فوج آزوف … معقل النازية

السياسي – سلم عناصر المجموعة المسلحة الأوكرانية المسماة “فوج آزوف” المحاصرون في مصنع الصلب بمدينة ماريوبول أنفسهم إلى محرري المدينة lk قوات روسيا وجمهورية دونيتسك الشعبية قبل أيام.
ولا تزال وسائل الإعلام المحسوبة على مؤيدي نظام الحكم في أوكرانيا الذي يديره قوميون متطرفون يؤيدون النازية القديمة والجديدة، تصف عناصر فوج آزوف بحماة السكان في ماريوبول، ولكن الدفاع عنهم يزداد صعوبة يوما بعد يوم، إذ يزداد حجم المعلومات التي تكشف حقيقتهم، فهم متطرفون وإرهابيون لا يتوانون عن اغتيال النساء والأطفال.
جهنم في المكتبة
كانت تاتيانا غانجي إحدى ضحايا المتطرفين من فوج آزوف. فقد أوقفوها في ماريوبول في أكتوبر/تشرين الأول 2014 وقادوها إلى مطار المدينة حيث اعتدوا عليها بالضرب المبرح واستمروا في تعذيبها حتى إحالتها إلى المحاكمة لا لسبب سوى أنها أدلت بصوتها خلال استفتاء سكان المدينة حول مستقبل مقاطعة دونيتسك.
وأبلغ فاسيلي بروزوروف، الموظف السابق في جهاز الأمن الأوكراني، مؤتمرا صحفيا في موسكو في مارس/آذار 2019 أن عناصر فوج آزوف الذين فرضوا سيطرتهم على مدينة ماريوبول في عام 2015 حوّلوا مطار المدينة إلى سجن سري سموه “المكتبة” ووصفوا الموجودين فيه بأنهم “كتب”. ومن بين المسجونين في “المكتبة” أحداث ومسنون.
ووصفت تاتيانا غانجا هذا السجن بأنه جهنم ومكان الموت.
وأخبر بروزوروف المؤتمر الصحفي بأن عناصر فوج آزوف قاموا بنهب منازل المسجونين الذين تفننوا في تعذيبهم.
وذات يوم وجدت الصحفية يلينا بلوخا وابنها نفسيهما بين المحبوسين في “المكتبة”. ويذكر ابنها أن جميع الأشخاص الموجودين في زنزانته عانوا من التعذيب الوحشي وأنه رأى أضلاعا مكسورة لدى أحدهم.
البداية
كان فوج أو كتيبة آزوف واحدة من المجموعات المسلحة التي تم تشكيلها من العناصر المتطرفة الإجرامية في عام 2014 لكي تنكل بمناوئي السلطة الأوكرانية الجديدة التي تشكلت بعد وقوع الانقلاب في العاصمة الأوكرانية والتي شنت حربا على مناوئي الانقلاب في منطقة دونباس في جنوب شرق أوكرانيا خلف ستار مكافحة “الانفصاليين”.
ورأت مجموعة “آزوف” النور في 5 مايو/أيار 2014. وأنشأها منتمون إلى أحد تنظيمات التطرف الذي مارس نشاطه في مدينة خاركوف. وضمت المجموعة حينئذ 50 إلى 60 مسلحا زينوا ملابسهم بشعار “الفيلق الأسود” النازي. وأصبحت المجموعة فوجا من أفواج الحرس الوطني في أكتوبر/تشرين الأول 2014/ وحصلت على الحق في امتلاك المدفعية والمدرعات.
مجزرة ماريوبول
يذكر مستشار وزارة الداخلية الأوكرانية، أنتون غيراشينكو، أن عناصر “آزوف” طافوا مدينة ماريوبول في 9 مايو/أيار 2014 حينما احتفلت المدينة بذكرى دحر ألمانيا النازية في عام 1945، مرتدين الزي الأسود لكي يُظهروا للسكان المحليين من يسيطر على مدينتهم.
ووقعت اشتباكات بين رجال الشرطة المتعاطفين مع السكان المحليين والمواطنين الآمنين من جهة وعناصر الحرس الوطني ومجموعة آزوف من جهة أخرى في 9 مايو 2014، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 13 شخصا.
ووقع المزيد من الاشتباكات في يوم 11 مايو 2014 عندما ذهب السكان إلى مراكز الاقتراع ليدلوا بأصواتهم في استفتاء تقرير المصير. وصدرت لشرطة المدينة أوامر بمنع عملية التصويت. ورفض الكثيرون تنفيذ هذه الأوامر. وكانت النتيجة أنهم تعرضوا لإطلاق النار مع العلم أنهم كانوا تحت حماية كتيبة آزوف.
وأطلقت القوات الأوكرانية النار على المواطنين الآمنين أيضا. وأكد ذلك صحفيون أجانب. فمثلا، أفاد مراسل “ذي غارديان”، شون ووكر، أن الجنود الأوكرانيين أطلقوا النار على المدنيين. وبحسب أنّا نيشتات، الموظفة في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فإن القوات الأوكرانية استخدمت القوة المفرطة قرب مسرح الدراما، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الناس العزل.
“القائد الأبيض”
أصبح أحد مؤيدي النازية الجديدة، أندريه بيليتسكي، قائدا لفوج آزوف.
وقبل تعيينه قائدا لفوج آزوف قضى بيليتسكي عقوبة السجن لمشاركته في الاعتداء على المواطن سيرغي كوليسنيك الذي أبدى معارضته للنازية. وخرج بيليتسكي من السجن في نهاية فبراير/شباط 2015 حسب توجيهات وزير الداخلية أرسين أفاكوف.
وكان بيليتسكي الملقب بـ”القائد الأبيض” قد كشف أن هدفه هو ورفاقه إنشاء “الإمبراطورية الثالثة” في أراضي أوكرانيا والتنكيل بأعدائها والقضاء عليهم.
ووفق صحفيي مدينة خاركوف، بدأ أنصار بيليتسكي ينظمون مظاهراتهم في خريف 2005 لينظموا في 14 أبريل/نيسان 2006 مظاهرة مناوئة لـ”غير البيض” بمشاركة 100 إلى 200 شخص.
واعتمدت مجموعة آزوف في بدايات طريقها على عناصر تلقت التدريبات المناسبة استعدادا للحرب كما قال فاديم ترويان، نائب وزير الداخلية الأوكراني حاليا، في ديسمبر/كانون الأول 2014، في معسكرات أنشأتها حركة “وطنيو أوكرانيا” النازية.
من أين يأتي المال؟
حصلت مجموعة آزوف على المال من رجل الأعمال إيغور كولومويسكي ومديرة شركة “الأنظمة المعلوماتية الأوكرانية”، سفيتلانا زفاريتش. وأتى بعض المال من عمليات السطو والاعتداء على ممتلكات الدولة والمتاجر الخاصة، وبالأخص متاجر المجوهرات.
معقل المتعصبين
معظم أفراد فوج آزوف متعصبون معادون لذوي الأصول “غير البيضاء” ومتعاطفون مع النازيين الذين سيطروا على ألمانيا في منتصف القرن العشرين.
وانتسب إلى فوج آزوف لاحقا متشددون من مشجعي فرق كرة القدم.
وجذبت الأيديولوجيا الحاقدة على الإنسان المتطرفين والنازيين الجدد من أنحاء العالم إلى فوج آزوف. وقال بيليتسكي في مقابلة صحفية إن فوج آزوف ضم أبناء ثلاثين قوما تقريبا، ولكن لم يلتحق به صيني ولا نيجيري.
ومن بين الملتحقين بفوج آزوف، آليكسي ليفكين، الذي هرب من مدينة تفير الروسية بعدما شارك في ارتكاب جرائم قتل هناك.

وكشف النرويجي يواخيم فورهولم لراديو النازيين أنه التحق بفوج آزوف لكي يكتسب الخبرة القتالية تمهيدا للاستفادة منها في أوروبا.
اغتيال “الأصدقاء”
ولم يختلف فوج آزوف عن مجموعات التطرف الأوكرانية الأخرى فيما يخص ارتكاب جرائم السطو والسرقة والجرائم الجنسية، ولكنه حرص على التستر على جرائمه.
وانكشفت الحقيقة في يونيو/حزيران 2014 حينما غادر نائب قائد فوج آزوف، ياروسلاف غونتشار، و15 آخرون صفوف الفوج لعدم استحسانهم لما يقترفه عناصر الفوج. وقال غونتشار في مقابلة صحفية إن كتيبة آزوف تحولت إلى عصابة.
وفي 26 يوليو/تموز 2015 عثر على أحد مؤسسي “آزوف”، ياروسلاف بابيتش، مشنوقا في منزله في مدينة كييف. وكشفت زوجته لإحدى المحطات الإذاعية أن عناصر من فوج آزوف أجبروا الطبيب الشرعي على كتابة تقرير عن انتحار بابيتش.
المكروهون يتحولون إلى أبطال
ووصلت أخبار “آزوف” إلى أنحاء العالم ولعله لهذا السبب حظر الكونغرس الأمريكي في عام 2015 توريد الأسلحة لهذه المجموعة واصفا إياها بأنها مجموعة نازية مكروهة.
وبعد سبعة أعوام تحول المكروهون إلى أبطال “يدافعون عن ماريوبول”. ولكن الذين حاولوا تحويل النازيين إلى أبطال لم يوفقوا لوجود مئات الشهادات التي تؤكد أن النازيين بقوا نازيين وتجب محاكمتهم وإدانتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى