فلسطينيو لبنان… وهجرة العودة إلى فلسطين
عماد توفيق عفانة

حزن ألم وحسرة
100 شخص قضوا قبل أيام قليلة غرقا، إثر حادثة غرق المركب في طرطوس قبالة السواحل السورية، والذي كان يُقلّ على متنه نحو150 شخصاً من المهاجرين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين، نجا منهم 20 شخصا فقط، حيث استقلوا قوارب الهجرة السرية هربا من الواقع الاقتصادي المنهار في لبنان، خصوصاً بعد سقوط سعر صرف الليرة اللبنانية، وانقطاع الخدمات الأساسية بشكل شبه كامل، فضلا عن سياسة التضييق المستمر على اللاجئين بشكل عام، وعلى اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، سواء لأسباب سياسية أو لأسباب عنصرية.

الأسباب الرئيسية التي باتت تدفع المتواجدين على الأراضي اللبنانية للهجرة منها، سواء كانوا لاجئين فلسطينيين أو سوريين وحتى من اللبنانيين واحدة، وهو البحث عن ظروف معيشية أفضل في دول أخرى، حتى لو كان عبر مراكب الموت، التي لا ينجوا منها الا القليل.

الحزن والغضب الكبير الذي يعمّ المخيّمات الفلسطينية في لبنان بشكل عام ومخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، جراء العدد المرتفع للضحايا في هذه الفاجعة الكبيرة التي ربما راح ضحيتها 39 فلسطينياً كانوا على متن المركب، 35 شخصاً من مخيم نهر البارد و4 من مخيم شاتيلا، بالإضافة إلى عشرات اللبنانيين والسوريين.

هذا الحزن ينم عن حالة اليأس الذي بات يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات التي تعاني أوضاعا مزرية، فهي شبه محاصرة بحواجز الجيش اللبناني، الذي يمنع تطويرها ترميمها أو النهوض بواقعها المعيشي، وسط أجواء من الفقر المدقع، وانتشار البطالة في صفوف اللاجئين الذين تمنعهم الدولة اللبنانية من العمل في عشرات المهن بشكل غير مبرر.

الأمر الذي بات يدفع الكثير منهم وبدفع غير مباشر من الدولة اللبنانية وصمت رسمي فلسطيني إلى التفكير في الهجرة بكافة الطرق المتاحة، والتي غالبا ما تكون عبر البحر، علماً أن احتمال الوصول إلى وجهتهم شبه معدومة.

حين يستوي الموت مع الحياة
يلجأ اللاجئون الفلسطينيون الراغبون بالهجرة الى بيع كل ما يقع تحت أيديهم من مصاغ زوجاتهم او اخواتهم او أثاثهم المتواضع، لتأمين المبالغ التي يطلبها المهربون الذين يكدسون في مراكب الموت اعداد تفوق قدرتها على الاستيعاب والتحمل، فيكون مصيرها المحتوم الاستقرار في قاع البحر، لتبقى اللوعة والم الفقد والحسرة مستقرة في نفوس الناجين منهم ونفوس ذويهم.

الفقر وغياب الأمان وانعدام الأمل في مستقبل أفضل يؤدي إلى الهجرة، حتى ولو ضحى اللاجئ بنفسه على أمل الخلاص، ولسان حالهم يقول نحن أموات فوق الأرض كما في قاع البحر، حيث تتلاطم بهم أمواج الفقر والبطالة والعوز والغلاء في لبنان.

هجرة أم تهجير
هجرة اللاجئين الفلسطينيين من لبنان موضوع قديم ويتجدد مع كل أزمة اقتصادية جديدة في لبنان، فقد كانت أعداد اللاجئين لفلسطينيين في لبنان تفوق النصف مليون اللاجئ، لكن مع موجات الهجرة المتوالية من مخيمات اللجوء المتهالكة، لم يبقى في لبنان سوى اقل من مائتي ألف لاجئ فلسطيني.

وكأن الدولة اللبنانية ومن خلال حرمان اللاجئين الفلسطينيين من فرص العمل، ومن خلال حصار مخيماتهم، والحرص على التضييق عليهم، لدرجة بات الموت يستوي مع الحياة، تريد دفعهم جميعا للتفكير في الهجرة، فالفلسطيني المحروم من أي أمل في حياة أفضل منذ أكثر من 74 عاما من نكبة اللجوء، بات الموت لديه حتى ولو في قاع البحر حلاً وخلاصاً.

مسؤولية الأونروا
الاونروا هي المنظمة الأممية التي فوضتها الأمم المتحدة منذ 8 ديسمبر 1949، لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الى حين عودتهم الى ديارهم التي هجروا منها في العام 1948، طبقا للقرار الأممي رقم 194.
والأونروا طبقا لهذا التفويض الأممي تتحمل جزءاً مهما من المسؤولية عما يحدث للاجئين الفلسطينيين في لبنان من مآسي الفقد والموت والفجيعة.

المسؤولية الفلسطينية وهجرة العودة الى فلسطين
يجمع عدد غير قليل من المراقبين أن هناك جهات تشجع الشباب الفلسطينيين وبشكل غير مباشر على الهجرة، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية ومؤسساتها.
فاذا كان هناك توجه لإنقاذ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من عواقب طحنهم بين رحى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تغرق فيها الساحة اللبنانية، عبر الهجرة الى دول أكثر أمنا ووفرة اقتصادية.
وإذا كانت الدولة اللبنانية نجحت وعلى مدار عشرات السنوات من الضغط والإهمال والافقار، في إيصال اللاجئ الفلسطيني الى وضع استوى لديه معه الموت مع الحياة، لدفعه للهجرة من لبنان، في تقاطع مع رغبة العدو الصهيوني الراغب في تفريغ المخيمات الفلسطينية في لبنان، وابعادهم عن حدوده، كي لا يتحولوا في أي وقت الى جنود في اية معركة.
فان المسؤولية الفلسطينية تقتضي العمل على وضع سياسة منظمة ومتدرجة وعاقلة، لتشجيع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الى ركوب البحر في رحلة هجرة، ولكن للعودة الى فلسطين.

من الطبيعي أن يمنعهم العدو من الوصول الى فلسطين، لكن هذا:
_ سيعيد طبيعة المواجهة مع العدو الصهيونية الى أصولها، وهي معركة العودة الى أرض الإباء والأجداد.
_ سيضع المجتمع الدولي المنافق امام مسؤولياته في تطبيق القرار 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وبيوتهم التي هجروا منها، وسيكشف معاييره المزدوجة في التعامل مع قضايا اللاجئين.
_ سيدفع الدول المانحة لبذل الكثير من الأموال للأونروا، لإغاثة وتشغيل اللاجئين في لبنان ورفع مستوى معيشتهم، للحيلولة دون ركوبهم البحر في رحلات العودة التي
ستحرج كيان العدو والمجتمع الدولي العاجز عن تطبيق قرارته.
_ ربما على الأثر ستتلقى الدولة اللبنانية ايعازا أمريكياً وصهيونيا لفك الحصار عن المخيمات، ورفع المنع عن عمل اللاجئين في عشرات المهن، في سبيل ثني اللاجئين الفلسطينيين عن مواصلة رحلات العودة الى فلسطين.
_ ربما تخلق مراكب العودة الى فلسطين أزمة دولية كافية للضغط على كيان العدو، لجهة اجباره على استيعاب الفلسطينيين العائدين من لبنان، نظرا لأعدادهم القليلة، الأمر الذي سيمثل انجازاً تاريخيا مهما حري بالاقتداء.
_ قوارب هجره العوده الى فلسطين ستفتح اعين اللاجئين الفلسطينيين المهجرين والنازحين والمنفيين في كافه انحاء العالم لامكانيه العوده الى فلسطين لانهاء لجوءهم ونزوحهم ونكبتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى