فلسطينيو لبنان – معاناة واتهامات لـ أونروا بالتقصير

السياسي – يواجه الفلسطينيون في لبنان خطراً كبيراً يمس حياتهم ومعيشتهم، وسط غياب أبرز مقومات الحياة الإنسانية، واستفحال البطالة في صفوفهم، لاسيما عند فئة الشباب الأكثر تضرراً من الواقع الذي تعيشه المخيمات منذ زمن النكبة، الذي بلغ ذروته حالياً بفعل عوامل متداخلة، تأتي في مقدمتها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ ما يقرب من عامين، إضافة إلى تداعيات جائحة كورونا التي أرخت هي الأخرى بثقلها على كاهل اللاجئين، حيث فقد الكثيرون منهم وظائفهم، أو بالحدّ الأدنى تقلص دخلهم، وبالتالي تراجعت قدرتهم المالية.

وتحدثت عائلات فلسطينية عن “حياة تقشف وعوز يعيشها أغلب الفلسطينيين في لبنان، في وقت باتت فيه المأكولات التي تتضمن لحوماً في خانة الكماليات التي لا يقدر عليها إلا من أنعم الله عليه بقريب مغترب يرسل له بعض الدولارات دعماً لأهله وأقاربه”.

وتحدث م.ب، وهو من أبناء مخيم عين الحلوة جنوب لبنان، عن اقتراب الكثيرين من أبناء المخيمات من حافة المجاعة، وأن الوضع بات بمثابة بركان اجتماعي على وشك الانفجار بين لحظة وأخرى”.

الوضع الكارثي

ووصّف عضو اللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية، أبو حسام زعيتر، الوضع في الوسط الفلسطيني بأنه سيئ إلى درجة كبيرة؛ بفعل تداعيات جائحة كورونا، وفقدان الكثيرين لأعمالهم، مشددا على أن “وكالة أونروا لم تقدم الحدّ الأدنى المطلوب منها في مثل تلك الظروف، التي يحتاج فيها اللاجئون الفلسطينيون لأبسط مقومات صمودهم إزاء الوضع الكارثي الذي يمرون به، وما زاد (الطين بلة) هو تفاقم الأزمات الاقتصادية التي يكابدها لبنان منذ فترة ليست بالقصيرة، لاسيما بعد انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي، وغلاء الأسعار الجنوبي، فغدت البضائع التي كانت سابقا في متناول الفلسطيني أشبه بحلم، مثل اللحوم على اختلافها، حتى الخضار والحبوب لم تعد بديلا سهلا عند الكثيرين من أبناء اللجوء”.

وعن دور الهيئات الإغاثية الدولية والفلسطينية، قال: “بعض الجمعيات العاملة تحاول أن تقدم بعض المساعدات، لكن تقديماتها غير كافية، ولا تفي بالحدّ الأدنى من المطلوب، وتمّ توزيع بعض الحصص الغذائية ووسائل إنارة، في ظل عجز العائلات عن تأمين اشتراكات الكهرباء في ظل ارتفاع تكلفتها، لكن دور الجمعيات الدولية يرتكز على أهداف التنمية الإنسانية مثل حقوق الطفل والأمومة وغيرها، من دون التركيز على الوضع الإنساني الواقعي، رغم مطالبة اللجان الشعبية لهم بضرورة استبدال برامجهم بما يتناسب مع ضروريات المرحلة القاسية التي يعانيها الفلسطينيون في لبنان، لكن تبريراتهم جاءت دون المتوقع، وتذرعوا بالتزامهم مع جهات مانحة حول دورهم ومشاريعهم الإنسانية”.

وبالنسبة إلى الجدل الحاصل حول دور وكالة أونروا وسط اتهامات متصاعدة لها بالتقصير في أداء دورها، أكد أن ما أسماه “تقصير أونروا ليس وليد الأزمة الحالية، فخدماتها تتراجع منذ سنوات، وتحديداً منذ قرابة سنتين، عندما أصدر وزير العمل اللبناني آنذاك قراره بمنع عمل الفلسطينيين من دون تصاريح عمل، في وقت بدت فيه الوكالة صامتة وعاجزة، بما يشير إلى أنها غير معنية جوهرياً بمعاناة اللاجئين، حتى أن مسؤولي الوكالة لم يتبنوا مطلب تفعيل خطة الطوارئ، واقتصرت المساعدات المعتمدة من قبلهم على مبلغ 110 آلاف ليرة، ومن ثم تقديم دفعة 40 دولار لفئة ما دون الـ18 عاماً ضمن لائحة شروطهم، علما بأن نشاطات الوكالة حاليا تغطي فعليا ما نسبته 13 بالمئة من الفئات المحتاجة في الوسط الفلسطيني فقط، في وقت تتوقف فيه خدمات هامة كمساعدات (العسر الشديد) وغيرها”، متابعا: “تكتظ عيادات أونروا بالحالات الصعبة، في ظل غياب رؤية استثنائية صحيحة، مع ندرة الأدوية والعلاجات التي يحتاجها المرضى”.

حافة الانفجار

ومن جهته، حذر القيادي في الجبهة الديمقراطية من مغبة “انفجار اجتماعي بفعل الحرمان التراكمي منذ زمن النكبة، حيث لم تتعامل الحكومات اللبنانية المتعاقبة مع حالة اللجوء بنظرة إنسانية، وحجبت أبسط مقومات الحياة الكريمة، من حق التملك والعمل والاستفادة من خدمات يستحقها.

وقال: “اللاجئون هم بالفعل شركاء إيجابيون في إدارة العجلة الاقتصادية والمعيشية في لبنان”، مضيفا: “تصاعدت الأزمة منذ أشهر؛ بفعل معاناة لبنان الأزمة الاقتصادية والحياتية، التي انعكست سلباً على الواقع الفلسطيني الذي يعاني أصلاً، فبات في أزمة مركبة ومعقدة تستعصي على الحلول الآنية التي تبادر في طرحها بعض الجهات الخيّرة، في وقت تتذرع فيه أونروا بأنها تحت وقع أزمة تمويل دولية، لتشد خناقها أكثر على الفلسطينيين بتقليص مزيد من خدماتها بدلاً من بذل جهود واقعية لتأمين الموارد اللازمة وفقاً لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية”.

وتتطرق بدر إلى ما وصفه بمحدودية “تقديمات منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والذي انعكس إلى جانب العوامل الأخرى سلباً على ارتفاع نسبة البطالة إلى نسبة 80 بالمئة من مجموع اللاجئين في لبنان”، مشيراً إلى أن “الطبقات الاجتماعية لم تعد موجودة، فهناك قلّة من الميسورين، وغالبية اللاجئين من الطبقة المسحوقة، ولذلك فإن من يتحمل مسؤولية المعالجة أولاً هي أونروا، وسط ضرورة إذعانها لتطبيق خطة طوارئ اقتصادية شاملة ومستدامة بما يعالج الواقع الحالي، خصوصاَ أن المجتمع الدولي أعاد التجديد لعملها لمدة ثلاث سنوات، وهذا يؤكد الرؤية الدولية تجاه هذه الوكالة، التي أسست بقرار أممي يحمل الرقم 302؛ بهدف تحقيق القرار الأسبق 194 الضامن لحق عودة اللاجئين إلى بلادهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى