فوضى في النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي

السياسي – خلص التقرير السنوي لمراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو إينغليمان، الذي سلّم نسخة من التقرير لرئيس الكنيست الحالي، الجنرال بني غانتس، إلى إن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعاني من أزمة عميقة، وأنه تم تحييدها بشكل أدى إلى إفراغ مضمون عملها الأساسي في إدارة العلاقات مع الدول الأجنبية المختلفة.
ووفقا للتقرير، فإن عشرات الدوائر والهيئات الحكومية في إسرائيل تنشط في علاقات مع الأطراف الدولية المختلفة من وراء ظهر وزارة الخارجية وبدون التنسيق معها، كما تعمل كثير من الهيئات والدوائر الحكومية الرسمية خارج حدود الدولة مع أطراف وجهات من دول أجنبية حتى بدون إطلاع الممثليات الدبلوماسية الإسرائيلية في تلك الدول، وبدون الاستعانة بالخدمات والعلاقات التي تملكها الممثليات الدبلوماسية، مما يؤدي أحيانا إلى المس بالمصالح الإسرائيلية.وأشار التقرير إلى أن تراجع عمل وزارة الخارجية لمصلحة هيئات إسرائيلية تم بعد نزع صلاحيات وزارة الخارجية في مجالات مختلفة لمصلحة هيئات ودوائر حكومية، وتحديدا بعد تقليص ميزانية الوزارة في العام الأخير بنحو 15%، والسعي لإغلاق نحو 20% من الممثليات والقنصليات الإسرائيلية في الخارج.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة المالية التي أصابت وزارة الخارجية في السنوات الأخيرة أدت إلى تجميد نشاطات مهمة لأقسام مختلفة في الوزارة، وأضرت بالمهام الملقاة على عاتقها، وهي تهدد بالمس بعلاقات إسرائيل في الخارج.

ونقل موقع “يديعوت أحرونوت” أن مجلس الأمن القومي حذر من تقليص نطاق نشاطات وزارة الخارجية وتداعيات ذلك على المس بالعلاقات الدولية لإسرائيل. كما أن كبار موظفي الوزارة حذروا من التأثير السلبي على النشاط الاقتصادي مع الدول الأجنبية بنحو 80%، وضرب النشاط الإسرائيلي ضد إيران، وضد ما تسميه إسرائيل بنشاطات نزع الشرعية عن دولة الاحتلال.

ووفقا لتقرير مراقب الدولة، فإن تقليص ميزانية وزارة الخارجية أدى إلى وقف سفر السفراء الذين يخدمون في أكثر من دولة، ووقف نشاطات الدعاية والإعلام لتحسين وتعزيز السياحة والاستثمار في إسرائيل، وإلغاء نشاط وفود السياسيين و”مصممي الرأي العام” للدول الأجنبية، وتوقفت استضافة السفراء الأجانب المعتمدين لدى إسرائيل. كما توقف نشاط وكالة المساعدات القومية الإسرائيلية التي كانت تتولى عمليات الإغاثة في مناطق منكوبة، مما يهدد بمحو الصورة الإيجابية لإسرائيل من الوعي لدى الرأي العام في الدول الأجنبية.

ووفقا لتقرير مراقب الدولة الإسرائيلي، فقد أقرت الحكومة في الأعوام الأخيرة إقامة دوائر ووزارات وكلت لها مهام كانت في السابق من اختصاص وزارة الخارجية؛ مثل مسألة توثيق العلاقات مع اليهود خارج إسرائيل، ونقل موضوع مواجهة والحرب على حركة المقاطعة الدولية إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية التي يترأسها الوزير غلعاد أردان. كما أن بعض الوزارات أقامت لها أقساما دولية من دون التنسيق مع وزارة الخارجية، وبلغ عدد العاملين في مثل هذه الأقسام 269 موظفا يعملون من داخل إسرائيل، و1030 موظفا يعملون من الدول الأجنبية، علما بأن إجمالي العاملين في وزارة الخارجية يصل إلى 3201 موظف.

ومن بين الأجسام التي تملك نشاطا دوليا لها بمعزل عن وزارة الخارجية؛ هيئة “السايبر” القومية التي تعمل مع 80 هيئة دولية، بينما تملك وزارة الزراعة علاقات مباشرة، من وراء ظهر وزارة الخارجية، مع 74 هيئة دولية. وتعمل وزارة الصناعة هي الأخرى عبر 50 ممثلية لها في الخارج، وكذلك الحال مع وزارات العلوم والتكنولوجيا ووزارة الرياضة والثقافة.

يشار إلى أن رئيس الحكومة امتنع منذ عام 2015 عن تعيين وزير في وزارة الخارجية وأبقى المنصب لنفسه، إذ شغل حتى قبل ثلاثة أشهر منصب رئيس الحكومة ووزير الخارجية، مكتفيا بتعيين عضو الكنيست تسيبي حوطيفيلي في منصب نائبة وزير من دون منحها صلاحيات موسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى