في أماكن غير آمنه، وهناك عنف اقتصادي، نساء تعمل، ولكن لا تملك حرية التصرف بدخلها، وعنف نفسي تعيشه النساء بشكل يومي، وبشكل مباشر وغير مباشر، داخل منزلها.

وكشفت عن أن من يتمتعن بحريتهن بالداخل الفلسطيني نسبة قليلة جداً، لا تعكس الأكثرية بل الأقلية، موضحة، أن نسبة النساء العاملات لا تتعدى 33%، هذا يعني أن 67% من النساء غير عاملات خارج المنزل، وما زلن متعلقات اقتصادياً بالعائلة بالزوج أو الأب، وبذلك لا تستطيع أن تحقق أحلامها وبرامجها، أو أن تنخرط بالتعليم إذا أرادت ذلك.

واستطردت: ما زال لدينا الزواج المُبكر أيضاً وبنسبة عالية، وهناك الكثير من الفتيات تُزوجن بسن (16،17،18)، مع أن هذا الأمر غير قانوني، والقانون يفرض الزواج فوق سن الـ 18، فتحميلها للمسؤولية بسن مبكرة، يزيد من المشاكل، ويزيد من العنف داخل الأسر.

وكشفت أيضاً أن هناك فرقاً بين القوانين الخاصة بالنساء وبين تطبيقها، قائلة: على مستوى إسرائيل هناك قوانين لا تميز بين النساء اليهوديات والعربيات، لكن على مستوى التطبيق، نجد أن تطبيق القانون بالمجتمع اليهودي أفضل بشكل كبير منه بالمجتمع العربي، تعامل الشرطة ومؤسسات الدولة يختلف، ملاجئ النساء عند اليهود أضعاف الموجودة بالمجتمع العربي، فلا تجد العربيات مكاناً تذهب عليه.

وأكدت أن جزءاً كبيراً من النساء العربيات اللواتي قتلن، قد قدموا بلاغات بشكل مسبق إلى الشرطة، لكن الشرطة لم تتعامل بشكل جدي مع الموضوع، وكانت النتيجة أن النساء قُتلن، وهذا لا نجده بنسبة عالية في المجتمع اليهودي.

التهديد بالقتل خلال الحجر المنزلي

وقالت لمياء نعامنة، مديرة الحركة النسوية العربية لدعم ضحايا الاعتداءات الجنسية (سوار): من خلال عملنا وجدنا ازدياد العنف داخل الأسر ضد النساء والأطفال أيضاً، كل المؤسسات التي تقدم (خطوط الدعم الساخن) لمست هذا الازدياد، ونحن في (السوار) وجدنا ارتفاعاً بنسبة 15% خلال فترة جائحة (كورونا) والحجر المنزلي، مقارنة بذات الفترة من العام الماضي.

وأضافت نعامنة : “تصلنا اتصالات بشكل أكبر، وفي (سوار) شهدنا توجهات لفتيات يطلبن اخراجهن من المنزل بسبب العنف الذي يتعرضن له، فوجود كل العائلة في منزل واحد جعل هناك أكثر رقابة على النساء وعلى تصرفاتهن، وصلت إلى حد تهديدهن بالقتل”.

وكشفت أن الإحصائيات العامة في إسرائيل، والتي كان ضمنها المجتمع الفلسطيني بالداخل، وجود نسبة اعتداءات جنسية مرتفعة على الأطفال، وبعضها يتم من خلال اعتداء أطفال على أطفال آخرين داخل العائلة، مرجعة الأمر إلى وجود عدد كبير من الأطفال داخل المنزل الواحد، فيقع الاعتداء من قبل أخ على أخيه ومن قبل الأهل على الأولاد، والامر يزداد خلال فترات الحجر والضغوطات.

وأكملت: وقت الأزمات يتحول المنزل الذي من المفترض أن يكون مكاناً آمناً للإنسان إلى مكان عنيف جداً، وتعيش النساء والفتيات والأطفال وقتها مع “المُعنِّف” في ذات المنزل، ولا مكان للهروب، لهذا تزيد حالات العنف بشكل كبير.

وأشارت إلى أن المجتمع الفلسطيني بالدخل، يقبع في أخر سلم الأولويات للدولة الإسرائيلية، ويرفع في سلم الأوليات وقت (الغرامة) حين يرغمون الفلسطيني على دفع (500 شيكل) بحجة عدم الانصياع للقوانين، كاشفة أنه في أغلب حالات القتل للنساء الفلسطينيات بالداخل، مازال القاتل حراً، بسبب تهاون الشرطة الإسرائيلية في التعامل مع قضايا النساء الفلسطينية.

وحثت النساء على التعاون فيما بينهن، عن طريق الاستماع والدعم لبعضهن البعض، وبضرورة التبليغ عن أي عنف يقع عليهن، والاتصال بخطوط الدعم الساخنة، والتبليغ في حالة سماعهن لصراخ النساء الأخريات في المناطق السكنية المتجاورة عبر الاتصال بالشرطة.

عنف أسري مسكوت عنه

وأكدت عليا أبو ربيعة، مديرة جمعية (أمان) ملتقى النساء العربيات بالنقب، أن هناك تفاقماً في حالة العنف ضد النساء وضد الأطفال، بسبب الحجر الصحي، وهذا ما كشف طبيعة الترابط بين الأسر الفلسطينية، ووجود عنف أسري بشكل مسبق، ولكن متكتم عليه.

وأضافت : “وجود الحجر الصحي، يضيف ويضاعف حالات العنف، لدينا خط (أمان) للدعم والمساندة للنساء، ووصل لدينا الكثير من التوجهات بهذا الصدد، وتبين أن هذا العنف (جندري) نابع من النظرة الدونية للمرأة، وللأسف يأتي العنف في بعض الجوانب كأدوات تعليم، يستخدمها الرجال مع النساء للأسف”.

وأشارت إلى أن المؤسسات، تحاول مواجهة ظاهرة العنف، من خلال تنظيم ورشات العمل؛ لرفع الوعي لدى كل شرائح المجتمع، خاصة النساء، حول حقوق النساء ومكانتهن بالمجتمع، مردفاً أن هناك المئات من الحالات التي لا تعرف بها المؤسسات بحكم (التكتم).

وأكملت: يعاني فلسطينيو الداخل من ضغوطات وفقر، وعنف سياسي موجه، وعنف اقتصادي موجه، وتلك الأمور تفاقم وترفع من نسبة العنف ضد النساء في المجتمع، يضاف إلى ذلك أن هناك تقاعساً كبيراً من قبل الشرطة الإسرائيلية في القضايا، التي تتعلق بالنساء الفلسطينيات، وتُحل القصص عن طريق الشيوخ لا عن طريق القانون.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق