في ذكرى اختبار كرامة الأمة العربية والإسلامية لنا دورس وعبر
 بقلم / د. محمد شتيه

_ استاذ القانون الجنائي والدولي _ جامعة الاستقلال.

يصادف اليوم الذكرى 51 لإحراق المسجد الأقصى المبارك، حيث أقدم الإرهابي الصهيوني مايكل دينيس في 21 اغسطس 1969 على إضرام النار في قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين. وقتئذ بدأ ساسة التطرف الصهيوني في وضع سيناريوهات ردة الفعل العربية الإسلامية على انتهاك أقدس حقوق الإنسان المعنوية، وتدمير ثقافته الإسلامية ، التي أقرتها كافة المواثيق والأعراف الدولية وكفلت صيانتها. اضطرب الصهاينة وأخذوا الاحتياطات في قواعد الجيش تحسبا لأن يكون هذا الأختبار للكرامة العربية الإسلامية بداية النهاية لوجود إسرائيل، وبداية التيه الجديد لليهود أربعين سنة أخرى. وعقب ذلك اجتمع مجلس الأمن الدولي بتاريخ 15 سبتمبر وأصدر قراره رقم 271 لسنة 1969، بأغلبية 11 صوتا وامتناع أربع دول عن التصويت من بينها الولايات المتحدة الأميركية، حيث أعرب المجلس عن حزنه للضرر الكبير الذي ألحقه الحريق بالمسجد الأقصى، والخسارة التي لحقت بالثقافة الإنسانية نتيجة لهذا الضرر. هذا موقف مجلس الأمن الذي نعول عليه في إصدار قرارات منصفه لقضية عادلة ، ولحماية شعب أعزل، تلك مواقفه لطالما هو رهين القرار والمصلحة الأميريكية الإسرائيلية. وعلى صعيد الدول العربية والإسلامية، كانت هناك حالة غضب شديده، ومشاورات بين قادة الأمة ما يُقارب اربعة وثلاثين يوما، وتمخضت تلك المشاورات عن عقد اجتماع في الرباط يوم 25 سبتمبر/1969 وقرروا إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، بناء على مقترح سعودي. وحتى يومنا هذا لم تقم المنظمة بالحد من الحفريات تحت المسجد الأقصى، وتدنيس المستوطنين له، ومنع الاذان فيه ، ومنع اعمال الترميم فيه ، واعتقال حراسه ومنع المسلمين من دخوله وغيرها من الانتهاكات الصارخة … وغيره من المقدسات التي تحرق وتدنس يوميا!! وموقف المنظمة برلمان الأمة يتراوح بين الشجب والإدانة !! فلا تكاد تكون أكثر من مسمى وهيكلية وظيفية. فماذا ننتظر اليوم من أمة غرق قادتها في الملذات والامتيازات ، وأصبحت القصور مساكنهم، والأبراج الشاهقة أبرز معالم مجدها وعزتها ، وحدودها مفتوحة أمام القاصي والداني إلا الفلسطيني ، وتعتبر علاقاتها مع إسرائيل مصلحة وطنية لها، ولا يهم مواطنيها سوى الرفاهية والتقليد الأعمى للثقافات الغربية. فلا عتب على أمة تجرد قادتها من وطنيتهم وعروبتهم ، فالعتب كل العتب على شعب يجرب المجرب ، ويعقد عليه الأمل، فوحدة الشعب الفلسطيني ووحدة قراره الوطني المستقل، اساس انتزاع حقوقه الفردية والجماعية، وكما يقول المثل الفلسطيني “ما بحرث الأرض غير عجولها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى