فورين بوليسي : سياسات بايدن تنشر الجوع عالميًا

السياسي – تلحق سياسات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التحفيزية غير الخاضعة للرقابة وقومية اللقاح الضرر بالعالم، خاصة الفقراء.

وتقول إدارة بايدن إنها لا تتبع مخطط ”أمريكا أولًا“ لسلفه دونالد ترامب، ولكن أفعالها تشير إلى أنها تواصل السعي وراء المصالح الأمريكية بطريقة تضر بقية العالم، بحسب ما ذكرته مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية.

قومية اللقاح

وتضيف المجلة أن ”بعض إستراتيجيات الصد الأمريكي تتم بحكمة، مثل رفض الإدارة السماح بتصدير جرعات لقاح كوفيد-19 باستثناء عدد قليل للغاية، بما في ذلك تلك التي تتلقاها الولايات المتحدة من منشآت التصنيع في الاتحاد الأوروبي“.

وموقف بايدن المذهل بشأن التنازل عن براءات اختراع اللقاح يشتت الانتباه عن حقيقة مزعجة للغاية، وهي أن الشحنات الفعلية للجرعات هي التي تنقذ الأرواح.

وقام الاتحاد الأوروبي بشحن حوالي 200 مليون جرعة إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي في جميع أنحاء العالم، وهي كمية تعادل تقريبًا ما وزعه على مواطنيه، بينما قامت الولايات المتحدة تحت قيادة بايدن بتخزين اللقاحات، ولم تتشارك سوى 3 ملايين جرعة فقط.

تضخم أسعار الغذاء

ووفق المجلة، تؤدي السياسات الأمريكية الأخرى إلى أضرار عالمية أيضًا، حتى لو لم تكن مباشرة أو متعمدة.

وتشير إلى أنه بالرغم من أن السياسات الاقتصادية للإدارة مصممة لتعزيز النمو في الداخل، إلا أنها تسببت بالفعل بحدوث زيادات تاريخية في الأسعار العالمية للسلع الأساسية، خاصة الغذاء.

ومن المتوقع أن تضرب هذه الموجة من تضخم الغذاء العالمي فقراء العالم بشكل أقوى، وهي تجبر بالفعل صانعي السياسات في الخارج على الاختيار بين التخفيف من حدة الجوع وتخفيف التداعيات الاقتصادية الناجمة عن كوفيد-19.

وتقول ”فورين بوليسي“ إن“العلاقة بين أجندة بايدن الاقتصادية والميزانيات الغذائية للأسر في الخارج تمر من خلال دور الدولار في أسواق السلع العالمية“.

وتضيف:“عندما يفجر بنك الاحتياطي الفيدرالي ميزانيته العمومية ويطبع الدولار، كما كان يفعل، عادة ما تتبع ذلك زيادات في أسعار السلع الغذائية مثل: الذرة، وفول الصويا، والقمح، وذلك لأن المعاملات في هذه الأسواق، مثل معظم الأسواق العالمية، عادة ما تكون مقومة بالدولار الأمريكي“.

وتتابع:“عندما يطبع صندوق الاحتياط الفيدرالي تريليونات من الدولارات الجديدة ويضخها في النظام المالي، يصبح هناك المزيد من الدولارات لشراء نفس الكمية من السلع الغذائية، ما يسبب الارتفاع الكبير في أسعار الاشياء، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية، والخشب، والنحاس، والعقارات السكنية، في الولايات المتحدة والأسهم الأمريكية“.

وفي ظل الظروف العادية، يؤدي ضخ الدولارات إلى خفض قيمة الدولار مقارنة بالعملات الأجنبية، وعادةً ما يسهم اليورو أو الين أو البيزو أو الروبية الأقوى في تخفيف زيادات أسعار السلع الغذائية بالدولار الأمريكي في الأسواق العالمية مقابل صافي الدخل للأسر المعيشية في الخارج، بما في ذلك في العالم النامي.

”تضخم في أسعار الغذاء العالمي“

فإذا ارتفع السعر العالمي للذرة، على سبيل المثال، بنسبة 5% بالدولار، ولكن الدولار انخفض بنسبة 5% بالنسبة لعملتك المحلية، يظل إنفاقك بالعملة المحلية كما هو.

وأشعلت حزمة الحوافز التي اقترحها بايدن بقيمة 1.9 تريليون دولار تضخمًا في أسعار الغذاء العالمي لفقراء العالم، والذين ينفقون جزءًا كبيرًا من دخلهم الضئيل على الغذاء فقط، من خلال منع أي ارتفاع في العملات المحلية مقارنة بالدولار الأمريكي من تعويض الارتفاع في أسعار السلع الغذائية التي أسفر عنها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وبمجرد أن أصبح واضحًا أن انتخابات الإعادة في جورجيا التي أجريت في 5 يناير ستسلم السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي للديمقراطيين، مما يمهد الطريق للسياسة المالية لإدارة بايدن، أنهى الدولار الانزلاق الثابت الذي بدأ، في مارس 2020، مع عودة بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التيسير النقدي الهائل.

وتزامن هذا التغيير في يناير مع ارتفاع في أسعار الفائدة الأمريكية، نتيجة توقع المشاركين في السوق ارتفاع التضخم، وزيادة النمو بسبب أجندة بايدن، فضلًا عن الحاجة إلى إصدار المزيد من سندات الديون لتمويلها.

ولم يكن تزامن ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع سعر الدولار صدفة، حيث أدت الزيادة في الأسعار إلى زيادة جاذبية الاحتفاظ بأموالك بالدولار الأمريكي مقارنة بالعملات الأخرى، حيث تكون الفائدة في كثير من الحالات قريبة من الصفر أو سلبية.

وتعلق المجلة:“بالتالي، فإن ديناميكية السوق الناتجة عن أجندة بايدن الاقتصادية هي ما منع الدولار من الانخفاض في العام 2021، على الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي قد طبع أكثر من 3.2 تريليون دولار منذ مارس 2020″.

ومهد هذا الطريق للخروج عن النص المعتاد، اليوم، فيما يتعلق بكيفية تكيف أسعار المواد الغذائية للأسر في الخارج عادة مع سياسة الولايات المتحدة التوسعية، حيث يستمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في طباعة النقود، ورفع أسعار المواد الغذائية المقومة بالدولار.

ولكن على غير العادة ليس هناك انخفاض في قيمة الدولار بالنسبة إلى العملات الأخرى للتخفيف من التأثير على ميزانيات الدول النامية.

المكسيك

وعلى سبيل المثال، تستورد المكسيك الآن الكثير من محاصيلها الغذائية الأساسية والذرة من الولايات المتحدة.

ونظرًا لضخامة التحفيز الفيدرالي، ازداد سعر الذرة بنسبة 46% منذ فبراير 2020 قبل بدء التحفيز، والمشكلة بالنسبة للمكسيك، خاصة فقراءها، هي الزيادة بنسبة 60% في سعر الذرة المحلي المقوم بالبيزو خلال نفس الإطار الزمني، فإذا كانت هذه أوقاتًا طبيعية، لعوض ارتفاع البيزو بالنسبة للدولار بعض ارتفاع الأسعار للأسر المكسيكي، ولكن هذه المرة كانت مختلفة.

والأمريكيون أنفسهم قد يشعرون بالعواقب قريبًا، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار رقائق التورتيلا وغيرها من المنتجات التي غالبًا ما تُصنع في المكسيك من الذرة المستوردة من الولايات المتحدة.

ولا تعتبر المكسيك استثناءً، فقد سجل مقياس أسعار الغذاء العالمية الذي حسبته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة مؤخرًا أكبر زيادة سنوية له منذ أكثر من عقد.

تركيا

وفي تركيا، تشير التقارير إلى أن الأسر قامت بتخزين المواد الغذائية الأساسية بشكل استباقي مثل حليب الأطفال، ولم تكن فورة الشراء مدفوعة بالخوف من جائحة كورونا مثل العام الماضي، بل بسبب توقع تضخم أسعار الأغذية من المعدل الرسمي الأخير البالغ 17٪.

صعوبات جديدة

ويشير الخبراء إلى أن إدارة السياسة النقدية في العالم النامي أصبحت أصعب الآن من أي وقت مضى.

وقد يكون رئيس البنك المركزي التركي، الذي أطاح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد فترة وجيزة من رفع أسعار الفائدة، أول رئيس بنك مركزي تتم إقالته نتيجة لسياسات بايدن الاقتصادية، ولأن صناع السياسة في العالم النامي مجبرون على الاختيار بين التخفيف من الجوع وتوسيع النمو الاقتصادي، فمن المستبعد أن يكون آخر رئيس بنك مركزي يتعرض للإقالة.

وإذا شعر مسؤولو البنوك المركزية في جميع إنحاء العالم ببعض الضغوط من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، سيكون الأمر أصعب على البلدان النامية، فحصة إنفاق المستهلكين على الغذاء تبلغ أقل من 10% في الولايات المتحدة على سبيل المثال، ولكنها تصل إلى حوالي 25% في روسيا وحوالي 50% في نيجيريا.

ووفق ”فورين بوليسي“، فإن الأسر الفقيرة تنفق حصصًا أكبر من ميزانياتها على الغذاء، وفي حين أن الأمريكيين الأفقر ينفقون أيضًا نسبة أكبر من دخلهم على الغذاء، إلا أن مستويات الدخل المرتفعة عمومًا، وانتشار الأطعمة المصنعة في كل مكان، حيث ينبع جزء صغير فقط من التكلفة من المواد الخام، يعزل المستهلكين في البلدان المتقدمة إلى حد كبير عن تضخم الغذاء.

وترى أنه إذا كان الماضي مجرد تمهيد، فمن المرجح أن يتعرض بايدن في النهاية لرد جيوسياسي من العواقب غير المقصودة لسياسته المالية القائمة على شعار ”أمريكا أولًا“.

وتتابع:“هذا أمر يجب أن تدركه وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، والتي كانت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي عندما اشتكت الحكومات في بلدان الأسواق الناشئة مثل البرازيل من أن التيسير الكمي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت أدى لخفض قيمة الدولار والإضرار بصادراتها“.

الآن، في تطور جديد لنفس الرواية المألوفة، يمكن أن تتوقع يلين تلقي شكاوى حول العواقب المعاكسة، حيث أدى ارتفاع الدولار إلى عواقب مدمرة للاقتصادات النامية.

وانتقد الكثيرون تبني إدارة ترامب لـ ”أمريكا أولًا“ على أساس أنها في الحقيقة تقوض مصالح الولايات المتحدة الخاصة بجعل البلاد غير محبوبة في جميع أنحاء العالم، وبالتالي لا تضع أمريكا أولًا.

وتختتم المجلة تقريرها أن بعض هؤلاء النقاد يدعمون الآن الحوافز المالية لبايدن لفوائدها المتوقعة للولايات المتحدة.

ولكن هذه مفارقة لأنهم كان من المفترض أن يدركوا أن برنامج بايدن يكرر ما فعله ترامب من خلال زيادة عدد الجياع في الدول النامية، وبالتالي يقوض مكانة الولايات المتحدة العالمية، مما يشير إلى أن هذه الانتقادات كانت تتمحور حول شخص ترامب وليس سياساته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى