قائمة صادمة لضحايا “الخنق” أثناء التوقيف بأمريكا

السياسي – أصبحت “لا أستطيع التنفس” صرخة حاشدة في الولايات المتحدة وحول العالم، تعبيرا عن الغضب إزاء بطش الشرطة، بعد مقتل الأمريكي الأسود “جورج فلويد” في 25 أيار/ مايو الماضي، كاشفة عن قائمة صادمة لحوادث مشابهة.

وكشف تقرير أعده موقع “يو أس تودي” عن إطلاق 32 شخصا على الأقل تلك الصرخة، منذ عام 2010، قبل لفظ أنفاسهم الأخيرة، جراء الطريقة التعسفية لتوقيفهم، من بين 134 موقوفا على الأقل، فقدوا أرواحهم خنقا أثناء خضوعهم لسيطرة رجال الأمن.

وحصر التقرير ذلك العدد من خلال جرد قضايا رفعت أمام المحاكم وتقارير إعلامية، مؤكدا أنه لا يعكس إلا جزءا من الحقيقة.

ولا تقدم قاعدة البيانات الرسمية في الولايات المتحدة لأسباب الوفاة أثناء التقييد الصورة الكاملة، إذ يشترط قانون الإبلاغ عن الوفاة في الحجز، المعمول به منذ عام 2013، تتبع الحكومة الفيدرالية لحالات الوفاة أثناء التوقيف والاعتقال والاحتجاز، وهو ما لم يتم تفعيله أيضا، فيما بدأ مكتب التحقيقات الفدرالي “أف بي آي”، بشكل منفصل، عام 2019، بجمع بيانات استخدام القوة من أجهزة الشرطة في البلاد البالغ عددها 18 ألفا، ولم تنشر بشكل علني بعد، وشارك أقل من نصف تلك الأجهزة في البرنامج “غير الملزم”، بحسب التقرير.

وتظهر الحوادث التي رصدها التقرير أن رجال الأمن يستخدمون أساليب ضبط تزيد من خطر الموت، وتتضمن هذه التكتيكات حوامل الرقبة المصممة لجعل الشخص فاقدا للوعي، أو الضغط على ظهر الموقوف أو وضعه على وجهه لإبقائ وجهه أرضا، وتوجيهه بشكل متكرر إلى الامتثال.

وفي بعض الحالات، وهو ما جرى مع الفتى “نيكولاس ديكسما” الذي قتل عن 18 عاما في 2015، يتم تثبيت ركبة الشرطي على عنق الموقوف، ما تسبب بوفاته، وهو ما جرى مع “فلويد” أيضا.

كان “ديكسما” أبيضا، ولكن في ثلاثة أرباع الحوادث الـ32 التي حللتها “يو أس تودي” كان الضحايا ذكورا من أصول أفريقية. وتم إيقاف العديد من هؤلاء على خلفية مخالفات بسيطة، بل إن الشرطة أخطأت في تحديد الشخص الملاحق أو المشتبه به، أو استهدفتهم لأنهم كانوا يتصرفون بشكل غير منتظم وحسب بسبب المخدرات أو مرض نفسي. وفي بعض الأحيان كان الضحايا قد طلبوا مساعدة الشرطة بأنفسهم قبل أن تقتلهم.

وفي كل حالة تقريبا، واجه أفراد الشرطة المعنيون عقوبات “تافهة” إزاء قتلهم موقوفين، وتركوا أحرارا ومنحوا إجازات إدارية مؤقتة حتى إتمام التحقيقات.

وأدت خمس حالات فقط إلى خفض رتبة أو الفصل بحسب رصد التقرير، فيما قد يكون العدد أعلى، إذ إن أجهزة الأمن تتكتم على هذه التفاصيل. وأدت خمس حالات فقط إلى توجيه اتهامات جنائية، ولكن تم إسقاط هذه التهم فيما بعد في جميع القضايا باستثناء قضيتين، إحداها الخاصة بـ”فلويد”، والأخرى تتعلق بمقتل السيدة السوداء “أليسيا توماس” عام 2012.

في قضية توماس، ضربت “ماري أوكالاغان” الشرطية في “لوس أنجلوس”، الموقوفة وركلتها بعد أن تم تقييدها من يديها وقدميها ووضعها في سيارة دورية، بحسب سجلات المحكمة. وأدينت أوكالاغان بالاعتداء وحكم عليها بثلاث سنوات خلف القضبان.

ومن المثير للاستياء أن غالبية العناصر تمت تبرئتهم بحجة أنهم قد استخدموا “القوة المعقولة”. وكان هذا هو استنتاج المدعي العام لمقاطعة لوس أنجلوس في مراجعة لوفاة “جوناثان أندرو سالسيدو”، عام 2017، أثناء احتجازه من قبل أربعة عناصر.

واتصلت والدة “سالسيدو” بالشرطة لأن ابنها كان يعاني من هذيان، وتكدس العديد من الضباط فوق الرجل لكبحه في وضعية الانبطاح، مما أدى إلى اختناقه ووفاته.

وخلص التقرير إلى أن “الضباط لم يضربوا أو يركلوا جوناثان على الإطلاق، واستخدامهم هراوة كمستوى لإخراج ذراعيه كان معقولا ومناسبا في ظل هذه الظروف”.

ووجدت مراجعة للحالات أن معظم القتلى عانوا من ظروف صحية كامنة أو مرض عقلي أو كانوا تحت تأثير المخدرات أو الكحول، وهي عوامل تعقد قدرتهم على فهم أوامر الشرطة أو الامتثال لها.

وقد أظهرت الدراسات التي يرجع تاريخها إلى عقود مضت أن المرض العقلي والتسمم بالعقاقير يزيدان من خطر الوفاة بسبب “الاختناق الموضعي” لا سيما عند تقييد اليدين خلف الظهر والإلقاء أرضا.

وتبنت بعض أجهزة الشرطة سياسات تمنع رجال الأمن من وضع الأشخاص في وضع انبطاح على الوجه لفترة أطول من اللازم للسيطرة.

لكن الخبراء يقولون إن الوفيات تستمر في الحدوث، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى نقص التدريب.

وكان من المفترض أن يتلقى ضباط شرطة مينيابوليس التدريب على مخاطر تلك الوضعة إثر دعوى قضائية تمت تسويتها مع عائلة “ديفيد سميث” في عام 2013، ويبدو أن ذلك لم يحدث. وكان الأخير يعاني مرضا عقليا، وتم تقييده على بطنه من قبل رجلي أمن للاشتباه بتصرفاته، ووضع أحدهما ركبته على ظهر سميث وأوقفه لمدة أربع دقائق حتى توقف عن التنفس.

والأسوأ من ذلك، بحسب التقرير، أن الضحايا كانوا هم الملامون في كثير من الحالات، وتمت تبرئة الشرطة بدعوى “تعرضهم للخطر”، فيما يحتج العناصر بأن قدرة الموقوف على قول “لا أستطيع التنفس” تثبت “أنه يتنفس”، في تسخيف واضح لتلك المعاناة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى