قاآني إلى العراق… واحترازات أمنية لزعماء “الحشد”

السياسي – يستعد الجنرال إسماعيل قاآني، خليفة قاسم سليماني في قيادة “فيلق القدس”، لزيارة العراق، بينما تواصل فصائل “الحشد الشعبي” إعادة ترتيب مواقعها في هذا البلد، لتفادي غارات الطائرات المسيرة الأميركية، التي تكثف وجودها منذ مقتل سليماني بغارة أميركية في بغداد. هذه الطائرات، يقول المسؤولون العراقيون إنها للرصد والمتابعة، فيما يصفها الأميركيون بـ”الدفاعية”، تحسباً لأي هجوم على القواعد التي توجد فيها قواتهم شمالي وغربي ووسط البلاد. من جهتها، تستمر فصائل “الحشد” في عمليات نقل مخازن السلاح، من مواقعها الحالية، إلى داخل قواعد الجيش المحصنة، كما تواصل تغيير معسكراتها، بالتزامن مع إجراءات أمنية، أحاط قادة الفصائل الأقرب إلى إيران أنفسهم بها، خصوصاً أولئك الذين تمّ إدراجهم على لائحة العقوبات الأميركية بتهم الإرهاب، مثل قيس الخزعلي (زعيم مليشيا “عصائب أهل الحق”)، وأبو آلاء الولائي (مليشيا “كتائب سيد الشهداء”)، وأكرم الكعبي (مليشيا “النجباء”)، وآخرين.
ووفقاً لبرقية عاجلة صدرت عن مدير مكتب مستشار الأمن الوطني العراقي وزعيم “هيئة الحشد الشعبي”، فالح الفياض، يوم الأحد الماضي، فقد غيّر زعماء بارزون في فصائل عراقية مرتبطة بإيران مقرات إقامتهم وتنقلاتهم، كما أجرى قسم منهم تعديلات على طواقم مرافقيهم، وصولاً إلى تغيير أرقام هواتفهم. هذه الإجراءات، التي كشف عنها قياديٌ بارز في تحالف “الفتح”، يشغل أيضاً مقعداً في البرلمان العراقي، قال بشأنها إن الولايات المتحدة “أطلقت يد الكيان الصهيوني مجدداً لاستهداف مواقع داخل العراق، بعدما كان ذلك قد توقف لأشهر، وهو يشمل أيضاً تهديدات ضد قيادات في الحشد”، معتبراً ذلك “إحدى أوراق الابتزاز الأميركي للعراقيين في المعادلة الجديدة، بعد مطالبة الحكومة وتصويت البرلمان على خروج قواتها”. وأكد المصدر أنه تمّ إجراء عملية نقل لعدد من مخازن ومستودعات “الحشد” الخارجية إلى قواعد الجيش العراقي على سبيل التأمين، تحسباً من استهدافها، كون قواعد الجيش “أكثر حصانة وأشد حرمة، في حال فكرت واشنطن أو إسرائيل باستهدافها”، مضيفاً أن تحليق المسيرات (الطائرات من دون طيار) في الأجواء العراقية، “مخصص جزء كبير منها لحركة التنقلات الواسعة لدى الحشد وفصائله، والتي تجري منذ أيام”.

في المقابل، فإن التسريبات بشأن زيارة مرتقبة لقائد “فيلق القدس” الجديد، الجنرال إسماعيل قاآني، إلى العراق، بدت مؤكدة، من دون تحديد موعدٍ لها، ويؤكد القيادي بتحالف “الفتح” في هذا الخصوص أن قاآني سيلتقي خلالها بـ”زعامات فصائلية عدة”، وهو ما أكده الأخير خلال لقائه قيادات في “الحشد” على هامش وجودهم في إيران، وتعهد خلاله بـ”إكمال ما بدأه سليماني”.

بدوره، أكد المتحدث باسم “حركة أنصار الله الأوفياء”، عادل الكرعاوي صحة التغييرات الأمنية المتعلقة بـ”الحشد”، واصفاً إياها بـ”الاحترازية والاحتياطية، من أجل ألا تكون هناك فرصة لأعداء الفصائل من اغتيال أو استهداف أي شخصية قيادية، خصوصاً تلك التي هاجمتها واشنطن، ووجهت إليها تهماً مضللة”. وبحسب رأيه، فإن “الولايات المتحدة جنّدت الكثير من غير الوطنيين، الذين يعملون على إيصال المعلومات التي تخصّ قادة الفصائل والحشد الشعبي، بهدف استهدافهم، وهذا ما عملت عليه السفارة الأميركية (في بغداد) خلال الفترة الماضية، ما تتم مواجهته حالياً بهذه الإجراءات الجديدة”.

وبحسب ضابط عراقي في الجيش فإن عمليات تأمين واسعة جارية لمخازن ترسانة “الحشد”، خصوصاً تلك التي تتضمن الأسلحة الثقيلة، كالصواريخ والمدفعية والذخيرة، لا سيما في محافظات الأنبار ونينوى وديالى وصلاح الدين”، معتبراً أن نقل هذه الترسانة الثقيلة إلى قواعد الجيش العراقي الخالية من النشاط الأميركي أو التابع لـ”التحالف الدولي” يجعل الحكومة أكثر سيطرة ودراية بها، من الوقت التي كانت فيه بمخازن عشوائية”.
بدوره، أكد مسؤول محلي في بلدة القائم نقل معسكرين كبيرين لـ”الحشد” خلال الأيام الماضية، من محيط البلدة، الأول عند مفرق مجمع مناجم الفوسفات، والثاني قرب حقول عكاز النفطية”، لافتاً إلى أن الخشية حالياً، تكمن في لجوء “الحشد” إلى الوجود في معسكرات ومقرات داخل الأحياء السكنية لمنع استهدافهم بالطيران، وهو ما يحول السكان إلى دروع بشرية، سواء في القائم أو في أي بلدة أخرى، أو يعرضهم للخطر، سواء أكان عبر استهدافهم بالطيران أو بهجمات إرهابية تنفذها بقايا داعش”.
لكن المتحدث باسم قيادة العمليات العراقية المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، ردّ على موضوع نقل ترسانة “الحشد” الى قواعد الجيش، بأنها غير دقيقة، مبيناً أن “كل التحركات العسكرية، تتم بالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة، ولا توجد حالياً أي عملية لنقل أسلحة وعتاد الحشد الشعبي، من الأماكن الموجودة فيها”.
وتعليقاً على إجراءات بعض قادة الفصائل المسلحة، اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية العراقية، هشام الهاشمي، أنها “تأتي لجلب التعاطف حولهم، ولكنها تعتبر احترازية في الوقت ذاته، من دون أن يعني أن يكون هؤلاء مستهدفين، بل لجهة تحقيقات تقوم بها الاستخبارات الإيرانية، حول الاستهداف الأميركي لبعض قادة الحشد”.
ورأى الهاشمي أن قاآني “قد يكون أنجح من سليماني في إدارة ملف العراق، على اعتبار أن الأخير اعتمد خيوط التشبيك الأحادية، والتي قطع الكثير منها عند مقتله، أما قاآني فيعتمد طريقة التشبيك التنظيمية، وهي أكثر بيروقراطية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى