فلسطينيو أمريكا بين رفض ترامب والخوف من بايدن

السياسي – أشار تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إلى رغبة مواطني الولايات المتحدة من أصول فلسطينية برحيل الرئيس دونالد ترامب، لكنهم غير راضين تماما، في الوقت ذاته، عن غريمه الديمقراطي جو بايدن.

ولفت التقرير إلى أن بايدن مطالب بإقناع الفلسطينيين الأمريكيين في ولايات حيوية مثل ميشيغان أنه لن يتركهم في وضع محير مرة ثانية.

وقالت “فورين بوليسي” إن الكثير من قادة المجتمع الفلسطيني في ديربورن بولاية ميشيغان، والذين ساهموا بفوز رشيدة طليب بعضوية مجلس النواب، يحثون الناخبين على المشاركة بقوة دعما لبايدن في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وأوضحت أن هدفين واضحين يدفعان نحو ذلك التوجه، الأول إخراج ترامب، والثاني تحريك فعالي الضغط  على الديمقراطيين لدعم القضية الفلسطينية.

ويبدو أن الهدف الأول ليس صعبا، خاصة وأن السخط على ترامب زاد بين الفلسطينيين، لا سيما وأن سياساته الخارجية اتسمت بالدعم الذي لا ينتهي للاحتلال الإسرائيلي.

ويقول الفلسطينيون إن ترامب أعاد كتابة قواعد السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ويشعرون بالإحباط لنقله السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وقراره عام 2018 وقف دعم وكالة الأونروا لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بحسب التقرير.

وفي السياق ذاته، تتابع المجلة، فإن الفلسطينيين يشعرون بالحماسة بعد التظاهرات في الصيف احتجاجا على مقتل جورج فلويد الذين رأوا في ما حدث له انعكاسا لمعاملة إسرائيل لذويهم.

لكن السؤال في هذا الحي من ديترويت الذي يعيش فيه قرابة 100 نسمة، ويعرف باسم “عاصمة العرب في أمريكا”، ما إن كانت الرسالة التي تدعو لتقليل الأذى ستجد صداها بين الديمقراطيين الذين تعاملوا مع الصوت العربي كتحصيل حاصل بدون بذل الجهد للحصول عليه.

ويقول الناشط والمحامي الفلسطيني- الأمريكي، المولود في القدس، أحمد أبو زنيد: “لقد تعبنا من اللعبة.. أعتقد أن الجميع مع هزيمة الفاشية في هذه اللحظة. لكن جميعنا ليس مخدوعا ببايدن، وبايدن سيء في بعض قضايانا الكبرى”.

وذكّر أبو زنيد في هذا السياق بدعم بايدن لحرب العراق و”صهيونيته التي لا يخجل منها”.

وتؤكد حملة بايدن على أنه “داعم قوي لإسرائيل” وأنه “دعم عميق وشخصي ويغطي معظم عمله السياسي”.

وقال المرشح الديمقراطي، الذي شغل سابقا منصب نائب الرئيس في إدارة باراك أوباما، أنه لن يعيد السفارة الأمريكية إلى تل أبيب.

ويرى البعض أن إضافة السناتور عن كاليفورنيا، كاميلا هاريس، التي تقيم هي الأخرى علاقات قوية مع اللجنة الأمريكية- الإسرائيلية للعلاقات العامة (إيباك) والتي تعهدت بتقديم دعم غير مشروط لإسرائيل، يعني أن وجه أمريكا لن يتغير في وقت قريب.

لكن عددا من سكان ديربورن يخشون من أن يؤدي تركيزهم على خيبة أملهم من البطاقة الديمقراطية لتقديم انتصار سهل لترامب، الذي سيكون أسوأ مما ستكون عليه إدارة يقودها بايدن وهاريس.

ويقول طارق لتون، وهو شاعر فلسطيني وخبير في البيانات من غزة: “هناك شعور عام بأننا لا نستطيع مناقشة هذا بشكل دقيق الآن لأن هناك البعض يبحث عن أي سبب لعدم دعم بايدن”.

وحتى القادة الفلسطينيون في الأراضي المحتلة الذين طالما تجنبوا الحديث عن الانتخابات الأمريكية يخشون من تداعيات أربع سنوات أخرى في ظل ترامب.

وفي الأسبوع الماضي أخبر رئيس الوزراء الفلسطيني قادة أوروبيين: “ربنا يساعدنا” لو فاز ترامب مرة ثانية.

وجاء معظم الفلسطينيين إلى ديربورن كمهاجرين بعد حربي 1948 و1967 ويرى هؤلاء أن النكبة الأولى كانت مقدمة لنكبات أخرى.

وفي 1993 رعت الولايات المتحدة اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. وكانت نقطة تحول شرعنت الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل أثر على مشروع الدولة الفلسطينية، وفق التقرير.

ورغم اعتبار الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاستيطان غير شرعي إلا أن إسرائيل لا تزال تسيطر على نسبة 60 بالمئة من الأراضي في الضفة الغربية.

ويرى معظم الشباب الفلسطيني- الأمريكي أن حل الدولتين بات غير قابل للتطبيق ولهذا يفضلون حل الدولة الواحدة. وهم ليسوا وحدهم، ففي استطلاع أجرته جامعة ميريلاند في 2018 دعمت نسبة 35 بالمئة من الأمريكيين حل الدولة الواحدة، إلى جانب أن نفس النسبة دعمت حل الدولتين للنزاع.

وقالت عاملة اجتماعية عمرها 23 عاما ولدت ونشأت في ديربورن: “الكثير من الناس لا يعرفون قصة فلسطين. ولا يعرفون عن الاحتلال أو ماذا حدث ويعتقدون أنهما طرفان كانا دائما في المكان والآن يتقاتلان حول الأرض. وعلي في كل مرة شرح الموضوع لهم، والقول لا لم يكن هناك إسرائيل قبل 1948”.

وقالت العاملة الاجتماعية التي جاءت عائلتها من بلدة بيت حنينا إن كل ما تريده هو القدرة على “العودة” وعودة كل الفلسطينيين “لأرضنا وجذورنا” سواء كانت حيفا أو الخليل، فهذه هي فلسطين التي كانت قبل 1948.

وأضافت: “كما شاهدنا في أمريكا أن نكون منفصلين ومتساوين لا تنجح (في إشارة إلى السود والبيض)، ولو كنت أصليا فمن حقك العودة إلى الأرض” معتبرة أن مصادرة إسرائيل للأرض والنظام الثنائي أمر يصل لحد التمييز العنصري.

لكن فلسطينيي ديربورن لا يتوقعون عودة الحقوق إليهم في أي وقت حتى لو فاز بايدن. ورغم الضغط من الفرع التقدمي في الحزب الديمقراطي إلا أن البيان العام للحزب لا يشير إلى إسرائيل كقوة محتلة للأراضي الفلسطينية.

وعليه فمن غير المحتمل، وفق التقرير، شجب إدارة بايدن للاستيطان أو اتخاذ موقف حاسم يشترط الدعم بوقف التوسع الاستيطاني، علاوة على طلب الانسحاب العسكري (من الضفة الغربية والقدس).

ولكل هذا، تختم “فورين بوليسي”، يرى الفلسطينيون أن السياسة الأمريكية ما هي إلا “عبث” في أحسن أحوالها. وكانت الولايات المتحدة في المقدمة منذ بداية النزاع في عام 1948 لكن قادتها ترددوا عن الوقوف أمام إسرائيل بشكل دعم حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم.

ورغم مرور 72 عاما، فإن الفلسطينيين لم يتحرروا بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى